الرئيسية / نبض الشارع العربي / الـمــدرب المـــهـــنـي لتعليم السياقة الإبـــن الـــعــاق بـــوزارة الــنــقـل والـتـجهيز واللوجستيك

الـمــدرب المـــهـــنـي لتعليم السياقة الإبـــن الـــعــاق بـــوزارة الــنــقـل والـتـجهيز واللوجستيك

بقلم : غزلان السعيدي

ذكر بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني ،أن عدد حوادث السير قد بلغت أوجها مابين 28 غشت إلى 3 منه ،مخلفة مصرع 28 شخصا وإصابة 1657 جريحا و84 مصابا إصابة بليغة ،وعن الأسباب المباشرة لحرب الطرقات ،أوضح نفس المصدر أن شرود السائقين والراجلين، وغياب  احترام حق الأسبقية والسرعة المفرطة والتجاوز وتجاهل علامات التشوير والسياقة في حالة سكر،قد تسببت في ارتفاع عدد القتلى خلال عيد الأضحى ،وقدرت منظمة الصحة العالمية التكلفة المادية لهذه المعضلة الشائكة حسب تصنيف الدول الاقتصادي والإجتماعي  ب 2 بالمائة من الناتج الداخلي الخام للمغرب .

فمن المسؤول عن مجازر الطرقات التي تكبد المملكة المغربية أزيد من 16مليار درهم سنويا ؟أهي وزارة النقل والتجهيز واللوجستيك التي لم تعترف بعد بفشل إستراتيجياتها  ؟أم الترسانة القانونية التي أتخمت بفصول الزجر والردع بدون جدوى  ؟أم أرباب العمل الذين حولوا المؤسسات إلى بورصة أسهم تباع فيها الرخص سرا وعلنا ؟أم تفشي ظاهرة الرشوة كالنار في الهشيم لدى مستخدمي القطاع وموظفيه ؟ أم  المدربين الغير الشرعيين الذين عاثوا في القطاع عشوائية ؟

تساؤلات عليلة  ترنو إلى أجوبة قد تكون معتلة ،لكن تبحث عن مسارات صحيحة لأفق غير مسمى،لعل  طرقاتنا تتخلص من رائحة الموت الآسنة بمدونة سير كاسدة؟

العنصر البشري في قفص الإتهام 

أثبتت الإحصائيات الصادرة عن اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير أن السلوك البشري يساهم بنسبة 90 بالمائة في تفاقم حرب الطرقات ،  وفي نفس السياق أكد " نور الدين داودي"رئيس جمعية السعادة لمدربي تعليم السياقة، أن العامل ذاته قد حطم أرقاما قياسية في صناعة كارثة الطرقات لعدم احترامه لقوانين السير وعلامة قف وجهله لثقافة التسامح  ،وأضاف مستنكرا أنه من المستحيل إعداد رزمانة قانونية دون تأهيل العنصر البشري ؟ كما أشار إلى ضرورة تزويد الشبكة الطرقية بكاميرات للتخفيق من الخروقات اللاقانونية ،ومن جانب آخر أبدى داودي إستياءه العميق بخصوص تجاهل وزارة النقل والتجهيز واللوجستيك  لمطالبها الشرعية ، المتمثلة في عقد لقاء عاجل بالوزير "عبد القادر عمارة" لاطلاعه على الخروقات التي شابت عملية جمع ملفات الامتحان  الإستثنائي  لمدربي السياقة المزمع إجراؤه في التاسع والعاشر من شتنبر ،لافتا أن العدد التي صرحت به اللجنة  في دورة 2012 بلغ 11 شخصا  ،بينما ناهز خمسة وتسعين ملفا كاملا برسم 2017 ،وهنا نكتة سوداء عمقت جرح منظومة السير ببلادنا، حيث فوت بعض أرباب العمل رخصا تعليم السياقة لهؤلاء (بيع وشراء)يقامرون ويتآمرون على أرواح بريئة ،إضافة إلى حصولهم على شهادة الخبرة من جهات لا تمت بصلة بالقطاع ،وشدد "داودي" في حديثه على أن صاحب الجلالة كان واضحا في خطابه التاريخي ،إذ ربط المسؤولية بالمحاسبة،وأعتقد أن مسؤولينا لم يستوعبوا الدرس جيدا ،والثمن ؛طرقاتنا أشبعت دما وإداراتنا نثنت في غياب المراقبة والمتابعة .

ليختم رئيس جمعية السعادة لمدربي تعليم السياقة مستنكرا ردود فعل وزارة النقل الفطيرة التي لم تحرك ساكنا والتي  كلما طرقت أبوابها عاد الطارق بخفي حنين .

المدربون الغير قانونيين ، شريحة متطفلة على الميدان تريد أن تجعل لها كيانا شرعيا بيننا

ومن جانبه ،أكد "يحي شهيب"مدرب مهني"، أن وضعية المدربين القانونيين وسط عشوائية التسيير وغياب المراقبة وسلطة رب العمل  الجائرة التي أحيانا تجبر المستخدم العمل -ما يزيد عن عشر ساعات وأيام العطل- مقابل أجر زهيد ،جد مزرية لتواجد شريحة متطفلة على الميدان تريد ان تجعل لها كيانا شرعيا .

كما أبرز شهيب أن حرب الطرقات لن يخمد لهبها ،مادام الأساس معتلا ، فمدونة السير لم تؤت أكلها ،مما يعكس عجز مسؤولي القطاع عن تأسيس رؤية واضحة  تحرر المغرب من كارثة إنسانية حقيقية .

 وبحرقة قال : حين تتقاعس الجهات المسؤولة عن مراقبة سير الإمتحانات ومنح رخص السياقة المهنية ،فإنها تكون مسؤولة رئيسية عن الحوادث التي يروح ضحيتها  مواطنين أبرياء ،سواء أولئك الذين مثلوا بجثثهم أو الذين عاشوا بعاهات مستديمة، إذن ،ليس من  العدل أن تتهاون الدولة في قضايا مصيرية .

فيا ترى ما مبررات الصمت المطبق لوزارة النقل والتجهيز واللوجستيك تجاه هذا الملف الشائك؟ وإلى متى ستزكمنا روائح الموت بشوارعنا ؟ وإلى متى سيظل المدرب المهني الإبن العاق بالمنظومة الطرقية ؟

                                                                                                           يتبع…

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

الآثار النفسية للهجرة واللجوء.. درب شائك مليء بالصدمات!

بقلم :سامر عساف -سوريا عندما نقوم بنقل نبتة ما من تربة إلى تربة جديدة، وبغض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *