الرئيسية / نبض الشارع العربي / الأقراص المهلوسة: أية مقاربات لمواجهة السلاح المدمر؟
سليمة فراجي محامية ونائبة برلمانية سابقة

الأقراص المهلوسة: أية مقاربات لمواجهة السلاح المدمر؟

بقلم : سليمة فراجي

لعل الواقعة المتمثلة في ضبط شخصين بمدينة وجدة متلبسين بحيازة 4500 قرص مهلوس تعيد إلى الواجهة الخطر المحدق بالشباب المغربي المتمثل في تفشي ظاهرة التعاطي لهذه السموم، التي تعتبر سلاحا يستعمله البعض ضد المغرب. ولا أدل على ذلك من تصريحات بعض المهاجرين من جنوب الصحراء، المدونة في محاضر الضابطة القضائية والنيابة العامة، التي تبين أنهم يُطالَبون بإدخال حقائب أو أكياس محملة بالحبوب المهلوسة، مقابل اجتيازهم الحدود الجزائرية المغربية خلسة كشرط بدونه لن يسمح لهم بذلك.

الأكثر من ذلك، فقد كشف الديوان الوطني لمكافحة المخدرات والإدمان في الجزائر سابقا عن حجز ما يزيد على مليون قرص مهلوس من مختلف الأنواع، وأن مصدرها دول الساحل، وأنها تمر عبر الجزائر حيث تستهلك كمية منها وترسل كميات متبقية إلى بلدان أخرى، ناهيك عن تواجد معامل لصنع هذه الأقراص في مدن دول مجاورة للحدود المغربية.

وللإشارة، فإن خصوصية الجهة الشرقية تتجلى في كونها تتواجد جغرافيا قرب الحدود الجزائرية، الشيء الذي جعلها قبلة لتهريب هذا النوع من المخدرات واستعمال الأقراص المهلوسة كسلاح متمثل في سموم تخرب عقول وصحة ومستقبل شباب يعتبر عماد الأمة وحجر زاويتها، بالنظر إلى الآثار السلبية من جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية، في ضرب صارخ وخرق للمواثيق الدولية ولأبسط المبادئ المتعارف عليها بخصوص حسن الجوار والتعايش السلمي والاحترام المتبادل بغض النظر عن النزاعات المفتعلة واختلاف وجهات النظر واستمرار القطيعة.

لذلك ورغم أن المملكة المغربية كانت من بين الرائدين في دق ناقوس الخطر بخصوص هذه الآفة في منتصف التسعينات، وقامت بدراسات وبائية مع تبني سياسة الحد من المخاطر وتقديم الوسائل الضرورية للعلاج واعتماد الاجراءات الوقائية، وإنشاء مراكز الدعم بالنسبة للمدمنين التي وصل عددها 11 مركزا الى حدود سنة 2015، فإن هذه المجهودات ليست ولم تعد كافية لمواجهة آلاف المدمنين الذين يتزايد عددهم باستمرار، علما بأن الإحصائيات بينت أن انتشار المخدرات سجل 800 ألف مدمن في المغرب، وعرف شمال المغرب وشماله الشرقي ارتفاعا مهولا في التعاطي لهذه السموم.

وللإشارة، فإن 80 في المائة من المتعاطين للمخدرات بالناظور يصابون بالتهاب الكبد الفيروسي، و25 في المائة بفيروس نقص المناعة، ومنطقة طنجة سجلت 43 في المائة بخصوص الالتهاب الكبدي، ناهيك عن الظروف الاجتماعية الصعبة والانحلال والاشتغال في كل ما هو غير مهيكل ومضر بالشخص ومحيطه.

ولعل هذا التشخيص يدفعنا إلى اثارة الجانب الزجري، على اعتبار أن محاكم وجدة غالبا ما تتقصى الحقائق وتصدر أحكاما تتوخى الحد من هذه الظاهرة، وغالبا لما تتحقق حالة التلبس بالحيازة غير المبررة والاتجار في المخدرات تقضي بمؤاخذة المتهمين وتصل العقوبة الى ست سنوات حبسا نافذا مع الحكم بالغرامة وإتلاف كمية الأقراص الطبية المخدرة ومصادرة المبالغ المالية متى وجدت لفائدة الخزينة العامة للمملكة وأداء الغرامة النافذة لإدارة الجمارك، علما ان الدراسات الطبية تصنف مخدر الريفوتريل rivotril ضمن مجموعة البنزودايازبين، له استخدامات طبية لبعض الأمراض الجسدية والنفسية، وهذا النوع من الأدوية يتم ترويجه بشكل مقنن وبوصفات طبية تحت إشراف طبي.

ويعتبر هذا النوع من الأدوية من أخطر الأنواع وأكثرها تدميرا في عالم الطب الذي ينصح بالابتعاد عنه نهائيا والحذر الشديد في التعامل معه؛ لأن عواقبه وخيمة ومدمرة، وهذا النوع الغالب الذي يتم إيقاف المتهمين متلبسين بحيازته، بالإضافة إلى أنواع أخرى. وتتم المتابعة طبقا لمقتضيات الفصل 181 من مدونة الجمارك طبقا للفصول 1-2-3 من ظهير1974/5/21، والفصل 3 يعاقب من سنتين إلى عشر سنوات وبغرامة من 5000 إلى 500000 كل من سهل على الغير استعمال المواد أو النباتات المذكورة بعوض أو بغير عوض إما بتوفير محل لهذا الغرض وإما باستعمال أية وسيلة من الوسائل.

لكن ومهما تشددت المحاكم في توقيع العقاب، ورغم العقوبات السالبة للحرية والغرامات المالية، فإن العدد المتزايد لحالات التلبس بالحيازة غير المبررة لأقراص ريفوتريل rivotril وايكستازي extasie وغيرها من الأقراص المهلوسة التي أصبح المغرب مهددا بإغراقه بها عبر النقط الحدودية، موازاة مع محدودية، إن لم نقل عجز السياسات العامة المغربية في مواجهتها، يجعل المسؤولين الأمنيين، بمختلف اختصاصاتهم، والمسؤولين القضائيين والقائمين على الشأن العام وأقطاب الديموقراطية المواطنة وكافة المواطنين مطالبين باتخاذ الحذر، والتصدي بشدة لهذه الظاهرة، خصوصا اللجوء إلى نظرية المخاطر المتمثلة في رصد وتتبع الأشخاص الذين لهم علاقة بالشبكات التي لها صلة بتهريب وترويج هذه الأقراص، مرورا بالمدارس والاعداديات والثانويات والأندية والأسواق وبعض الأحياء الهامشية وغير الهامشية المعروفة بتواجد من له علاقة بالترويج، حتى تتخذ الاجراءات الوقائية للقضاء وإعلان الحرب على هذه الظاهرة الفتاكة، ومد يد العون للمجتمع المدني صاحب الدور الريادي في محاربة الظاهرة.

بالإضافة إلى التفكير في الحلول الاقتصادية والتنموية البديلة في الجهة الشرقية التي تسجل نسبة بطالة تصل إلى 19 في المائة؛ أي ضعف نسبة البطالة في باقي مدن المملكة، والتحفيزات الضريبية لتشجيع الاستثمار، بدل ترك الشباب معرضا للبطالة والموت البطيء، واللجوء إلى وسائل التهريب والمخاطرة بالصحة والحرية، وإلحاق الأضرار بالصحة الجسدية والنفسية للمراهقين والشباب، وما يستتبع ذلك من تخريب مستقبل البلاد بدون قصد، كحل بديل أمام شبح الفقر والبطالة والإحباط. فهل من آذان صاغية؟

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

الآثار النفسية للهجرة واللجوء.. درب شائك مليء بالصدمات!

بقلم :سامر عساف -سوريا عندما نقوم بنقل نبتة ما من تربة إلى تربة جديدة، وبغض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *