الرئيسية / زهرة الحياة / الاضطرابات السلوكية عند الأطفال مقدمات لمشاكل نفسية

الاضطرابات السلوكية عند الأطفال مقدمات لمشاكل نفسية

بقلم :تهاني العمري

الحديث عن الاضطرابات في حياة الاطفال موضوع شائك ، وقد يضطرب سلوك الاطفال كما يحدث الاضطرابات في حياتهم النفسية، وقد تكون ردود الفعل  الغير طبيعية  مؤشرا على وجود اضطرابات نفسية لديهم،  التي  قد لا تظهر بشكل مباشر، وانما قد تكتشف  في مراحل متأخرة في حياتهم.

لذا فإن عملية تشخيصها  تكون أكثر  صعوبة  من تشخيص الأسباب وردود الفعل من خلال ملاحظة السلوك ملاحظة عابرة غير متمحصة.

وهناك عدة عوامل تتداخل في حياة الطفل، مما يؤدي إلى الاضطرابات النفسية ومنها :الأسباب الوراثية او التكوينية،  قد تحدث في فترة الحمل؛ حيث أن السمات النفسية والجسمية والمزاجية والذكاء لا يمكن تجاهل عامل الوراثة فيها، وما يصاحبها من آثار سلبية او إيجابية و مدى تجاوب الأم في هذه المرحلة ووضعها الصحي والغذائي واستعمالها للعقاقير وما تتناوله من كحول والتدخين, وكذلك عمرها والتهيؤ النفسي للجنين, مما تؤثر على حياة المولود ، وقد تظهر بعض هذه العوامل عند الولادة وبعضها في مراحل لاحقة تبعا لمراحل النمو التي تظهر فيه.

وهنالك أيضا الأسباب العضوية؛ فمن  المعروف طبيا أن أي تلف في خلايا الدماغ لا يمكن إعادة بنائها وخاصة الخلايا الدماغية، لذا فإن اي إصابة في الجهاز العصبي سوف يترك أثرا سلبيا على المولود من حيث النواحي النفسية والعقلية، وكثير من هذه الامراض قد تصيب الطفل نتيجة اصابته بالحمى الشديدة التي تترك اثرا على خلايا الدماغ  ،فتظهر عليه علامات التخلف العقلي والصرع وبخاصة اذا كانت الاصابة قد مراحل الطفولة.

 أما الأسرة فإنها تلعب دورا كبيرا في حياة الطفل النفسية، فهي التي تشيع حاجاته الأولية، إذ من الواجب توفير جو من الحب والحنان لديه  وخاصة في مرحلة الرضاعة، فالإبتسامة والتربيت على ظهره وحضنه أثناء الرضاعة لها أثر إيجابي في تكوينه النفسي , حتى لو كانت الام تستخدم الرضاعة الصناعية يطلب منها اثناء ذلك حمله وحضنه حتى يشعر الطفل بالحب والحنان والاطمئنان, كذلك العلاقة السائدة بين الاب والام وما يترتب عليها من مشاعر الرضا، و العلاقة الودية بين أفراد الأسرة جميعها تنمي لديه الإحساس بالأمان والراحة والسكينة، وعدم توفر هذه الحاجات تؤثر على الطفل بشكل سلبي فتولد لديه الخوف والقلق.

  في حين أن البيئة المدرسية والاجتماعية للطفل ضرورية للتنشئة الاجتماعية، لذا فالتوافق بينهما أمر ضروري حتى يتمتع الطفل بالصحة النفسية الجيدة، والتي تتمثل من خلال العلاقة الجيدة ما بين الاسرة والمدرسة ومن خلال التعاون الجاد لتحقيق قدر أكبر من التوافق النفسي لديه ،واذا لم يكن هذا الاتصال ما بينهم تصبح هناك فجوة ،مما يتولد عنه ممارسة بعض السلوكيات غير الجيدة في إحدى البيئتين, وبخاصة إذا أتيحت له فرصة مرافقة المنحرفين .

طبعا هنالك أسباب تعود إلى عامل الخبرة في حياة الطفل،فالمدرسية والمجتمع الذي ينشأ فيهما لهما آثار ايجابية او سلبية على تكوين الاتجاهات السوية واللاسوية تجاه المواقف التي يمر بها ، وخبرات الطفولة وما يصاحبها من ردود فعل لها أثرها في التكوين النفسي.

 فلو نظرنا إلى هذه العوامل مجتمعة، لوجدنا أن الدور الأساسي لتفادي الاضطرابات النفسية يبدأ من الاسرة ؛فهي قاعدة جوهرية  لتهيئة وتنشئة الطفل بالشكل المناسب الذي يتلاءم مع كينونته ،بغض النظر عما يكمن خلف هذا السلوك من دوافع وغرائز وعواطف ومعتقدات وافكار، فإن واقعنا المعاش بما فيه من منجزات حضارية مادية أو غير مادية هو نتاج سلوكنا اليومي.

  فلنعد النظر في علاقاتنا مع أبنائنا ونعطيهم جزءا من اهتماماتنا ووقتنا ،لعلنا نتجنب تعرضهم للاضطرابات السلوكية سواء في مرحلة الطفولة أو المراهقة.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

فـــنــــون الــــتـــربــيـــة الـــســـلـــيـــمــــة

بقلم :أذ.ياسين بوشنياطة الحديث  عن تربية النشء أمر شائك ، يبدأ أساسا  بنشأة الوالدين والعوامل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *