الرئيسية / إليك آدم / أهـــمــــيـــة دور الأب فــــي الأســــرة
سلطان الجسمي إعلامي إماراتي

أهـــمــــيـــة دور الأب فــــي الأســــرة

بقلم :سلطان حميد الجسمي-الإمارات

لطالما إرتبط مفهوم التربية بوجود المرأة، فعندما نتحدث عن الطفل، نتحدث عن الأم مباشرة، دون أن نلقي الضوء على دور الأب  في بناء شخصية أبنائه  وبما أننا نعيش في مجتمع شرقي تكون فيه للرجل صلاحية تحديد مختلف أمور البيت.

فقد يلقي على عاتق المرأة مسؤولية التربية كاملة، ليس فقط لأنه مشغول بتوفير لقمة العيش، بل قد يكون جهلاً منه بأهمية وجوده مراحل مصيرية ، فالأسرة المكونة من زوج وزوجة وأبناء، تحتاج إلى منهجية خاصة ودعائم قوية في علاقاتها في ما بينها، وفي معاملاتها مع أفرادها، حتى تستطيع تحقيق السعادة وتحصيل الغايات والأهداف المنشودة.

إن وجود الأب في حياة الأطفال، يعني الحماية والرعاية، يعني القدوة والسلطة والتكامل الأسري، فهم بحاجة إلى أن يشعروا بالحماية والرعاية والإرشاد، يختلف نوعاً ما عما يجدونه عند الأم، وبأن الأب هو الراعي الأساسي للأسرة، وهو المسؤول عن رعيته، فوجوده كمعلم في حياة أكباده، يعتبر من العوامل الضرورية في تربيتهم وإعدادهم .

فبالرغم من أن الأم هي الأساس في حياة الطفل منذ الولادة، إلا أن دور الأب يكتسي أهميته من نوع آخر، وذلك من خلال تقديم الحنان الأبوي، والسهر وحمايته من كل أذى، بالتواصل معه والتقرب منه، لكي ينمو  ويكبر على أسس تربوية سليمة، فالأدوار التي يقوم بها كل من الأب والأم مهمة جداً في الإنماء التربوي رغم إختلافها.

إن بعض الآباء يظنون أن دور الرجل يقتصر على تأمين السكن والملبس والمصاريف، ويعرفون مفهوم رب الأسرة ؛بأنه ذلك الديكتاتور المتسلط  الحازم في كل شيء، لكن هذا خطأ فادح، فمشاركة الأب في تربية الأبناء أمر  في غاية الأهمية، لما له من تأثير قوي على شخصية الأبناء، فالأب يستطيع تحقيق التوازن الأسري، من خلال إهتمامه بهم  ومصاحبتهم ومعرفة أفكارهم وميولهم وهواياتهم.

و حل مشاكلهم، ومعرفة أصدقائهم، ويكون لهم الصديق المخلص الموجود دائماً، حتى لو كان غائباً، تبقى مبادئه وأفكاره راسخة في أذهان الأطفال، كما أنه عليه إرشادهم وتقويمهم وإستخدام الشدة والحزم، إلى جانب الرفق والتسامح.

فإحساس البنون بوجود رادع لهم، يجعلهم على حذر من الوقوع في الخطأ، كما يجب على الأب الإقتراب أكثرمنهم، وتمضية الوقت الكافي معهم، وتعويدهم على أسلوب النقاش والحوار، ما يمنحهم الثقة بالنفس، وعليه أن يمنحهم الإحساس بوجود الصدر الحنون الذي يلجؤون إليه عندما يصعب عليهم حل مشاكلهم بأنفسهم.

وبهذا يبعد عنهم مشكلة الضياع،  لكن أكثر ما نشهده في مجتمعاتنا، أن الأب أصبح دوره مجرد بنك للتمويل، يكد ويشقى لتوفير لقمة العيش والرفاهية لأبنائه، ويغيب لساعات طويلة عن المنزل، وأصبح كالضيف الذي يحل على البيت ليأكل وينام فقط، لا يعلم بالقرارات التي يتخذها أبناؤه في غيبته؛ سواء في إختيار الملابس أو الأصدقاء، أو حتى في تحديد مصيرهم التعليمي، أو في ما يرتكبونه من أخطاء.

فمن المسؤول عن تهميش دور الأب؟، هل هي الأم؟ أو الأبناء؟ أم هو الأب نفسه الذي تنازل عن دوره الحقيقي؟

من المعروف أن مسؤولية تربية الأبناء تقع على الأب والأم على حد سواء، وفي حالة غيابه عن الصورة، فهذا يعني أنه  هو المسؤول عن تهميش دوره في الأسرة، فهو الذي تنازل عن مسئوليته لصالح الأم، وهي مسؤولية، لقوله صلى الله عليه وسلم «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، ومهما تعددت مسؤوليات الأب خارج المنزل، فهذا لا يعفيه من مسؤوليته الأسرية، فدور الأب في تربية الأبناء، لا يقل أهمية عن دور الأم.

فالأب، وكذلك الأم، يجب أن يكونا نموذجاً وقدوة لطفلهما، حتى يسهل  على الطفل أن يقلد السلوك الجيد في حياته، بدلاً من تنفيذ نصائح وأوامر لسلوكيات لا يراها، فالأب في نظر أبنائه ؛هو ذلك البطل الذي يقلدونه في كل شيء، في حركاته وتصرفاته، في التواضع والأمانة وكل طباعه ، لأن الطفل يميل إلى إعتبار أن كل تصرفات والده مثالية، من دون أن يشعر الأب بذلك.

لذلك، وجب على الآباء أن يبذلوا جهداً كبيراً في تربية أبنائهم، ويظهروا لهم حبهم وشعورهم بمكانتهم ودورهم الرئيس في حياتهم، وأن يدركوا أن دورهم لا ينتهي عند مرحلة معينة، بل يجب أن يكونوا دائماً موجودين ومنخرطين في حياة أبنائهم.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

تكنولوجيا: جهاز معلوماتي يترجم إشارات الدماغ إلى كلمات‎

زهرة الشرق طفرة  نوعية في عالم التكنولوجيا ، تدشن عهدا جديدا في مجال ترجمة الإشارات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *