الرئيسية / نبض الشارع العربي / تدخل الأجداد في تربية الأحفاد.. دلال أم إفساد؟

تدخل الأجداد في تربية الأحفاد.. دلال أم إفساد؟

بقلم :هناء الكحلوت -عمان -العربي 

"ما أعز من الولد إلا ولد الولد"، مقولة عاطفية يكررها الأجداد "ليبرروا ميلهم العاطفي نحو الطفل، ويحاولوا بعد تقاعدهم الوظيفي أو اقترابه إلى إثبات أنهم لم يتقاعدوا على الأقل عن تربية الأطفال".

هذا ما تقوله الاستشارية الأسرية الأردنية وفاء صبح، وتشير كذلك إلى أن ما يجذب الطفل للجد والجدة هو تدليلهما له أكثر من الأهل، عدا عن أن عاطفة الأجداد تمنع الوالدين من معاقبة أبنائهم وهذا أكثر ما يحبه الأطفال، معربة عن اعتقادها بأنه "لا يوجد أجداد هدفهم إفساد المنظومة التربوية لأي أب أو أم، وإنما تصرفاتهم تكون بدافع الحب، فهم يكسرون قواعد الأب والأم عبر إغداق المشاعر، فيفسدون الأحفاد بالدلال الزائد.

 

 

 

وتوضح  أن "من أسباب رفض الآباء لتدخل الأجداد أنهم يرون فيه منحى للسلطة في تربية الأبناء، كما يعتبرون أن زمن الأجداد مختلف عن زمن الأبناء، وأن الأجداد لا يصلحون لتربية هذا الجيل، فتطلعات الأب والأم والأبناء مختلفة عن الأجداد".

وتتابع الاستشارية الأسرية "يرفض الوالدان هذا التدخل لأنه بنظرهم يخرب تربية الطفل، ويرى الآباء أنفسهم مسؤولين وحدهم دون غيرهم عن أبنائهم".

من ناحية أخرى، تذكر أن "الطفل يرفض نصيحة والديه أحياناً عندما تحمل توبيخاً أو تهديداً، ويقبلها من أجداده لأن أسلوب الأجداد يظهر بمودة وحب أكثر، لذلك على الأهل أن يمنحوا أطفالهم الأمان والحنان".

كما تلفت إلى دور الأجداد الإيجابي "فهم بحكم الخبرة والعمر والقصص والموروثات والتاريخ الزاخر بالتجارب، يكونون مصدر خبرة للطفل، فهم بالنسبة لهم الزمن المجسد بشخص، كما أن الأجداد يساعدون على غرس القيم والأخلاق بالأحفاد من خلال سرد الحكايات الهادفة".

ولتفادي الصراع بين الآباء والأجداد، بحسب صبح، "يجب الاجتماع والبحث بأمور معينة لفض الخلاف بشأنها بين الطرفين، ويجب أن يتناقش الأهل مع آبائهم كيفية تدخلهم بطريقة مثمرة، لا تتعارض مع طريقة الأهل في التربية، ولا تؤدي إلى خلل عند الطفل".

من جهتها، تقول الجدة الأردنية عائشة صقر (55 عاما): "لدي خمسة أحفاد، حين يجتمعون لا يهمني ما يفعلون بقدر ما يهمني عدم إزعاجهم لي، أحياناً يطلبون القيام بأمور لا يسمح بها آباؤهم، أوافق عليها، حتى لا أسمع إلحاحهم في الطلب".

وتضيف صقر: "لا أفكر في قواعد وقوانين آبائهم حينها، جلّ ما يهمني هو هدوؤهم. وأرى أن آباءهم يرفضون ما أفعل، لكني أقول لهم حين يكون أحفادي عندي لا تطبقوا قوانينكم عليهم".

أما الأردنية سارة محمد (37 عاماً) فتشتكي من تعامل والدة زوجها مع أبنائها، لأنها لا توبخ أحفادها عندما يرتكبون الخطأ بحجة أنها لا تراهم كثيراً، و"من غير المعقول أن تكون كل فترة زيارتهم لها توبيخاً وعقاباً لأفعالهم".

وتضيف سارة أن زيارة أولادها لجدتهم ليوم واحد في الأسبوع، كفيلة بتخريب كل القواعد التي تربّوا عليها خلال الأسبوع، ولا تعلم ما تفعل معهم حينها.

وفي سياق متصل، يقول الأردني مجدي محمد (40 عاما) "لا أرى أن هناك مشكلة كبيرة في تدخل أمي أو أبي في تربية أطفالي، فأنا تربيت على أيديهم وأثق في أنهم يريدون الخير لأطفالي".

ويشير إلى أن زوجته تشتكي من تدخل أهله، لكنه لا يسمح لها بالشكوى، فهو لا يرى أي خلل في التدخل، ويحاول أن يقنعها أن تتخلى هي عن الشكوى من أهله بدلاً من طلبها أن يتخلوا عن تدخلهم.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

الآثار النفسية للهجرة واللجوء.. درب شائك مليء بالصدمات!

بقلم :سامر عساف -سوريا عندما نقوم بنقل نبتة ما من تربة إلى تربة جديدة، وبغض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *