الرئيسية / رحيق الأدب / حمار عمي عمرو
عبد المجيد طعام كاتب رأي

حمار عمي عمرو

بقلم :عبد المجيد طعام 

عرفت عمي عمرو منذ أن تجرأت على الخروج من بيتنا حين ذقت سحر الخطوات الأولى …لازال صوته الصارم يضج في أذني و لازالت نظراته الحادة تبعث في نفسي عنف الأسئلة…كل أطفال الحومة كانوا يتحاشون مواجهة النظرات المحذرة … كنا نفسح له الطريق، أعيننا لا تفارق الأرض.. هو.. يرفع رأسه نحو اللامحدود في شموخ قائد جيش عظيم ..يمر الهوينى بعربة يجرها حمار في اتجاه عمق الحومة أين يستقر بيته…كان يعرف بين رجال ونساء الحومة بلقب "عمرو الحمال" نال إعجاب الجميع لأنه كان قويا يرعب الأطفال ويخيف الحمار…

في الصباح الباكر عندما كان عمي عمرو يخرج من بيته ،تسبقه نحنحة خشنة يوزعها الصدى على كل أرجاء الحومة فيهرع الحمار واقفا مبديا استعداده اللاّمشروط لبدء يوم عمل شاق..هرم الاثنان معا، الحمار و عمي عمرو ..أصاب عظمهما الوهن …خبت سلطة الحمال .. لم يعد قادرا على إصدار نحنحته الخشنة المعهودة…ارتخت حباله الصوتية كما ارتخت عضلاته وغابت نظراته الحادة المخيفة وتعب الحمار كذلك من عبء الجر و أصابه الكسل و الفتور…أحس الحمال الهرم  بما أصاب حماره فتحولت قسوته إلى لين .. كان يجلس على صخرة ينتظر لساعات أن يقف الحمار على أرجله ..أحيانا كانت تخونهما أرجلهما معا فلا يقفان ،يكتفيان بتبادل نظرات فيها كثير من الحب و قليل من اللوم…

في صباح صيف حار …استيقظ الحمار مفزوعا يترقب خروج عمي عمرو من البيت…أعياه الترقب و الانتظار لكن عمي عمرو لم يخرج و إنما خرج  بكاء و عويل ..أدرك الحمار أن صديقه و شريكه قد مات …في اليوم الموالي بحث أهل الحومة عن الحمار فوجدوه جثة هامدة بالقرب من  قبر عمي عمرو الحمال…

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

موعود

بقريحة :هناء حموتي – المغرب  أه يا وجـــعـــي  يا سجنا لاباب لــــه  وجـــعــــي،وجـــعـــي… أهرب منك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *