الرئيسية / نفحات إيمانية / نفحات إيمانية / طيب الكلام في ذكرى مولد سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام

طيب الكلام في ذكرى مولد سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام

زهرة الشرق -أهل السنة 

 في ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم ،يطيب الحديث عنه عليه الصلاة والسلام ونتنسم  عبيرا فواحا واعطارا وأزهارا مسكية زكية عطرة ، كيف لا وهو سيد الأولين والآخرين ، وأعظم مولود عرفه هذا العالم، وهو الذي فاق جميع إخوانه النبيين والمرسلين في الخلق والخُلُق ، فتعالـــوا أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذكرى مولد هذا الرسول العظيم والنبي الكريم صاحب الذكر المحمود والحوض المورود واللواء المعقود والشفاعة العظمى لنتحدث عن نسبه ومولده عليه الصلاة والسلام فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ،وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف سيدة نساء بني زُهرة، فهو صلى الله عليه وسلم خيار من خيار كما دلت عليه النقول والآثار ، حملت به أمه آمنة الطاهرة النقية فقيل لها حملت بسيد العالمين وخير البرية فسميه محمدا فستحمد عاقبته المرضية.

ويروى انه صلى الله عليه وسلم حين وضعته أمه آمنة وقع جاثيا على ركبتيه رافعا رأسه إلى السماء لأنها مهبط الرحمات وقبلة الدعاء ومسكن الملائكة – وأما الله تعالى فموجود بلا مكان ولا جهة – وخرج معه صلى الله عليه وسلم نور أضاءت له قصور الشام، حتى رأت أمه أعناق الإبل ببصرى.

 ليلة مولد الرسول، ليلة شريفة عظيمة مباركة، ظاهرة الأنوار، جليلة المقدار، أبرز الله تعالى فيها سيدنا محمدا إلى الوجود، ولدته آمنة  فظهر له من الفضل والخير والبركة ما أبهر العقول والأبصار، كما شهدت بذلك الأحاديث والأخبار.

وفي ليلة ولادته عليه الصلاة والسلام ،إرتج إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، وجف ماء بحيرة ساوى، ومن الآيات التي ظهرت بمولده صلى الله عليه وسلم، أن إبليس اللعين حُجب عن خبر السماء، وصاح ورنّ رنّةً عظيمة كما رنّ حين لُعن وحين أُخرج من الجنة، وحين وُلد النبي، وحين نَزلت الفاتحة، وسُمِعَ من أجواف الأصنام ومن أصوات الهوَاتف بالبشارة بظهور الحق  وقت الزوال.

 وأما عام ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكثرُ العلماءِ على أنه عامُ الفيل، وأما شهر مولده عليه الصلاة والسلام فهو شهر ربيع الأول، وأما يوم مولده من الشهر فالمعتمد أنه كان لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول، وأما يومُ مولدهِ فهو يوم الاثنين بلا خلاف، وأما مكان مولده عليه الصلاة والسلام فالصحيح المحفوظ أنه بمكة المشرفة، والأكثر انه كان في المحل المشهور بسوق الليل ويُعرف المكان اليوم بمحلة المولد، وأما مرضعته عليه الصلاة والسلام فهي حليمة السعدية، و أما حاضنته فهي أم أيمن الحبشية، وتوفي والده عبد الله آمنة رضي الله عنها حامل ذات  الستة أشهر .
توفيت والدته  وعمره ست سنوات فكفله جده عبد المطلب، ولما بلغ ثماني سنين توفي جده عبد المطلب فكفله عمه أبو طالب، وكان يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر ، ويشب في الشهر شباب الصبي في السنة.

وقد قيل في مولده صلى الله عليه وسلم :

ولد الحبيب وخده متــورد والنور من وجناته يتوقــد
جبريل نادى في منصة حسنه هذا مليح الوجه هذا الأوحـد
هذا جميل النعت هذا المرتضى هذا جليل الوصف هذا أحمد
قالت ملائكة السماء بأسرهم ولد الحبيب ومثله لا يولـد
يا عاشقين تولهوا في حسنـه فبحبـه من نار مالك يُنقـذ


 وأما عن صفة رسول الله الخلْقِية ،فقد قال سيدنا علي رضي الله عنه في وصفه صلى الله عليه وسلم "لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَّغِطِ – أي الذاهبِ طولا وَلَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ– أي الدَّاخِلِ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ قِصَرًا – وَكَانَ ‏ ‏رَبْعَةً ‏ ‏مِنْ الْقَوْمِ – ‏‏ أَيْ مُتَوَسِّطًا مِمَّا بَيْنَ أَفْرَادِهِمْ – وَلَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطِطِ – أي الشَّدِيدِ الْجُعُودَةِ –وَلَا ‏ ‏بِالسَّبِطِ ‏-أي المنبسطِ المسترسل- ‏كَانَ جَعْدًا رَجِلًا – أي في شعَره تثنٍّ قليل ، فلَمْ يَكُنْ شَعَرُهُ شَدِيدَ الْجُعُودَةِ وَلَا شَدِيدَ السُّبُوطَةِ بَلْ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ – أي لم يكن بالْبَادِنِ الْكَثِيرِ اللَّحْمِ وفي حديث ءاخر كان سواء الصدر والبطن – وَلَا ‏ ‏بِالْمُكَلْثَمِ– أَيْ ولا بالْمُدَوَّرِ الْوَجْهِ فلَمْ يَكُنْ مُسْتَدِيرًا كَامِلًا – وَكَانَ فِي الْوَجْهِ تَدْوِيرٌ – أي تَدْوِيرٌ مَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ الْإِسَالَةِ وَالِاسْتِدَارَةِ – أَبْيَضُ – أَيْ هُوَ أَبْيَضُ اللَّوْنِ –مُشْرَبٌ– أَيْ مَخْلُوطٌ بِحُمْرَةٍ أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ – شَّدِيدُ سَوَادِ الْعَيْنِ وبَيَاضِهَا، وفي حديث ءاخر كان أشكل العينين أي في بياضه حمرة – أَهْدَبُ ‏ ‏الْأَشْفَارِ ‏- أَيْ طَوِيلُ شَعْرِ الْأَجْفَانِ- ‏جَلِيلُ الْمُشَاشِ وَالْكَتَدِ – أَيْ عَظِيمُ رُءُوسِ الْعِظَامِ كَالْمِرْفَقَيْنِ والْكَتِفَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْن ،ِوَالْكَتَدُ :‏ مُجْتَمَعُ الْكَتِفَيْنِ وَهُوَ الْكَاهِلُ أَجْرَدُ ذُو مَسْرُبَةٍ –أي ليس على جميع بدنه شعر إنما الشعر كان فِي أَمَاكِنَ مِنْ بَدَنِهِ كَالْمَسْرُبَةِ وَالسَّاعِدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ ، وَالْمَسْرُبَةُ هُوَ الشَّعْرُ الدَّقِيقُ الَّذِي هُوَ كَأَنَّهُ قَضِيبٌ مِنْ الصَّدْرِ إِلَى السُّرَّةِ ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ – اي لَحِيمهما وهذا مع ليونتهما إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ– أي أنه يمشي بقوة –وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا – ‏ أَيْ إذا أَرَادَ الِالْتِفَاتَ إِلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ اِلْتَفَتَ بِكُلِّيَّتِهِ – بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ أَجْوَدُ النَّاسِ صَدْرًا وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً وَأَلْيَنُهُمْ ‏ ‏عَرِيكَةً ‏ ‏وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ– أَيْ خَافَهُ وَقَارًا وَهَيْبَةً وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ يَقُولُ نَاعِتُهُ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ" ‏. رواه الترمذي 

وأما عن الاحتفال بمولد رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فهو من البدع الحسنة وأول من أحدثه ملك أربل وكان عالما تقيا شجاعا يقال له المظفر في أوائل القرن السابع للهجرة، جمع هذا الملك لهذا العمل كثيرا من العلماء فيهم من أهل الحديث والصوفية الصادقين واستحسن ذلك العمل العلماء في مشارق الأرض ومغاربها، حتى إن الحافظ ابن دحية قدم من بلاد المغرب إلى بلاد الشام والعراق فاجتاز إربل عام أربع وستمائة ودخل إلى بلاد ذلك الملك فوجده يعمل المولد فاستحسن منه هذا الأمر وألف له كتابا سماه "التنوير في مولد البشير النذيرثم توالى حفاظ الحديث على التأليف في قصة المولد، فألف شيخ الحفاظ الحافظ العراقي كتابا في المولد سماه "المورد الهني في مولد النبيصلى الله عليه وسلم، وألف الحافظ السيوطي رسالة سماها "حسن المقصد في عمل المولد".

فالعلماء والفقهاء والمحدثون والصوفية الصادقون والمفسرون كالحافظ العسقلاني والحافظ السخاوي والحافظ السيوطي وغيرهم كثير حتى علماء الأزهر: كمفتي الديار المصري الأسبق الشيخ محمد بخيت المطيعي وعلماء لبنان كمفتي بيروت الأسبق الشيخ مصطفى نجا كلهم استحسنوا هذا العمل واعتبروه من البدع الحسنة، فإذا لا وجه لإنكاره وهو جدير بأن يسمى سنة حسنة، لأنه من جملة ما شمله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"‏مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ"رواه مسلم.

عن ZAHRATACHARK

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *