الرئيسية / نفحات إيمانية / لماذا هجرنا القرآن ؟

لماذا هجرنا القرآن ؟

زهرة الشرق-إمام المسجد

القرآن الكريم هو  الأصل الذي يرجع إليه، والنبع الذي تتفجر منه عيون الإيمان واليقين، وفيه ترد يقين النفوس، ولذة عيون المتدبرين، وملاذ قلوب المنكسرين، وبماذا يمكن أن تصفه عيون الشعر مهما أوتي أصحابها من بيان وإبداع، إذ هو كلام الله المنزلْ، تكلم به حقيقة – سبحانه – وهو صراطه المستقيم، وحبل الله المتين، ومع هذا كله ترى توقير هذا الكتاب وإعطاءه حقه لم يقم به إلا القليل ممن رحم الله من المؤمنين، وإلا فقد هجره الكثير، فهذا يقدح فيه، وهذا يعرض عنه ويهجره، تارة بعدم قراءته، وتارة بالإعراض عنه واللغو فيه وتارة بعدم اتباع أوامره واجتناب نواهيه وإلقائه جانباً، وترك التحاكم إليه، كما هو حال أهل الكتاب حيث قال الله عنهم: {وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} (101) سورة البقرة .وقال جل وعلا: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} (26) سورة فصلت. وترى كل فرد أو طائفة أو أمة ممن هجروا القرآن يتملصون منه بوسائل وادعاءات متنوعة! فترى البعض يدعي أن القرآن لا يصلح لهذا الزمان في التحاكم، فيتحاكمون إلى قوانين وضعية وينحون القرآن جانباً باسم الحضارة والديموقراطية!! واعتقادهم أنه لا يفيد اليقين، وأن أدلته لفظية لا تحصل العلم اليقيني، ومثل هؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا}(57) سورة الكهف.

وغيرهم جعلوا القرآن للتبرك والقراءة على الأموات، وتعليقه على الأيدي والرقاب دون قراءته بتدبر وتعلم أحكامه ليعبدوا الله على بصيرة، وليس لهذا نزل القرآن بل نزل للتدبر والعمل به، {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (24) سورة محمد. كل ذلك وغيرها صور من هجر كتاب الله تعالى.

وإن من مظاهر هجر القرآن – يا أمة الإسلام – التي صارت سمة كثير من عباد الله القول فيه بغير الحق، وهذا صنيع الكفار الذين حكى الله عنهم بقوله: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا}(30) سورة الفرقان.

ومنهم من يصف القرآن بأنه يحرض على الإرهاب وأنه لا يصلح اتخاذه منهجاً في هذا العصر، فنحن في عصر التقدم والرقي!! وأن الذين يلتزمون أحكامه وآدابه وقوانينه إنما هم متخلفون جهلاء، بل وصل الأمر من قبل أعداء الله من الكفرة والمنافقين إلى الدعوة لحذف بعض الآيات منه في المناهج الدراسية خاصة آيات الجهاد! بحجة أنها تحرض على العنف والإرهاب! وعدم السلام مع الآخر.

ومن صور الهجر التي تقع لكتاب الله: ترك تلاوته بالكلية، قال ابن عباس – رضي الله عنهما – : "الذي ليس في جوفه شيءٌ من القرآن كالبيت الخرب".

ومن صور هجر القرآن – أيضاً – : نسيانه تعمداً بعد حفظه.

ومن صور هجر القرآن، ترك استماعه والإعراض عنه، قال – تعالى – آمراً باستماع القرآن والإنصات له: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (204) سورة الأعراف، وامتدح – سبحانه – عباده الذين يعظمون كلامه فيستمعون له وينصتون، ويزداد إيمانهم عند سماعه، مع الاستعداد لقبول ما يدعو إليه، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} (73) سورة الفرقان، وقال سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}(2) سورة الأنفال. وإن من هجر القرآن – أيضاً – هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلب وأدوائها فيطلب شفاء دائه من غيره ويهجر التداوي به و هذا من هجر العمل بالقرآن مع أن الله قد جعل فيه شفاءً للناس من أمراض القلوب والأبدان، قال سبحانه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} (82) سورة الإسراء[2].

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

اللاعبة السويدية رونغا أندرسون تشهر إسلامها وتحث على اعتناقه

زهرة الشرق اعتنقت لاعبة كرة القدم السويدية رونغا أندرسون الإسلام، بعد إيمانها الراسخ بماهية الإسلام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *