الرئيسية / آراء و مواقف / عن الكتابة: فيما يشبه النقد الذاتي!

عن الكتابة: فيما يشبه النقد الذاتي!

بقلم :مصطفى عبد الرازق-مصر 

الكتابة «هم» مثل كثير من الهموم التى نواجهها فى حياتنا، فما أصعب أن يجد الكاتب فى أوقات معينة الموضوع والطريقة المناسبة التى يقدم بها ما يريده للقارئ. لذلك  فإنك لو كانت قد أتيحت لك الفرصة لمتابعة مجموعة غير محدودة من الكتاب، لأمكن لك أن تخرج بعدد من القواعد عن أنواع كتابتهم وهمومهم، وكيف يرون قضايا مجتمعهم؟

ورغم أن البعض قد يرى أن الأمر سهل وميسور ،إلا أنه ليس كذلك ؛وسط اتساع موجة الكتابة التى أصبحت متاحة كالماء والهواء… فكل من يستطيع أن يمسك بالقلم أو يتمكن من «الكيبورد» يتصور نفسه كاتبا، ومع ذلك يمكن التمييز بين أنواع مختلفة من كتاب المقالات.. فهناك الكاتب الترزي الذى يفصل المقال وفق ما يطلبه منه الزبون، وهناك فى هذا المجال ترزى رائع وآخر خائب خيبة الندامة! وهناك الكاتب المقاول الذى يشبه إلى حد كبير محامي  الشيطان، فلا تفرق عنده الوسيلة أو المنبر الذى يطل منه على قارئه.

وهناك الكاتب الجندى الذى يخلص فى سبيل القضية التى تم تلقينه بأنها الصحيحة.. فهو يناضل من أجلها ، بغض النظر عن أي  شيء آخر حتى لو كان سرقة نضاله. وهناك الكاتب الصندوق الذى يشعر بالعجز، كل العجز، عن الكتابة سوى فيما يعتقده أو يؤمن به، وهذا يمكن لك أن تستبعده من مجال الكتابة كاحتراف، وتدخله فى نطاق الهواة. وأخيرا هناك الكاتب الذى ليس له أي  لازمة حضوره مثل غيابه، إن لم يكن الثانى أفضل، والمهم بالنسبة لهذا النوع الأخير هو الحضور بأي  شكل وبأى معنى! المهم اسمه وصورته على المقال والسلام!

والقاسم المشترك الأعظم بين هؤلاء هو تصور أن القارئ لا ينام الليل فى انتظار ما سيجودون به فى الصباح، رغم أن البعض منهم قد لا يتجاوز عدد قرائه ثلاثة: مراجع المقالات ومن جمعها والمصحح!

وإذا كانت بيئة الكاتب الخاصة والعامة هى التى تحدد صورته وتصوره هو نفسه لذاته أمام قارئه، بما ينعكس فيما يكتبه، فإن هناك بعض العوامل لا يمكن أن تخطئها العين لها تأثيرها فيما يخطه الكاتب. قد يكون من بينها أو على رأسها الشهرة، فهناك من هو على استعداد لكى يبيع نفسه لكى يصبح مشهورا.. نار على علم.. لا يهمه فى ذلك عما يتنازل. وهناك من ينصّب عينه على المال الذى يتم تحويله لرصيده ثمنا لمقالاته من أي  جهة كانت سلطة أم غيرها! هنا تتوارى كل الأشياء حتى لو كانت ثمة أخطار تحيق بالوطن بفعل ما يكتبه.. والمنطق هنا ذاتى بحت يقوم على أساس الادعاء بأن كلامه ليس هو الذى قد يقدم أو يؤخر.

ولأنى قارئ بالأساس، دون أن أدعى أننى كاتب، أستطيع أن أقول بارتياح مع عدم التشبث بأن رأيى هذا هو الأصح، أن الطابع «الحربائي» هو الذى يلون الكتابة التى نقرؤها فيما تسود به صفحات الصحف، وتزدحم به المواقع الافتراضية. أحيانا أشعر بإحباط وحزن ويأس عندما أجد أستاذًا فى الجامعة كان يعلمنى الفضيلة فى مقعد الدراسة يمارس الرذيلة فى مقعد الحياة فيما يكتبه لقارئه. يصيبنى دوار عندما أجد كاتبا كبيرا له باعه في  سوق الكتابة، علمنا فى شبابنا لدى بدء مهنة الصحافة منذ أكثر من ربع قرن معنى الوطنية يبيع هو الوطن بأرخص الأثمان!

ووسط نهر الكتابة الذى يكاد أن يغرق فيضانه وعي القارئ ويزيفه، قد تكون قليلة هي  الكتابات التى يصر أصحابها على التمسك بما يرونه مهمة مقدسة لمفهوم الكتابة، وهو التعبير عن نبض الجمهور وقضايا أمتهم من وحي  شعورهم بهذا النبض وتلك القضايا، لا يهم في  ذلك أخطأوا أم أصابوا. أولئك في  أزمنة الفتنة، يمكن أن تعتبرهم خير تعبير عن منطوق الحديث النبوي  عن القابضين على الجمر.. وقليل ما هم!

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

إحذفها ولك الأجر!

بقلم :محمود زاهر – مصر «أنشرها بارك الله فيك.. أرسلها إلى 10 أشخاص وستسمع خبرًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *