الرئيسية / نفحات إيمانية / نفحات إيمانية / يا نفس توبي الباب مفتوح

يا نفس توبي الباب مفتوح

ذ:أنور إبراهيم النبراوي 

إن باب التوبة مفتوح، وعطاء الله ممنوح، وفضله تعالى يغدو ويروح.
ولكن.. أين التائب المستغفر؟ وأين صاحب القلب المنكسر؟ 
أين العائد المنيب؟ أين الراجي المقبل على الله؟
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ؛ سَبْعَةٌ مُغْلَقَةٌ، وَبَابٌ مَفْتُوحٌ لِلتَّوْبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ»([1]).
فباب التوبة مفتوح لكل من استيقظ ضميره، وأراد العودة والأوبة، ولا يُصَد عن الباب قاصد، ولا يغلق في وجه لاجىء – أيًّا كان – ومهما ارتكب من الخطايا والآثام، حتى ولو كان الكفر والصد عن سبيل الله ومحاربة أوليائه.
قال الله تبارك وتعالى:{إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ}[البُرُوج: 10].
قال الحسن البصري رحمه الله: "انظروا إلى هذا الكرم والجود قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة"[2]. وفي مقام آخر يخاطب الله الكافرين بقوله: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ}[الأنفَال: 38].
فالطريق أمامهم مفتوح؛ ليتوبوا عن هذا كله ويرجعوا إلى الله، ولهم عندئذ أن يغفر لهم الله ما قد سلف، رغم كفرهم واجتماعهم لحرب الإسلام وأهله، وإنفاقهم الأموال للصد عن سبيل الله.
فما على المنيب منا إلا أن يطرق باب الكريم سبحانه وتعالى، ويعمل صالحًا يدلِّل فيه على صدق توبته وإنابته.


يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف —- ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف
أبشر بقول الله في تنزيله —- (إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ)


ربما لم يشهد التاريخ ولم تعرف الدنيا طاغيةً مثلَ فرعون في جبروته وبطشه، وعظيم إجرامه، لا يزال مضرب المثل في البطر والأشر والقبائح كلِّها، قد وضع بصماته السوداء على جبين التاريخ؛ ادعى الربوبية: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [النَّازعَات: 24]، وادعى الألوهية: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}[القَصَص: 38]، وذبح الرجال واستحيا النساء، فجمع الظلم والظلمات بأسرها، ولبس لبوس الجاهلية بألوانها؛ ورغم عتوه وفجوره، وظلمه وطغيانه، وكفره وعناده؛ يدعوه الله إلى التوبة، وتزكية نفسه وتطهيرها؛ بسلوك طريق الهدى والرشاد، في ظل حياة كريمة، حياة العبودية لله – فإن الإسلام يجبُّ ما قبله، والتوبة تجبُّ ما قبلها – فأرسل الله له موسى عليه السلام وقال له: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى *فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى *وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى}[النَّازعَات: 17-19]. 
سبحانك ربنا ما أحلمك وما أرحمك! وما أعدلك وما أحكمك! 
تفتح لعبادك باب التوبة والمغفرة، فلك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك، وعظيم سلطانك، ولك الحمد في الآخرة والأولى..
سبحانك أنت اللطيف الرؤوف بخلقك، أنت الكريم الجواد بعبادك، أنت الرحيم بالعباد مهما بلغت بهم الخطايا والزلات.


لكنَّ من أرجو لا يُغلق البابا          العفو يا رباه فالقلب قد ثابا

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

جُنة الصوم وصوم الجُنة

رضوان بن أحمد العوضي ترد الجُنة في اللفظ العربي بمعنى: السترة، او الوقاية. ومنه قول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *