الرئيسية / صوت المهجر / المغربية سناء وحمان .. وصفة نجاح قوامها صناعة الفرص وقاعدتها التميز في مجال تسيير الأعمال

المغربية سناء وحمان .. وصفة نجاح قوامها صناعة الفرص وقاعدتها التميز في مجال تسيير الأعمال

زهور السايح

الدوحة – أن تبحث عن فرص النجاح في مجال الأعمال النابض بالتنافس والتحدي، والمسكون بحركية التجاوز، فهو ركوب الصعب الذي لا مفر منه، لكن المغربية سناء وحمان، التي يقر الضالعون بخبايا السوق في المنطقة بأنها أول امرأة تقتحم بقطر وعلى مستوى الشرق الأوسط مجال تسيير شركة عالمية ل”تأجير السيارات والليموزين”، لم تكتف بالبحث، بل استعاضت عنه في كثير من الأحيان، بصناعة هاته الفرص، بجهد وجرأة لإدراك التميز، بدل فقط البحث عنها أو انتظارها.

يصفها العاملون بهذه السوق، المرتفعة حدة تنافسيتها في قطر بوجود ثماني شركات من مستوى عالمي في مجال تأجير السيارات و100 شركة محلية، ب”المرأة الحديدية”، بينما يؤشر، بنظر العاملين عن قرب معها، إصرَارُها على صناعة فرص النجاح للمقاولات التي تسيرها في عالم أعمال مقصور في المنطقة على الرجال، بأنه من قبيل الإقبال على الموج الهادر بصدر مفتوح، تزكيه ثقة راسخة في قدرات الذات، ومعرفة ذكية بآليات اشتغال هذه السوق.

وتعتبر السيدة وحمان، التي تجاوزت بالكاد عقدها الثالث، في بوح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن وصفتها الخاصة عن الفرص التي يكون على الفاعل في مجال الأعمال أن يوجدها بدل أن ينتظرها أو يكتفي بالبحث عنها، هي رسالتُها الى شباب وطنها الراغبين في إيجاد موطئ قدم لهم في خارطة إنجازات القطاع الخاص، موضحة أن بناء هذه الفرص سيتطلب اعتماد توجه ابتكاري مقرون بحس توقع استباقي لحاجيات السوق، يقفز أحيانا الى الأمام لخلق هذه الحاجيات لدى المستهلكين ووسطاء العمل، ولا يكتفي فقط بإشباع ما هو قائم.

فهي ترى بإيمان ثابت عن تجربة، أن الانتظارية تقضم روح الابتكار، وتعطل القدرات، وتقزم الطموحات، وتنال من القدرات المعرفية التي يكون تم تحصيلها في المدارس والجامعات، لأن التحصيل الجامعي والشهادات، برأيها، لا دليل على قيمتها إذا لم تتبلور بالإنجاز والإقدام على مغامرة الانخراط في إغناء مشروع عملي ما، أو إنجاز مشروع ذاتي.

ولن تكون لهذه المغامرة، في يقينها، من عائد مثمر على المستويين المتوسط والبعيد إذا لم تكن مطية باتجاه استكمال تلك المعرفة النظرية الأكاديمية بأشواط معرفية أخرى مصيرية أكثر؛ لأنها ستكون مقرونة بمقارعة نوازل السوق رأسا لرأس وعلى نحو عملي، واختبار قدرات الذات وبناء مهارات ميدانية وليدة اشتراطات واكراهات التجربة.

هذه المقارعة لتحديات السوق، تضيف السيدة وحمان خريجة المدرسة العليا للتجارة والأعمال بتولوز (فرنسا)، هي التي تحفز الفاعل الاقتصادي على إيجاد البدائل والخطط الاستثمارية بسرعة، كلما جد حاجز ما، أو متغير غير متوقع. وهي في المحصلة ما يخلق هذه القدرة المتجددة على التكيف مع مستجدات السوق والظرفية الاقتصادية، باعتبارها أحد مداخل تجاوز الصعوبات، إن لم تكن أحد قواعد النجاح وترسيخ قدم المقاولة بين منافساتها.

وقد استطاعت السيدة وحمان، بخبرة اشتغال وتسيير في فرنسا لأحد فروع الشركة الأم (ذات الأصول الأمريكية، والمتخصصة في تأجير السيارات، وصاحبة الفكرة الأصل منذ 1918)، أن ترفع عائدات الشركة القطرية (الحاملة لنفس الوكالة العالمية والتابعة لمجموعة اقتصادية محلية كبرى) من 1.2 مليون دولار سنة 2011 الى 20 مليون دولار سنة 2016، ومن حظيرة سيارات تضم 250 سيارة الى 4000 سيارة، وأن ترتقي بقدرة استقطابها لتشمل عملاء دائمين من مؤسسات مهمة داخل قطر وموسميين من سياح ورجال أعمال، وتبدع صيغ تأجير تتراوح ما بين السنوي والشهري والأسبوعي واليومي.

وتشدد هذه الفاعلة الاقتصادية المغربية، التي تسلمت قبل خمسة أشهر مهمة تسيير وتأهيل شركة أخرى تابعة للمجموعة متخصصة في بيع السيارات المستعملة، على أن أول محرك باتجاه النجاح لكل من يدير شركة لا يمتلكها أن يفض عنه قميص الموظف وينخرط بجهد وشراسة في مواجهة تحديات منافسة السوق وكأنه مالكها.

ومن هذه الزاوية، تضيف السيدة وحمان، سيكون على المدير المسير أن يحتكم في مواعيد دخوله ومغادرته العمل لزمن تفرضه وتيرة ومتطلبات الإنجاز، لأن الحاكم المركزي والمرجعي، برأيها، ينبغي أن يكون حجم وعدد المعاملات والصفقات وليس الكم الزمني للحضور بموقع العمل.

وتؤكد أن انخراط المسير في صناعة مصير المقاولة باعتبارها تحدي وجودي مصيري للذات أيضا، هو ما قد يحيله الى محارب شرس وصانع مبتكر لمخططات عمل تتجاوز أحيانا منظور المالكين أو أعضاء مجالس الإدارة، لافتة الى أنه يحصل من تراكم النتائج الإيجابية رسوخ الثقة ليس فقط من أصحاب العمل والعاملين، وإنما من المتعاملين مع المقاولة من خارجها؛ أي الفاعلين بالسوق من عملاء وأصحاب مقاولات.

ويترسخ ميزان الثقة، برأيها، بعمل بنيوي داخلي لضبط التنسيق وخلق التحفيز بين أطراف العملية الإنتاجية داخل المؤسسة. وهي عملية محورية تمتد باتجاه الموارد البشرية العاملة. ولن تكون فاعلة إذا لم يتم توجيه العناية بحذق وبمقاربة نفسية وإنسانية ومهنية للعاملين من أعلى درجات التوظيف الى أدناها، على أن تمنح عناية أوفى وأولى لهذه الفئة الأخيرة، لأن تأثيرها، تضيف الفاعلة الاقتصادية المغربية، بالغ في جزئيات وتفاصيل تبدو بسيطة. ولكن وقعها حاسم في قدرة المقاولة على استقطاب العملاء والحفاظ عليهم أو استبعادهم كلية، وتركهم لقمة سائغة في متناول المقاولات المنافسة.

ولهذا السبب، تعتبر أن من أسباب نجاح مسير أي مقاولة أو مدير عام أي شركة إيلاء عناية خاصة لهذه الفئة من العاملين، ومتابعتهم عن قرب لمعرفة ما يتعرضون له من متاعب ومعيقات، والدفع بهم الى الثقة في أهمية ما يقومون به لحسن السير العام للمؤسسة ولنموها وتقدمها.

كما ترى أن من بين عوامل الاقتدار على التحكم في سير العمل بالسلاسة المطلوبة، إحاطة المدير المسير، على نحو تفصيلي، بخبايا وكيفيات إنجاز كل مرحلة من مراحل العمل .. معرفة تؤهله للتدخل في اي وقت وعند أي جزئية للحسم بقرار ما، أو تنفيذ وإنجاز المهمة إذا تطلب الأمر.

ولا يملك منافسوها في السوق إلا أن يمتدحوا ما حققته للشركة، منذ أصبحت تحت إدارتها، من حضور وصفوه ب”القوي” في خارطة التعاملات، و”نمو” أكدوا أنه “سريع”، تعزز وازداد زخمه بحجم ما بات لديها من اسطول سيارات هو الثاني على المستوى المحلي. مما يثبت، برأيهم، أن وراء ذلك “فريق عمل قوي وإدارة متمكنة”، بينما يقر صاحب المجموعة المالكة للشركة، وبفخر من تمكن من اختيار الأنسب لتسيير وإدارة بعض من اعماله، أنها ” قيادية وواثقة من نفسها”، وأن “إصرارها على إتمام العمل على أكمل وجه، وعدم خوفها من خوض تجارب جديدة، بالإضافة الى مقدرتها على مواجهة التحديات جعلها من السباقين في مجال عملها”، نفس الاعتراف والمديح تردد صداه بين تصريحات أعضاء من فريق عملها.

هي لم تأت الى عالم تسيير الأعمال صدفة، فقد كان يستهويها منذ الصغر، حين كانت تغتنم العطل المدرسية لملازمة مكاتب شركة أبيها بالدار البيضاء المتخصصة في مجال معالجة المياه وبناء المسابح، كانت ترقب عن قرب حركية العمل، وتمني النفس بأن تسلك الطريق ذاته. ولم يكن يخطر ببالها قط أن الرياح التي قادتها الى فرنسا، حيث تقيم والدتها، وحيث أكملت دراستها الجامعية وبدأت مسارها المهني، ستقودها يوما الى الشرق الأوسط وتحديدا الى قطر حيث ستواصل مسيرتها.

بدت لها الرحلة الى قطر مع زوجها الذي كان يعمل بإحدى شركات الاتصالات الكبرى في قطر، ارتماء في عالم آخر جديد بالنسبة لها، قد يبعدها عن هوسها المشروع في إدارة الأعمال، وقد يقعدها ويقصر نشاطها على تربية طفليها، لكن رغبتها كانت أقوى وملف سيرتها الدراسية والمهنية جعلها تحظى بطلب كثير من الشركات لخدماتها، لتختار البقاء ضمن المسار المهني الذي كان منطلقها في فرنسا.

تعتبر، بكثير من الامتنان والحب، أن المغرب مثل حضن الأم الدافئ. وشكلت فرنسا، بما قدمته لها من تعليم وخبرة وتوجيه، مرحلة التأسيس لكينونتها، وكانت في حدب من جَمَعَتْها بهم الأقدار وأضافوا الى رصيدها الإنساني والمهني، بمثابة الأب. وجاء مقامها في قطر ليكون مجمع البينين، ومجالا حاضنا مكنها من اختبار اقتدارها مهنيا وإنسانيا، وقوى ثقتها في نفسها، وحفز

لديها الرغبة في طلب الصدارة وصناعة التميز.

و.م.ع

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

إنطلاق أشغال الندوة المغاربية بأوراق بحثية تخص الهجرة في المتوسط وحقوق الإنسان بشراكة مع هانس سايدل الألمانية

زهرة الشرق عقدت بمراكش يومي السبت 27 والأحد 28 يناير 2018، أشغال الندوة المغاربية ،التي أقامتها منظمة العمل المغاربي ومجلس الجالية المغربية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *