الرئيسية / نفحات إيمانية / أطفالنا في رحاب رمضان

أطفالنا في رحاب رمضان

بقلم : د. خالد سعد النجار

يحتاج الآباء إلى زاد ثقافي وإيماني لمساعدة صغارهم على الصيام ، وقد تختلف السبل   تبعا لاختلاف مستوى الوعي واختلاف العادات والتقاليد في كل بلد. ويبقى للتأهيل النفسي أهمية بالغة في هذا الشأن، مما يحتم على المربين أن يعلموا أهميته وكيفية القيام به من أجل صيام ناجح لأطفالهم، لأن العلاقة العاطفية تكون دائما أدوم وأبقى،، كما أنها مهمة جدا في تنمية الطفل بشكل سوي من الناحية النفسية، لذلك كان ترغيب الطفل في الصيام شيئا أساسيا لكي يحس بالتقارب العاطفي وبالرضا من قبل الله ومن قبل الأبوين. 





 من الطرق المفيدة والمجدية في تعويد الأطفال على الصيام والإقبال عليه، التوجيه والإرشاد اللطيف، والتبيان لهم أن الصوم أحد أركان الإسلام، وأنه سبحانه شرعه لفوائد دينية وفوائد دنيوية، ومن ثَمَّ تشجيعهم على المبادرة إلى صيام هذا الشهر الكريم.

• محبة الطفل للأبوين تدفعه دوما للقيام بأي عمل يطلب منه من قبلهم، إلا أنه ينصح الوالدين بتوضيح معنى الصيام للطفل على أساس التكليف والمشقة، وأن الله عز وجل يقبل من الطفل أن يحس بالإعياء وأن يتكلم عنه. وأن محبة الآباء ومحبة الله للطفل تبقى كما هي سواء صام الطفل أم لم يصم، وهذا التوضيح يكون وقاية للطفل من الإحساس بالنقص، أو أنه ليس في المستوى المطلوب حينما لا يستطيع القيام بما يرغب فيه والداه.

• من المناسب أن تقترن تجربة الصيام بمكافأة مادية تُقدَّم في نهاية يوم الصوم، أو في نهاية الشهر الكريم، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الطفل عادة يحب المكافأة السريعة، وهو ما يدفعه ويجعله يستمر فيما يقوم به من تكاليف، إلى حين أن تصبح تلك التكاليف عقيدة وسلوكاً في حياته.

• الأفضل أن يقترن الصوم في حياة الناشئة بذكريات مفرحة وسارة، مما يشجع الطفل ويحفزه على انتظار شهر الصوم بتلهف وترقب، لما استودع في ذاكرته من أحداث مفرحة إبان فترة صومه الأولى.

• تعتبر مساعدة الأم في المطبخ أحد أكثر الأمور متعة لدى الأطفال، ومع تزايد الحاجة لطهي أصناف متنوعة من الطعام في رمضان، فمن الأفضل للأمهات الاستعانة بالصغار لمساعدتهن في إعداد الطعام، حيث تعتبر هذه الأنواع من المشاركات اللطيفة أحد الأسباب التي يترقب فيها الأطفال شهر رمضان بشغف.

• من أكبر الأخطاء التي يقع فيها بعض الآباء أنهم يمنعون أبناءهم الصغار من الصوم بحجة الخوف على صحتهم، أو بحجة أنهم لم يبلغوا السن التي يجب عليهم فيها الصوم، وهذا السلوك – في حقيقة الأمر – إساءة للأبناء. فعلى الأهل أن يتنبهوا لمثل هذه الأمور، وعليهم – بالمقابل – أن يستثمروا إقبال أبناءهم على الصوم، وذلك بتشجيعهم والأخذ بأيديهم على نهج هذا الدرب، الذي يحتاج – أهم ما يحتاج – إلى دعم معنوي من الأهل قبل كل شيء. ولنا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الكرام أسوة حسنة، إذ إنهم كانوا يُعوِّدون أبناءهم منذ نعومة أظفارهم على الصيام، وكانوا يصنعون لهم الألعاب المسلية، يتلهَّون بها وقت الصيام، ريثما يحين وقت الإفطار، كما ثبت ذلك في «الصحيحين». 

• ليس هناك سن محددة يبدأ عندها الطفل الصيام، فكل طفل يستطيع بنيانه الجسدي تحمل الصيام في سن مختلفة عن الطفل الآخر، وكل ما علينا أن نفعله هو أن نبدأ تمرين الطفل على الصيام تدريجيا في سن السادسة أو السابعة بصيام ربع اليوم أو أقل، ثم تزيد المدة إلى نصف اليوم لتصل إلى يوم كامل في سن الثامنة تقريبا. ثم نبدأ في تعويد الطفل على صيام يومين أو ثلاثة في الأسبوع ليتم الشهر كله صائما في سن 10-12 تقريبا. مع مراعاة أن أغلبية الأطفال لا يستطيعون إكمال الشهر كله صياما قبل هذه السن، وأن هناك فروقا فردية بين كل طفل وآخر، وأن الصيام ليس فرضا على الطفل قبل بلوغه، ولم يرد فيه ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة مثل ( واضربوهم عليها لعشر ). 

• إذا استطاع الطفل اجتياز تجربة الصيام وكان يتمتع بصحة جيدة تؤهله للاستمرار فيجب على الأهل تشجيعه والإشراف على غذائه خاصة وجبة السحور التي يجب أن تحتوي على كميات كافية من السكريات التي تمد جسم الطفل بالطاقة اللازمة لنشاطه الدراسي خلال النهار حتى لا يشعر بالتعب. فإذا أخذ كمية كافية من الغذاء والراحة ونام مبكراً يستطيع الاستمرار في الصيام دون التعرض لأي مشاكل صحية.

• تناول الطفل وجبات صغيرة غنية بالنشويات وبقية المغذيات طوال مدة إفطاره بالليل يعوض الكبد عما فقده خلال النهار تعويضا كاملا . ويفضل أن تكون هذه الوجبات الصغيرة كل 3 ساعات ومحتوية على النشويات المعقدة والفواكه والخضروات والفواكه المجففة والمكسرات، والسوائل بوفرة مثل الماء والعصائر الطازجة وقمر الدين ولكن بدون إضافة السكر .

• تجنب تماما الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون مثل الحلويات الشرقية، والأطعمة المسبكة والثقيلة مثل البط والحمام والشوربات الدسمة، لأن كل تلك الأطعمة تفسد جميع عمليات إصلاح وتنقية الجسم من الدهون والشوائب، وتؤدى إلى الوخم والكسل وتجعل الطفل ينام ويهمل واجباته المدرسية.

• الابتعاد عن المجهود البدني الشاق:مثل ممارسة رياضة بدنية عنيفة في النادي أو المدرسة للطفل غير المتعود على الصيام، وذلك من باب الرفق بالصغير حتى نقلل من فقدان جسمه للطاقة والسوائل، وخصوصا في أيام الصيف.

وهذا يذكرنا بفعل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أمر بالتخفيف على العامل الصائم وجعله لا يعمل بعد صلاة العصر أبداً مع إعطائه أجره كاملا وطعامه وإطعام عياله .

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

سنابل الخير

فيصل بن علي البعداني المال مال الله عز وجل، وقد استخلف ـ تعالى ـ عباده …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *