الرئيسية / عبق التراث / خصوصيات وطقوس رمضان بالمملكة المغربية

خصوصيات وطقوس رمضان بالمملكة المغربية

بقلم : صونية السعيدي

نسمات إيمانية تنثر عبقها في كل مكان معلنة عن ميلاد شهر الفضيلة والقرآن، تزف فيه التبريكات "عواشر مبروكة" و ترفع فيه أكف الدراعة للعتق من النار.

 عادات وتقاليد يتفرد بها أهل المغرب، تعكس عمق الموروث الثقافي والإرث الحضاري للمملكة، تعكف فيه الأسر المغربية منذ بزوغ شهر شعبان على الاستعداد التام لشهر رمضان؛ أوله صيام الأيام البيض والإحتفال بشعبانة ،القيام  ببعض الترتيبات   الخاصة بالبيت سواء بإعادة صباغة الجدران أواقتناء أغراض المطبخ حيث تحتل الأواني الخزفية الصدارة ،وماتعكسه من رونق على مائدة الإفطار، كما تحرص ربات البيوت على التبضع  واقتناء البهارات والقطاني والتمور والفواكه الجافة ،لتحضير السفوف أو ما يصطلح عليه ب "سلو" وهو مزيج من الدقيق المحمص – السمسم – المكسرات – السكر- المنسمات -المسكة الحرة – القرفة -الكوزة ومزيج من الزبدة والزيت والمكسرات ، يتميز بقيمة غذائية  عالية تمنح الطاقة للصائم، إلى جانب تحضير حلويات رمضانية أبرزها: الشباكية  – المقروط – البريوات قاسمها المشترك العسل .

 وللباس التقليدي حضور كجزء من الهوية والخصوصية المغربية : كالجلباب" الجلابة"-  "لعباية" – "الجابادور" .

 وبأريج المسك و العود تتعطر بيوت الرحمان لاستقبال  الضيف الكريم ، تصدح فيه حناجر الذاكرين وألسن المستغفرين ،وللأطفال نصيب من صلاة التراويح لترويضهم على أداء الشرائع الدينية، شهر يتنافس فيه المتنافسون على ختم القرآن ، لقوله تعالى في سورة البقرة ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ الاية /185.

شهر يتسابق فيه فرسان الخير على التآزر والتكافل الإجتماعي، لتقديم يد العون للأسر المعوزة عبر موائد الرحمان، أو الإفطار الجماعي أسوة بالرسول عليه أزكى الصلاة والسلام.عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏:‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -اجود الناس وَكَانَ اجود مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْانَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -اجود بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ‏. ‏ 

الحريرة ملكة المائدة المغربية الرمضانية

تعد "الحريرة" سيدة المائدة المغربية بامتياز مرفوقة بالتمر- لكريوش-لمقروط – الفطائر المورقة ،لملاوي أو المفروق وأخرى مخمرة "البغرير" و"البطبوط"، إلى جانب البيض المسلوق – الجبن  – العسل  – العصائر والحليب، كما تحتل الأكلات الخفيفة نصيبا من الطاولة الرمضانية كالمورقات المحشوة و البيتزا…….

أما الطاجين فتختلف تركيبته بين الخضر والسمك،أواللحم  بالبرقوق ،أوالدجاج بالزيتون والليمون المخلل كوجبة للعشاء.

كما تسعى الأسر المغربية خلال الشهر الأبرك إلى تبادل الزيارات بين الأهل والأحبة وصلة الرحم.

وفي أجواء روحية، تعقد مجالس الذكر وليالي المديح والسماع بربوع المملكة المغربية  ،وتبث عبر المباشر  الدروس الحسنية التي يترأسها صاحب الجلالة  الملك محمد السادس نصره الله وأيده ، بحضور كوكبة من العلماء الأجلاء عبر أصقاع العالم ،مع عقد مسابقة وطنية لنيل جائزة محمد السادس للقران الكريم.

ولليلة النصف وسبعة وعشرين طقوس إحتفائية خاصة ،حيث تذبح الأنعام وتعطر المساجد بالعود ،وتعد النسوة الكسكس، الذي يقدم لأهل المسجد ومرتاديه، أما ليلة القدر فتكتسي فيها الصوامع حلة الأنوار،فهي ليلة القيام إلى غاية بزوغ الفجر، ،تخضب  فيها أيادي الطفلات بالحناء إيذانا بأول صيام لهن، يتزين بزينة العروس في إطلالة  البهاء  ،في حين يرتدي الصبية  الجلباب التقليدي مرفوقا بالطربوش الأحمر، أو الجابادور المطرز بالمجبود،وفي إحتفائية بالمناسبة الغراء تتعالى الزغاريد وتصدح الحناجر بالأمداح فيغدق الأهل والأحباب  إكرامية الصيام .

 

 

 

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

قطعة ذهبية، حق الملح “: هكذا كان يشكر الأزواج الجزائريون زوجاتهم يوم العيد

بقلم: الهوارية بسام – الجزائر ذكرت بعض السيدات أنه في يوم العيد كانت المرأة الجزائرية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *