الرئيسية / نفحات إيمانية / أعمال الخير في رمضان

أعمال الخير في رمضان

د.عبدالله بن معيوف الجعيد

لعله من ألصق صفات المسلم به أنه إنسانٌ خيِّر من أمةٍ خيرة.. قال تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ♂ [آل عمران: 110] الآية.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ خَيْرُهَا، وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ». أخرجه أحمد والترمذِيُّ وحسنه.

وأوجه الخير أشهر من أن تُعرَّف؛ المعروف معروفٌ والمنكر منكر، وفي تعليل الخيرية في الآية السابقة قال تعالى: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ♂، ومن البدهي أن يأمر الآمر ويأتي المعروف، كما ينهى الناهي ويجتنب المنكر.

ولم يترك الدين الشريف أمرًا إلا فصله؛ ففصل وجوه البر.. مساعدة المحتاجين، ونفع العالمين؛ جعله نوع عبادةٍ ووعد بالأجر العظيم عليه، وربطه بالإخلاص لله وحده، وصرف عن ابتغاء الأجر ممن يسدى إليهم المعروف.. قال تعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ♂ (البقرة: 195)، وفي الحديث المتفق عليه: «.. ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة». وعند الإمام مسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».

ولا يزال في الأمة خير، يضاف إليه اليوم ثقافة واعية بتنظيم عمل الخير، وأبواب البر، والاهتمام بالوقف -كعمل إسلامي ممتدِّ عبر تاريخ الأمة- وكل هذا مما ييسر وينظم ويعمم أعمال البر والخير.
وها هو بابٌ آخر مما يدفع إلى البر والخير والنفع، بل مما يجدِّد النوايا ويحفز العزائم، ويوقظ الهمم.. ذلك هو رمضان المبارك.. الذي هو شهر البر والبركات، وتتضاعف في الأجور، وعموم ضروب الخير؛ حيث تقوم الأمة على ساق تتواسى بالمعروف، وتتناهى عن المنكر.

فليعلم المسلم ولينتبه إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا؛ ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد -مسجد المدينة – شهرا».. إلى أن قال: «ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام». رواه الطبراني وغيره، وحسنه الألباني.

لعله لو جمع المسلمون –عن وعيٍ وخطةٍ- بين عطايا ربهم من فضله الواسع العظيم، وبين تنظيم العمل الخيري -كثقافةٍ تشيع اليوم فيهم بفضل الله أيضًا- لما نام جائع، ولا انكشفت عورة من حاجةٍ، ولخفَّت على المسلمين مصائبُ الحروب، وتصدوا باسمين لكوارث الطبيعة.
وإنها لمناسبةٌ تجدر بعمل الخير في رمضان شهر البر والطاعات؛ الذي يأتي هذه الأعوام في ظل وعيٍ من المسلمين بسمو دينهم، وتنظيم شئونهم، وشئون الوقف على أعمال البر والخير، وفي ظل غنى في المسلمين لم يسبق أن عاشوه من قبل، وفي ظل اطلاعٍ على حاجات إخوةٍ لهم في مشارق الأرض ومغاربها ترهقهم ذلة الطغيان تارةً وحوادث الدهر ونوبه تارات.
من أسعد اليوم حظًّا من مسلمٍ غنيٍّ وُفِّق لصيام رمضان الجار، ويستثمر نزرًا من مالك -بورك له فيه- في صدقةٍ جارية في أحد وجوه الخير، في وقفٍ على سد حاجةٍ من حاجات إخوانه المتجدِّدة؟!
إن فيك خيرًا، وإنك لمن أمة الخير؛ بل من خير أمة.. أحياك الله لتنهض فتنفق في شهر الصيام والقيام والقرآن؛ الذي هو أيضًا شهر النصر والبر، والصدقة والمعروف.. النصر على العدو وعلى النفس وشحها أولا.

إن العمل الخيري جزءٌ من شخصية المسلم، وفي جمع أوقات العام، لكنه في رمضان أوكد.. وإن إشاعة البهجة في النفوس وإسعاد الناس مما يسعد النفس الباذلة أولاً.
كان رسولنا الكريم أجود من الريح المرسلة في رمضان، كما تقول زوجه رضي الله عنها، وأمامنا من أعمال البر ومواطن الصدقة الجارية والوقف وأعمال التطوع من الكثير والنافع: الإنفاق على العلم، وبخاصة تعليم القرآن، وكافة أشكال الإغاثة، وإطعام المساكين، وفك غرم الغارمين، ورعاية الأرامل والأيتام، وهلم جرَّا؛ ▬فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ♂، وإن لربكم في أيام دهركم لنفحاتٍ، ألا فتعرضوا لها!!

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

الإيثار لغة العظماء

د/ خالد سعد النجار الإيثار خير دثار، وأفضل شعار، ودليل على رسوخ الإيمان والثقة بما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *