الرئيسية / نفحات إيمانية / نفحات إيمانية / زكاة الفطر… مسائل وأحكام

زكاة الفطر… مسائل وأحكام

رضوان بن أحمد العواضي

روى البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن عمر قال: ( فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم صدقة الفطر صاعا من شعير أو صاعا من تمر، على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين( متفق عليه.

وفي الحديث من الأحكام والمسائل ما يلي:

1- وجوب زكاة الفطر على المسلم صغيرا كان او كبيرا، ذكرا او أنثى، حرا او عبدا.

2- أن زكاة الفطر لا يتعلق وجوبها بمن صام رمضان فحسب بل بمن صامه وبمن لم يصمه، سواء كان تركه الصيام لعذر او لغير عذر، ما لم يكن تركه الصيام نكرانا منه بوجوبه ومشروعيته، ووجه ذلك قوله في الحديث أعلاه: (على الصغير والكبير) ومن المعروف ان الصغير لا يجب عليه صيام شهر رمضان وإنما وجبت زكاة الفطر عليه لكونه كما في الحديث: (من المسلمين).

3- مما ذهب اليه الفقهاء ان زكاة الفطر تجب حتى على الجنين الذي في بطن أمه، وهذا ما ذهب اليه الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ووافقه عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفعله رضي الله عنه سنة متبعة لحديث: ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين…. الحديث.( ( صحيح ) انظر حديث رقم : 2549 في صحيح الجامع.

4- لا تجب زكاة الفطر الا بغروب شمس آخر يوم من رمضان، ودخول ليلة العيد؛ وعليه فمن مات قبل هذا الوقت فلا تجب زكاة الفطر عنه، والمولود بعد صلاة العيد لا تخرج الزكاة عنه، على قول من ذهب الى إخراجها عنه.

5- أن على كل نفس من زكاة الفطر صاعا من قوت أهل البلد، والصاع : أربعة أمداد بمد النبي صلى الله عليه وسلم ، والمد فسر بأنه ملء اليدين الممدودتين المتوسطتين مرة واحدة ، وقدره فضيلة العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – وزنا بقوله كما في فتاوى نور على الدرب (10/ 2):
(كيلوان وأربعون غراماً يعني حوالي كيلوين وربع) انتهى.

6- تخرج زكاة الفطر من غالب قوت أهل البلد فمن كان غالب قوت بلده: البر أخرجها من البر، وان كان من الأرز أخرجها منه، وهكذا.

7- مما قرره الفقهاء – رحمهم الله – أن زكاة الفطر تتبع البدن وعليه فان ولي الأسرة لا يخرج زكاة الفطر الا عمن كانوا معه في بيته، اما من كان مقيما خارج البيت كالمسافر ومن خرج من بيت أبيه وسكن في بيت آخر، فانه يخرج زكاة الفطر عن نفسه في المكان الذي يتواجد فيه.

8- لا مانع من نقل زكاة الفطر من بلد الى آخر، ما دعت الحاجة الى ذلك، وتقرر بنقلها المصلحة الشرعية، كأن يكون من نقلت اليه هذه الزكاة من القرابة وكان من أشد الناس حاجة وفقرا.

9- يجب إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد وأما من اداها بعد الصلاة فان ذلك لا يجزئه للحديث الصحيح ) : زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو و الرفث و طعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة و من أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات( قال الألباني: (حسن) الارواء 843 ، صحيح أبي داود 1427. لذا كانت السنة في صلاة العيد تأخيرها ليتسنى للناس إخراج زكاة فطرهم، والعبرة لكل مسلم صلاة أهل حيه او قريته.

10- يجوز تقديم إخراج زكاة الفطر بيوم او يومين رخصة
للناس ولا يجوز تقديمها بأكثر من ذلك والأولى إخراجها قبل صلاة العيد لتتحقق العلة من اخراجها وهي اغناء الفقراء والمساكين عن السؤال في هذا اليوم، حتى لا ينشغلوا عن الصلاة وشعائرها بسؤال الناس، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: ) أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم)، قال الهروي في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1298) : (وَلَعَلَّ الْأَمْرَ بِالْإِغْنَاءِ لِئَلَّا يَتَشَاغَلَ الْفَقِيرُ بِالْمَسْأَلَةِ عَنِ الصَّلَاةِ) .

11- الأولى عدم صرفها لغير الفقراء والمساكين وهذا مذهب: المالكية ورواية عن أحمد واختارها ابن تيمية إلى تخصيص صرفها بالفقراء والمساكين. ورجح هذا الرأي كثير من علماء العصر المعتبر رأيهم.

12- أما إخراج القيمة فقد اختلف العلماء فيه، فذهب جمهورهم الى عدم جوازها وانما الواجب فيها الطعام لفعله صلى الله عليه وسلم ودل عليه منطوق الحديث أعلاه، خلافا للأحناف الذين أجازوا إخراج القيمة، والذي يظهر ان إخراج القيمة لا مانع منه لمن تعذر عليه إخراجها طعاما او لمن كان يعلم يقينا ان القابض لهذه القيمة سيشتري بها طعاما، وكذا تجوز القيمة لمن دفعها للجمعيات الخيرية التي تقوم بشراء الطعام وتوزيعه على الفقراء والمساكين.

13- من أخرج زكاة الفطر قبل صلاة العيد وتعذر عليه بعد ذلك الحصول على الفقير او المسكين قبل الصلاة، ولم يتمكن من تسليمه هذه الزكاة الا بعد الصلاة فلا شيء عليه، وتبقى عنده وديعة حتى الحصول على مصرفها، وهذا بشرط اجتهاده في البحث عن الفقراء والمساكين اما من قصر في ذلك او امتنع عن اعطائها لمستحقها؛ لخلاف بينه وبين هذا الفقير، او ذاك المسكين، او نحو ذلك، فهذا مما لا يعذر به.

14- تجب زكاة الفطر حتى على الفقير الذي عنده ما يزيد على قوت يومه، فان لم يكن لديه الا ما يكفيه ليومه فلا تجب عليه.

15- الأولى ان يدفع الصائم زكاة الفطر لمصارفها بنفسه، وتجوز فيها الإنابة في دفعها لمن وثق به وعلم انه سيدفعها لأهلها.

16- من نسي إخراج زكاة الفطر، ولم يتذكرها الا بعد خروج وقتها، فليخرجها على الفور دون مماطلة ولا شيء عليه ان شاء الله تعالى لعموم قوله تعالى: )رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ
أَخْطَأْنَا) [البقرة : 286]، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله قال : ( قد فعلت ) ، وللحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال:
(رفع عن أمتى الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه).

17- من ماطل في إخراج زكاة فطره متعمدا حتى خرج وقتها فعليه إبراء ذمته ولو بعد خروج الوقت الشرعي مع التوبة الى الله جل وعلا لان الواجب لا تبرأ الذمة منه الا بأدائه، ولو بعد خروج وقته على قول.

18- وفي الحديث أن الذكر والأنثى سواء في الأحكام الشرعية، الا ما ثبت الدليل على تخصيص أحدهما بحكم دون الآخر.

19- جواز تسمية الزكاة الواجبة بالصدقة، فالزكاة لفظ أخص من لفظ الصدقة، ويفهم المراد من لفظها – الوجوب او التطوع – من خلال السياق.
 

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

شهر التوبة والمغفرة .. يا باغي الخير أقبل

د/ خالد سعد النجار يشرق علينا رمضان كل عام ببركته وأنواره، وتتسارع نحونا خُطاه، وهو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *