الرئيسية / عبق التراث / “قطعة ذهبية، حق الملح “: هكذا كان يشكر الأزواج الجزائريون زوجاتهم يوم العيد

“قطعة ذهبية، حق الملح “: هكذا كان يشكر الأزواج الجزائريون زوجاتهم يوم العيد

 

بقلم: الهوارية بسام – الجزائر

ذكرت بعض السيدات أنه في يوم العيد كانت المرأة الجزائرية في زمن مضى تحضر القهوة والشاي و الحلويات لزوجها صباح العيد، فيما يذهب هو للصلاة، وعند عودته للبيت يتناول ما لذ وطاب من الحلويات ولدى انتهائه من شرب القهوة، يضع قطعة ذهبية يرجح أنها كانت عبارة عن " لويزة" في الفنجان، ليعبر لها عن امتنانه وعرفانه بالجهود التي كانت تبذلها الزوجة لإطعامه طيلة شهر رمضان، وما ينجر عن ذلك  من تعب و إرهاق، ويقال أن هذه العادة كانت تسمى "حق الملح" و المعروف في المجتمع الجزائري، أنها كل ما يأتي بعد الطعام والأكل.
هذه عادة من بين العادات والتقاليد التي غابت عن مجتمعنا، سواء في رمضان أو عيد الفطر، حيث لم يعد الرجل يولي اهتماما لتعب زوجته في المطبخ طيلة شهر كامل، بل أن بعض النسوة تعرضن للعنف خلال الشهر الكريم لمختلف الأسباب، خاصة عندما لا يحظى الأكل بإعجاب الزوج، و لم نجد إلا نادرا أزواجا يشكرون زوجاتهم على تعبهن و جهدهن لإسعاد العائلة بأطباق متنوعة.
و الملاحظ أن تعب النساء تباين في مطبخ رمضان، ففي وهران مثلا هناك من لجأن لشراء كل الأطباق محضرة من بعض المطاعم التي فتحت أبوابها لهذا الغرض، و بعضهن لجأن لشراء أكياس الحريرة التي تباع جاهزة في المحلات و لا يتطلب تحضيرها سوى دقائق قبل الإفطار،  و كذا أكياس أخرى من الصلصات ومختلف التحضيرات التي يجهل مصدرها ومحتوياتها، ولم يعد للتعب معنى لديهن، ناهيك عن شراء الخبز الجاهز، عوض تحضير المطلوع وخبز الدار في البيت.
و تهافتت بعضهن على شراء مختلف اللحوم المحشوة من محلات  الجزارين وما عليها سوى إدخالها للفرن لتنضج، إلى جانب الأسماك و البطاطا المجمدة وغيرها… و هذا تغيير جذري للنمط الاستهلاكي الذي تقبل عليه النساء في رمضان، و اعتدن عليه في بقية أيام السنة و هو النمط الغذائي الذي نجمت عنه الكثير من الأمراض، حسب الأطباء لاحتواء تلك المأكولات على مواد حافظة و مكونات مجهولة.
 وربما هذا السلوك الاستهلاكي هو الذي جعل العديد من الرجال لا يشعرون بتعب الزوجة، و بالتالي غابت القطعة الذهبية يوم العيد، ولم تقتصر هذه السلوكات على السيدات العاملات، بل حتى الماكثات في البيوت اللائي أصبحن يلجأن للأكل الجاهز والمحضر مسبقا في المصانع و الأكل المجمد، عوض إضفاء "بنة" رمضان في البيوت من خلال الطهي المباشر للأطباق.
 أما بالنسبة لحلويات العيد، فحدث ولا حرج، حيث أن القليل من ربات البيوت فقط لا يزلن يحافظن على عادة تحضيرها في المنزل، حيث أصبحت محلات بيعها و الطلبيات المباشرة لدى صانعات الحلوى في البيوت، هي الصبغة التي تتنافس عليها السيدات قبل العيد بأيام، كل هذه السلوكيات الدخيلة و المضرة بالصحة هي التي غيبت القطعة الذهبية يوم العيد.  

 

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

أعلام التصوف المغربي العارف الكبير سيدي عبد الرحمن المجذوب (909-976ھ)

 بقلم :حورية بن قادة  من مشاهير أولياء الدولة السعدية، العارف الكبير، صاحب الأحوال العجيبة، والكرامات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *