الرئيسية / آراء و مواقف / الجُرحٌ الجَبليّ، عن يَقِين الكِتَابة في ديوان: « رماد اليقين » للشاعر محمد بلمو

الجُرحٌ الجَبليّ، عن يَقِين الكِتَابة في ديوان: « رماد اليقين » للشاعر محمد بلمو

بـــقـــلــــم : عبد اللطيف السخيري

 

مُقْتَبَسَاتٌ:

إذا قُلتُ المُحالَ رفَعتُ صَوْتي          ***وإن قلتُ اليَقينَ أطلْتُ هَمسي

أبو العلاء المعري

عَلَى قَلَقٍ كَأَنَّ الرِّيحَ تَحْتِي*** أُوَجِّهُها جَنُوباً أَوْ شَمَالا

                                     المتنبي       

لاَ يَمْتَلِكُ قَنَاعَاتٍ إِلا ذَاكَ الَّذِي لَمْ يُعَمِّقْ شَيْئا

  إميل سيوران          

 

يشكل ديوان "رماد اليقين " الخطوة الثالثة في طريق الكتابة الشعرية لدى الشاعر محمد بلمو، بعد "صَوْت التُّراب " و"حَمَاقات السَّلمون". وإذا كان في الديوانين الأولين قد سَاءَل الأَصْلَ، وامْتَطى صَهْوَة الحماقة، ممارساً حَقَّهُ فيها بِوَصفها "هِيَ أَفضل مُجَدِّدٍ لِلْقُوَّة" بتعبير نيتشه؛ فإنه في ديوانه الأخير واصل نزعته المشَّائية رفقة زْرَادشت لمزيد من تحطيم أصنام اليقين، وبَذْرِ الشَّكِ في طَريقه من جِبال زرهون نحو المدينة حيثُ يلهو تُجَّارُ الحقيقة على حِبَالٍ من أَوهام الناس.

        يَكْتُب محمد بلمو  بِمداد جُرْحِه الْجَبَلِيّ الذي يَنْدَاحُ نازفاً على جَسَد وَطنِ اختلَّتْ فيه الموازين! وجَعَلَ مَنْ يتسلَّحُ بالوَعي في مَنْفًى مِنَ الْـمُفَارقات. اَلْعَمَى هُو سَيِّدُ الوَاقع، لأنَّ اليقينَ هو عُمْلَةُ التَّبَادُل على كُلِّ الأصعِدة. يَقِينٌ أَعْمَى لأنَّهُ يَعُدُّ نَفْسَهُ بَصِيراً، وَيَدَّعِي امْتِلاَكَهُ لِلْحَقِيقة الكَاملة. بَيْنَما يَرَى الشاعرُ أنَّ الحقيقة دائمةُ الاِختفاء. تَبْذُرُ الْقَلَقَ، لِتَحْفِزَ على المزيد من السَّفَر، والكثيرِ من نَار المعرفة المشبوبة.

         يستعيد الشاعر، إذن، بَصِيرَةَ اللاَّيَقين التي طَبَعَتْ تَجْرِبَةَ أبي العَلاء (449هـ)، وغَيْرَهُ من العُمْيان في تُراثنا الأدبيّ. فَيتحقَّقُ التَّماهِي بينَ لحظتَيْنِ زَمنيَّتَيْنِ بِكِيمياء الشِّعر، انْطِلاقاً من سِيادة اليَقينيات بين أَهْلِيهِما. ومَا يَنْجُمُ عن ذلك من الأحكام الـمُطْلَقَة، وتَوزيعِ صُكُوك الاِتِّهام، وذَمِّ الفُضَلاءِ على لسان الرّعاع، وسِيادة عَقْلِيَّة القَطِيع بَدَل الْقَطِيعة (ص:51) مع الـمُسَلَّمَات الـمُتَكَلِّسَة التي لا تُثْمِرُ سِوَى الموت، وتَـمْنَحٌ السَّيِّدَ الْقَتْلَ (ص: 30) تَاجَ السِّيَادَة، وسَيْفَ الْجَلاَّد.

ينطلق الشاعر محمد بلمو من جُرْحِه الجبليّ بِكامل سُمُوِّه الإنساني، عِوَضَ القُوَّة التي كانت مُنْطلق فَخر رَهين الْـمَحْبِسَيْنِ بِذاته، في عَصر انقلَبَتْ فيه الحقائق، فارتَفَع الناقصُ، واتَّضَع الفَاضلُ، وسَادَ فيه الْعَبَثُ واللاَّ منطق. 

إذا وَصَفَ الطَّائيَّ بالبُخْلِ مــادِرٌ
       

 

وعَيّرَ قُسّاً بالفَهاهةِ بــَـاقِــــــــلُ

وَقَالَ السُّهَى لِلشَّمْسِ أنْتِ خَفِيّةٌ       

 

وَقَالَ الدُّجَى يا صُبْحُ لونُكَ حائــلُ

وطاوَلَتِ الأرضُ السَّمَاءَ سَفاهَةً        

 

وَفَاخَرَتِ الشُّهْبَ الحَصَى والجَنـادلُ

 

فَيَا مَوْتُ زُرْ إنَّ الحَيَاةَ ذَمِيمَــــةٌ        

 

وَيَا نَفْسُ جِدّي إِنَّ دَهْرَكِ هَــــازِلُ

 

 

إن المعريَّ الأعمى مُبصرٌ ببصيرته التي تَرَى حقيقةَ وَاقِعِهِ المُظلمةَ. تلك البصيرةُ التي يَخُبُّ على صَهْوَتِها، واصفاً إيَّاها بالجَواد الأَدْهَمِ تارةً، الكُمَيْتِ طوراً، في اغتدائه وسُراهُ. يركبُ الرِّيحَ أو الصَّبا. يخرُج من الليل حِيناً، ويتَّخذُه خليلاً وسَميراً حيناً آخر.

وَليْلانِ حَالٍ بالْكَوَاكِبِ جَـوْزُهُ       

 

وآخَرُ مِنْ حَلْيِ الكَوَاكبِ عَاطِــلُ

كَأَنَّ دُجَاهُ الْهَجْرُ والصُّبْحُ مَوْعِدٌ

 

بوَصْلٍ وضَوْءُ الْفَجْرِ حِبٌّ مُمَاطِـلُ

قَطَعْتُ بِهِ بَحْراً يَعُبُّ عُبَــابُـــهُ

 

وَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ التَّبَلُّجَ سَـــاحِــــل

      

في قصيدة أبي العلاء ظُلمات بعضُها فوق بعض، لا يقطعُها إلاَّ الحازمُ ذُو البصيرة المتَّقِدة الَّتي تَتَبَلَّجُ صُبحاً في قَلْبِ الشاعر الأعمى !  الغُربة من خلال السجون الثلاث. تقابلها  غُربة الشاعر محمد بلمو في المدينة، وفي الوطن الجريح، بل في سجن لا مرئيّ ،يمتدُّ بلا نهاية، مثل مأساة (ص:66).

        يركب محمد بلمو أيضا الريح، كما امتطى صهوتها أبا العلاء، والمتنبي من قبله. القلق الوجوديّ قمين بأن يزوِّجَ  الحياةَ والموت في ذاتِ الشاعر. بين الإقبال على الإبداع الشعري بوصفه دليلَ القدرةِ على الفعل، وبين النكوص بسبب مرارة العجز التي تسد حلق الكلمات. وما ذلك إلا  بسبب المفارقات التي تهيمن على الواقع. عندما يسخر الزُّرْنِيجُ من الوَرد (ص:11- 13)، مُسَفِّهاً كُلَّ أَطايِيبه، مُؤَوِّلاً كُلَّ فَضَائِله لِتصيرَ ذَرِيعةً للذَّم، بِلْ لِلتَّكْفِير. الزُّرْنِيجُ دَليلُ عَمَى البَصيرة. بينما الْوَرد والزَّهر دَلِيلَا الجَمْر المحترِق بنار البَصيرة التي تُلْهِبُ الحقيقة بالمزيد من الشَّك، ولَهَبِ اللاَّيقين.

        والفُرُوسِيَّةُ رَدِيفَةُ الرِّيح والعَوَاصف. غَيْرَ أَنَّها فُرُوسيّة لا تخرجُ عن مَرارة رَمَاد الخَمَّار الكنوني، ومِطرقة أحمد المجاطي التي فَتَّتَتْ كُلَّ اليَقينيات، حتى أَطَاحَتْ بالحكمة في دَارِ لُقمان نفسه. بينَ القُدرة على الفعل، وانعدامها تَتَمَزَّقُ ذاتُ الشاعر محمد بلمو، مِثْل بَطل تراجيدي يقبلُ بِقَدَرِه، لا يَمْلِكُ غَير يقينِ الموت، وأَنَّ قَدَرَ كُلِّ شَاعر هو القَصيدة. هُوَ القَول. فَالصَّمْتُ بَياض. والبَياض خِدْنُ عَمَى البَصر والبَصِيرة. لِذَا يجبُ أن نَعِيَ حَتْمِيَّةَ الْكِتَابة الشِّعْريّة في تجربة محمد بلمو.

لَوْ بِمَقْدُورِي أَنْ أَسْرُجَ خُيُولَ زِئْبَقْ/أَنْ أَرْكَبَ عَوَاصِفَ عَنْقَاءْ/أَنْ أَلُوذَ بِالضِّيَاءْ/ لَوْ بِمَقْدُورِي /لما كتبت/ لَوْ بِمَقْدُورِي /لَما أَتَيْت. (ص: 15-16).

هذا ما جَناهُ عليه الشِّعر. فَهُوَ أَعْزَلُ إِلا مِنَ الْقَلَمِ رَمْزِ بِدَايَةِ الخَلْقِ، وَالْعَوْدِ المستمرّ لِتلك الْبِدَاية. رُبَّما تَحَقَّقَتِ الْعَوْدَةُ في دِيوان "حَمَاقَات السَّلمون" عن طريق الماءِ الَّذي يحتَضِنُ بِذْرَةَ التَّغْيِيرِ. أَمَّا في هَذا الدِّيوان فَهُوَ يَبْقَى احْتِمالاً مُرْتَبِطاً بالعَودة إلى أَوَّلِ الحَرِيق (ص: 74). إذ لا يتحقق استيعاب شيب الرماد إلا بالبحث عن سيرته في الذات الفردية، والجماعية معاً. فليس هُناك فَرْقٌ بَيْنَ مَصِير الهُوية الذَّاتية، والوَطَنِيَّة، والوُجُودية. كُلُّهَا نَهْبٌ لِلتَّسْآلِ.

أَمُتَيَقِّنٌ/ أَنَّكَ أَنْتَ/ وَأَنَّ الْبِلَادَ بِلادٌ/ وَأَنَّ الأَرْضَ تَدُورُ كَمَا كَانَتْ /وَأَنَّ الشَّمْسَ طَالِعَةٌ كُلَّ صَبَاح؟ (ص: 74).

        اَلرَّمَادُ دَلِيلُ نَارٍ خَامِدة. دَلِيلُ بُرُودَةٍ تَقُولَ الصَّمْتَ، أَوْتَقُولُ الموتَ في الحَياة. دَلِيلُ فَقْدِ الجَدْوَى مِنَ الحَياة، وَانْتِصَارِ العَبَث. فالإِنْسان فَقَدَ لَذَّةَ اكْتِشَافِ النَّار فَصَارَ دُخَاناً (ص:62). والحِزْبُ إِمَارَةٌ شَبِيهَة بِالرَّماد (ص:59). وَالْيَسَارُ نَحَتَ أَصْنَامَهُ عِوَضَ تَحْطِيمِ الآلهة (ص.ن). ولا يُشْعِلُ الذَّاتَ إلا الْيَأْسُ، وَزَهْرَةٌ مُشْتَعِلَةٌ تَشُبُّ مِنْهَا حَرَائِقُ الحُرُوف فَتُلْهِبُ الإِيمَانَ بِجَدْوَى الشِّعر، وإِنْ كَان كُلُّ مَا يَحُفُّ بالشَّاعر يَدْفَعُ إلى التَّشْكِيك في تِلْكَ الجَدْوَى.

        يَقْتَاتُ الشِّعْرُ عَلى آلاَم الشَّاعر، وَنَزْفِ جُرْحِه الجَبَليّ، الَّذِي يَمْتَدُّ مِنْ جِرَاحَاتِ السُّلالَة، في "جَنُوبِ الرُّوحِ". وكأنَّ محمد بلمو يُواصلُ رحلةَ الفرسيويّ على حِمَارِه الأَشْهَب، فراراً بما تَبَقَّى من سَنَابِلِ سُلالَتِه خوفاً عليها من مَنَاجِل الثَّأر، مُنحدِراً من الجَبَل نَحْوَ زَرْهُون. هي تَغْرِيبَةٌ تَسْكُنُ نُسْغَ الطفل الذي يَسْكُنُ الشّاعر. يقول:

عَلَى هَذِهِ الْعَتَبَاتِ كُنَّا نَلْعَبُ/وَحِينَ دَاهَمَ اللَّيْلُ قَرْيَتِي/تَسَلَّلَ الْفُقْدَانُ يَخْلَعُ ثَوْبَ الْبَابَ الْعَتِيق/ نِسْيَانٌ شَرِسٌ عَرَّى الْبُيُوتَ القَدِيمَةَ/ مِن الْـُحبّ (ص: 35).

        قَرْيَةُ محمد بلمو غَائِرَةٌ في ذَاكرة النِّسْيَان. حَرِيقٌ أَوَّلُ لا يَكُفُّ عن العَوْدَةِ إليه. لِيَبْقَى الْـجُرْحُ طَازَجاً، يَتَحَوَّلُ إلى مِدَاد للكِتابة بوصفِها قَدَراً كَما قُلنا. بَيْدَ أَنَّ الكِتابة فِعْلٌ إِشْكاليٌّ مَليءٌ بالتَّنَاقُضَات لاِرْتِباطه بِفَضاء المدينة بِنَزْعَتِها المركزيَّة التي  تُغَرِّبُ كُلَّ مَنْ أَتَاها من الهامش. ولا يملكُ القارئ إلا أنْ تَفْجَأَهُ رُؤْيَةُ الشّاعر إلى الكِتابة بِاعتبارِها مُؤَسَّسَةً مَدِينِيَّة. ومَعْلُوم أن كُلَّ مُؤسسةٍ سُلْطَةٌ. فالنَّسَقُ الاِستعاريّ للمَدينة يُبْرِزُ الكَبْتَ الذي تفرضُهُ الكِتابة نفسُها، وإِنْ كانتِ الغايةُ منها هي التَّعبير الحُرّ. ولا مِرْيَةَ في أَنَّ الشاعرَ يَربط الشِّعر خاصّة بمُمارسة الحرية. غَيْرَ أنَّ المدينة تجعلُ المِدادَ نفسَهُ يَتَلَبَّسُ بِلَبُوسِ القَسْوة، وكأنَّهُ مَصَّاصُ دِمَاءٍ يَقْتَاتُ على أَلم الشّاعر، ولا يُعير اهتماماً لِفَرَحِهِ الْبَسِيط، ولا ذِكرياتِهِ الطُّفُولية الْعَبِقَة. فالكَلِماتُ سجينة غًابة الحدِيد. والمِدادُ إِسْمَنْتِيٌّ شَرِهٌ للمَوت، وللقَتلى، مُنْخَرِطٌ في تَشْيِيءِ الإِنسان، وسَلْبِ إِنسانِيَّتِه. ولَعَلَّ الرَّقابة على القَول سَالِبَةٌ للحُرّية التي هي أُوكْسِجِينُ الشّعر؛ بل  كُلِّ إبداع. يَقُول الشاعر:

– ظَلاَم ٌمَـحَنَّكٌ/ يَنْهَرُ أَفْكَارِي/ يُطَارِدُ قَلَمِي /كَيْ يَرْحَلَ/ بَعِيداً ، (ص: 32).

– تَكْتَسِحُ كَلِمَاتِي الرَّخْوَةَ/ أَسْلِحَةُ الرُّعْبِ، (ص:34).

– في بَيْدَاءِ إِسْمَنْتٍ أَجْلَف/ تَبْحَثُ عَنْ مَاءِ الْـمَعْنَى/ كَيْ أَرْتَوِي/ وَلا أَرْتَوِي لَـحَظَةً/لا أَرْتَوِي، (ص: 29).

        اَلْكَبْتُ والقَمْعُ يُفْرِغان الشّعر من جَدْوَاهُ. ويَدفعان الشّاعر إلى البحث عن مَوْطِئِ قَلَمٍ لَهُ، سُدىً. أَوَلَيْسَ الرَّمَادُ – حَسَبَ ابْنِ سِيرِينَ- كَلاماً بَاطِلاً لا يُنْتَفَعُ به؟ إِنَّ تَأَمُّلَ الشّاعر في سُؤال الجَدْوَى وما مَدَى ضَرُورة الْقَوْلِ الشِّعريّ تَكتسي طَابعاً جَوْهَرِياً في الدِّيوان. وهو في تَأَمُّلِه ذَاَك لا يَنْفِي تلكَ الضَّرورة، ولا يُدْخِلُها في رُؤْيَةٍ عَدَمِيَّة، وَإنَّما يَتَغَيَّا الْعَوْدَةَ بالقَارئ إلى أَوَّلِ الحَرِيق، نَارِ البِداية التي تَقْدَحُ شَرَرَ التَّأَمُّل. فتعُودُ بالذَّات إلى مَنَابِع طُفولتها، وبالمعرِفة إلى صَفَائِها من خِلال تَعْرِيفَات بِدَائِيَّةٍ، تُعِيدُ لِلْأَشْياء غِنَاهَا بِفَتْحِهَا على الاِحتمال، والنَّأْيِ عَنْ وَهْمِ اليَقين. وَلَعَلَّ رَأْسَ هذه التَّعريفاتِ تَعريفُ الشِّعر بِكَوْنِه:

يَهْجُو الْـمَعْنَى الْوَاحِد/يَتَبَادَلُ الحَدِيثَ مَعَ الرِّيح/عَلَى رَصِيفِ مَقْهَى البَياَض (ص:57).

اَلتَّعَدُّدُ بَدَلَ الْوَاحِدِيَّة. والْقَلَقُ بَدَلَ الْيَقِينِ الجَامِد. والبَيَاضُ هُوَ أَصْلُ الْكِتَابَة، وفَضَاؤُها المفتُوح على كُلِّ الإِمكانَات والاِحتمالات. لِذلك نَرَى أَنَّ ذاتَ الشّاعر محمد بلمو  تَرتبطُ بِرَمْزِيَّة الرِّيحِ التي تَسْفِي رَمَادَ الْيَقِين الـمُكوَّم في الوَاقع، لِيَقْطَعَ  الْقَلَمُ عُطْلَتَهُ، ويَعُودَ إلى قَدَرِ الكِتابة، وتَشْتَعِلَ في الرُّوح زَهْرَةُ الْـجَمْرِ (ص:73)؛ لأنَّ نِدَاءَ المحرَقَة يُغْرِي الشّاعر، كما أَغْرَى هِرَقْل مِنْ قَبْلُ. ولم يَحِنْ بَعْدُ وَقْتُ نَثْرِ رَمَادِه على قِمَّةِ الجَبَل (الأُولمب) لأنَّ في  الْـجُرْحِ الجَبَليّ ما يَسْتَحِقُّ الاِسْتِمْرار في النَّفْخِ عَلى جَمْرِ القَصيد الَّذي يَسْتَوْطِنُ الرُّوح، حتى يَكَادُ القَارِئُ أَنْ يَتَبَيَّن وَهَجَهُ، فَيَقُولَ مَع نَصْرٍ بْنِ سَيَّار (131هـ ) :

أَرَى خَلَلَ الرَّمادِ وَمِيضَ جَمْرٍ        

 

ويُوشِكُ أَنْ يكُونَ له ضِرامُ.

 

 

هوامش وإحالات:

صدر في طبعته الأولى ضمن منشورات وزارة الثقافة، 2013، وفي طبعته الثانية عن مطبعة دار المناهل، 2016، وسأشير إلى صفحات الديوان في متن هذه القراءة طلباً للإيجاز.  

 

منشورات اتحاد كتاب المغرب, 2001.

 

ديوان مشترك مع الشاعر عبد العاطي جميل، المكتبة والوراقة الوطنية، مراكش، 2007.

 

أفول الأصنام،  تر: حسان بورقية ومحمد الناجي، افريقيا الشرق، الدار البيضاء، ط 2، 2008، ص:22 

 

أبو العلاء المعري: سِقط الزَّند، دار بيروت ودار صادر، بيروت، 1376هـ – 1957م، صص: 194- 195.

 

نفسه، ص: 195.

 

رواية لمحمد الأشعري، صدرت في طبعتها الأولى عن منشورات الرابطة، الدار البيضاء، 1996، وفي طبعتها الثانية عن المركز الثقافي العربي، بيروت – الدار البيضاء، 2012. والفرسيوي هو بطل هذه الرواية.

 

من شواهد ضياء الدين بن الأثير (638هـ) في كتابه: المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تقديم وتعليق: أحمد الحوفي وبدوي طبانة، دار نهضة مصر، الفجالة– القاهرة، القسم الثالث، ص:55.

 

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

شذرات من الحب … ليطمئن قلبك

بـــقــــلـــم : شــيـــمـــاء أعــــلــــول – المغرب يلبسون الأحمر … يخيطون الطرقات والشوارع … يحملون الورود …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *