الرئيسية / إشارات ملونة / في مثل هذا اليوم …
الشاعرة والقاصة المغربية هناء حموتي

في مثل هذا اليوم …

بقلم الكاتبة المغربية هناء حموتي 
في مثل هذا اليوم من السنة الماضية ، هي أمامي وأنا أتأمل  ملامحها الهاربة من خارطة الحياة، كل جزء فيها كان يوحي بالرحيل حتى نظرة الأمل التي كانت تمررها لي أبادلها الابتسامة ذاتها ،انا اعي ماذا تقصد وهي تعي ماذا تعني كل تنهيدة … 
كل دقيقة غياب أسرقها من العد العكسي الذي يزاحم نبضاتها ، أفر هاربة إلى غرفة الممرضات وأنفجر ، وكفراشة مكسورة الجناح لا احلق بعيدا سرعان ما أرجع راكضة إلى الغرفة، انظر اليها ووتنظر إلي ، تبادلني الابتسامة وأبادلها الابتسامة في استحياء ، أجر الأريكة المجاورة للسرير كلما خرج الزوار ، وأمسك بيدها وأغفو إلى أن يقاطعنا صوت الألم : وهي تهمس أرجوك ابنتي نادي للممرضة ، ولأنني أعلم جواب الممرضة جيدا أصمت وأخرج إلى  غرفة الممرضات يرددن نفس الجملة "وصلنا إلى أعلى  درجة في تسكين الألم لكن جسم والدتك لم يعد يتجاوب حتى مع هذه الكمية ،لا نستطيع إعطاءها المزيد ".
تتملكني رغبة في الفرار مني كلما ازداد صوت الالم وكلما سمعت نفس الاجابة ، وأنا غارقة في بحر أفكاري قاطع الطبيب صمتي خرجت من الغرفة وتركت الممرضات والطبيب ، كنت جالسة في الممر أعيش الألم كما يجب أن يعاش دقيقة دقيقة ،أدركت ان الفرار من الحزن غرق وتيه ، نظرت إلى  الطبيب وبكيت كطفلة لم تتعلم النطق بعد ، وانا أنظر إليه لعله يطمئنني بكلمة اقترب مني وقال" كوني قوية لن أكذب ولن أسبق الأحداث ولكن أمك لن تمكث طويلا" …

"لأول مرة أصادف مثل هاته الحالة حقا هذه السيدة عانت كثيرا جسمها منهك ،استعدي في أي لحظة ".
لم أشعر بنفسي إلأا وقد جلست أرضا وكم من آه نطق بها قلبي حينها " آآآآآآآه …… "
 جاء صوت أمي وانتشلني من عبارات الطبيب القاسية رغم مرارتها  ،كان صوت أمي بلسم حلو ودافئء ، مسحت دموعي بسرعة و رسمت ابتسامتي كالعادة ودخلت الغرفة مدت امي يدها لي وهي تقول: 
"لا تبتعدي يا هناء إجلسي بقربي .."
كنت وحيدة حينها ،أفرغت جيوبي المثقلة شيئا فشيئا … بحثت في ذاكرتي وفي جيب الأيام التي مضت عن منديل يمحو ثقل الدموع ولم أجد ، أدركت جيدا أنها أيام ستحدد مصير أشياء كثيرة بداخلي و رغم قساوتها ستخدمني العمر كله …لأدرك جيدا من أنا وماذا أملك ..

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

رشفة من الحياة

بقلم :صونية السعيدي الحياة ألبوم صور، نعزف على أوثارها أجمل الذكريات، ونرتشف على محطاتها أعبق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *