الرئيسية / رحيق الأدب / أذكريني …

أذكريني …

بقلم الشاعر المغربي العيد ميلادي 


اذكريني و لن أحاول رجوعا
و لست ممن يطلب الود خنوعا
ألا ترين أن المنازل يزيدها الهجر صدوعا
ألا ترين أن الزنازين تهمس من الأسر خشوعا
ألا ترين أن الصدور تئط من الأسرار ضلوعا  
لن أناديك أبدا
لن استعمل ياء العناء
سألقي كلماتي في وجه السماء
سأدثر ذكرياتي كالحياء
أنتِ حرف خرج من رحم اليراع معفرا
اذكريني …
و الأوراق فراشي
و المحبرة كأسي
السقف يشهد أنفاسي
و بين السطور أفتش عنك
بين الفواصل و المحطات
في ملامح الحروف 
في الحركات و السكنات 
اذكريني …
و لن ألتفت إلى الوراء
هكذا حان الرحيل
رقصت الأيام كالطريدة 
أُلْقِيتْ على الحطب شواء 
كالغيض تراه مسعرا
اذكريني …
يوم كانت براءة اللقاء 
لا تحضير و لا ترتيب
كل شيء كان كوجه طفلة غراء
لا نفاق فيه و لا رياء
سلاحنا ود و يد ممدودة
لا نهاب الرياح و لا الرعود و لا الأنواء
لا نهاب الفصول
و يعود الحب بعد الشوق مضفرا
اذكريني …
و انثريني على الليالي
على عينين متعبتين من السهاد
تنتظر لحظات الذكريات القصية
تعلمين أن الأيام كالنجوم
تطلع وتأفل كالشمس
و يظل الحنين قدرا مقدرا
اذكريني …
و لازال الأمل ملاذنا الأول
كبذرة الفلاح 
سنبلات سبع 
سنين عصر التفاؤل
ملازما لطوق النجاة
من سفينة ظروفنا العرجاء
كالمد و الجزر و القهر 
كالهروب من الظلام إلى حضن الفجر
و نستسلم للغفوة 
على القصعة الخاوية كالفقراء
و نحلم بالطوى يأكلنا
كالذئب ينهش الفريسة مكشرا
اذكريني …
و ألقي هواجسي بعيدا
فتتي رؤياي بأصابعك
سأكتفي بتلك القصاصات الجميلة
عبريني كما شئتِ
أنا لست للأحلام معبرا
اذكريني …
و اركبي صهوة الأيام
انسجي كلماتي فساتينا عديدة
اجعليها على مقاسك
شغفي و خوفي البسيها حذاء 
تمايلي كما النسمات
تداعب رعشاتي الخفية في المساء
بللي شفتاي بنظراتك الزرقاء
اغسليني بالوضاءات الندية
ابتسمي في وجه الليل كالندى
اهطلي على كل شيء غيثا مُطهِّرا
  اذكريني …
أيا مهجة القصيد 
و التاءات أنتِ
بها تبدئين و بها تنتهين كما شئتِ
أنتِ أنتِ و ما كان لي أن أكون هنا لولا أنتِ
هنا سكنتِ
هنا بقيتِ
لما رحلتِ يا أنتِ
لم تجعلين كل الحروف جوفاء
أتحملين التاء تعسفا 
لما تفرقين التاء عني
و تعلمين أن أنا بلا أنتِ جفاء
عبثا تحاولين فراقي
تنفثين في روعي سما مخدِّرا
اذكريني …
بين ثنايا متاعنا القديم 
كتلك اللعب المنسية 
انفضي عنها الغبار 
امرحي بتلك الطائرة الورقية 
امسكيني كخيطها بيدك
اتركيها تطير كالفراشات ..اطلقيني في الهواء
عبثا ألملم قصيدتي
و الكلمات حيارى تشهد شهقتي
ألقي حروفي علها تطفئ لوعتي
أصبها عليها كالماء
عبثا صارت أجنحتي قاصرة 
لا تحلق إليها
يرجع شوقي إلي كالصدى
عبثا بعد كل هذه السنين ترحلين
أيا بذرة الأمل العميق
أنفترق فلقتين بعد النماء
أهكذا شتتنا الطريق
أبعدما كنا طرفا واحدا
صرنا طرفين غرباء !!!
عبثا تنئين بوجهك تكبرا 
 قالت: دعِ الأيام تفعل ما تشاء
قلت: صبر جميل أتلوه كالصلاه
و ليت الحلم يصير قدرا مقدرا   العيد ميلودي

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

وعدتُك بالقصيدة يا وطني

بمهجة الشاعرة التونسية  سليلة قرطاج صالحة الجلاصي وَعدتُك بالقصيدة مِنْ أوّل الزّمنِ و ها أنّني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *