الرئيسية / عبق التراث / اللباس التقليدي النسوي بالمهدية: زينة المرأة ليلة عرسها وأمان للعائلة حين بأسها

اللباس التقليدي النسوي بالمهدية: زينة المرأة ليلة عرسها وأمان للعائلة حين بأسها

زهرة الشرق – وكالة أنباء تونس

تتحول السقيفة الكحلاء أو باب زويلة أو باب الفتوح بعاصمة الفاطميين، إلى مغارة علي بابا التي وصفت قصص ألف ليلة وليلة بإسهاب ما في جوفها من نفائس ومجوهرات وذهب وفضة وأحجار كريمة… داخل السقيفة في كل يوم جمعة على مدار العام، دأبت نسوة على تزويق البهو المظلم بكل أنواع اللباس التقليدي النسوي بالمهدية قصد بيعه.

وعلى حائطها علقت فرملات (جمع فرملة وهي كسوة نسوية تعتبر جزء من طقم اللباس التقليدي الذي تتحلى به المهدوية في الأعراس) وتوسطت البائعات على الدكات المتقابلة يمنة ويسرة أردية الحرير (جمع رداء) ووجبة نسوية وأحزمة وأنواع أخرى من الألبسة يعسر على غير العارف بها حفظها.

أزياء حيكت من حرير وطرزت بالفضة وبمواد أولية باهظة الأثمان ،وتفننت في حياكته وتطريزه ونسجه نساء من مختلف الأعمار جمعهن شغف بالمهنة المتوارثة عن الأجداد.

هنا تقبل النساء على الشراء،  وهنا يتم البيع بصيغة الجمع منهن، تصطحب فتاة على أبواب الزواج أمها أو قريبتها لتفاوض إحدى "الدلالات" (البائعات) هناك في ثمن ما تنوي اقتناءه. وتحتمي الدلالة بمعسول الكلام وبأغلظ الأيمان لتقنع المقبلة على الشراء أن بضاعتها "فرصة لا تعاد"…

يزدحم المكان بمن دفعهم الفضول لاكتشاف ما تحويه المغارة وعادة يكون أغلبهم من السياح أو من كانوا غرباء عن المهدية أو مجرد عابري سبيل.

تربعت نزيهة بائعة في العقد الخامس من عمرها على عرش منتجاتها رفقة شقيقتها لطيفة وشريكتها في هذه "الصنعة" منذ 30 عاما ،تخصصتا سويا في بيع الفرملة والطوالي والقوفية والخياطية والمحرمة والرداء الحريري أو الأسود أو الأحمر والفضة والرمايات.

تتفنن نزيهة في وصف منتجاتها بكل فخر، فتحكي بمبالغة عن جودة القماش المستعمل وعن طريقة التطريز لأنامل أنثوية لم تكل يوما أو تمل ،رغم أنها تعيد نفس الحركات لسنوات.

  قالت نزيهة " نحن نحرص على تتبع مراحل صنعها بأنفسنا لنيل رضا الحريف وضمان عودته من جديد رفقة فريق من الحرفاء"، مؤكدة أنها وفقت في كسب عدد هام من الحرفاء الأوفياء لبضاعتها التي نالت استحسانهم ودفعتهم للعودة إليها من جديد دونا عن باقي البائعات بالسقيفة.

وأسرت قائلة "أسعار بضاعتنا تتراوح بين 15 و 1800 دينار، وسعر لباس العروس مرتفع مقارنة باللباس اليومي حيث يقدر بعشرين ألف دينار. شهد سعر اللباس التقليدي ارتفاعا طيلة السنوات الأخيرة نتيجة غلاء المواد الأولية".

يكتسي اللباس المهدوي التقليدي رمزية اقتصادية ،باعتباره سندا للعائلة عند الأزمات. لا يخلو بيت مهدوي مهما كانت حالته الاجتماعية ، "فهو جزء لا يتجزأ من عاداتنا وتقاليدنا التي من باب المستحيل أن تفرط فيه نساء المهدية مهما تغيرت صروف الزمن. نحن نقدر ما يمثله  حين تشتد قساوة الحياة" هكذا ردت نزيهة وهي تجتهد في وضع "فرملة" على مسمار دق على حائط السقيفة كانت سحبتها لتعرضها للناظرين.

تمتدح نزيهة مهنتها فتقول: "نجني منها الخير والبركة" ولا نواجه أي صعوبات على أي صعيد كان. حضورنا دائم بالسوق بفضل حفاظ المرأة المهدوية على عادة شراء اللباس التقليدي، الذي تعيره اهتماما خاصة في الأفراح كي تكون في أجمل حلة متباهية بثوبها، الذي  يعكس قيمته المادية ومميزا من ناحية الألوان.

غير بعيد عن نزيهة،  صادفنا ليلى المختصة في بيع الفرملة تعمل هي الأخرى بالشراكة مع شقيقتها وكأنها عادة متوارثة في هذا السوق، لم تتردد ولو لحظة في الحديث معنا عن صنعتها التي تمتهنها طيلة 20 عاما بدأتها كهاوية، دفعها الشغف في عمر17 سنة ، لتتحول في ما بعد لمحترفة تخيط منتجاتها بنفسها.

استرسلت ليلى قائلة:"أحرص دوما على الابتكار في منتجاتي كي تلاقي الرواج المطلوب. المرأة المهدوية مسؤولية بالنسبة إلينا. نحرص على إرضائها قدر المستطاع ونحيك لباسا يبرز جمالها ويليق بمقامها فهي متفردة في لباسها".

وأكدت أن اللباس التقليدي المهدوي لن يندثر "فهو بطاقة هوية كل مهدوية" تحرص على أن تحفظه في بيتها كعزيز يمكنه حمايتها يوما من غوائل الزمن.

 

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

الطيب الإماراتي.. روائح تُعطر المناسبات الخاصة

بقلم :إبتسام الشاعر+البيان تختصر رائحة البخور كرم الضيافة الخليجية، فهي الجزء الأساسي الذي لا تستغني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *