الرئيسية / رحيق الأدب / وعدتُك بالقصيدة يا وطني

وعدتُك بالقصيدة يا وطني

بمهجة الشاعرة التونسية  سليلة قرطاج صالحة الجلاصي

وَعدتُك بالقصيدة مِنْ أوّل الزّمنِ

و ها أنّني الآن أستَنْفِر كلّ حواسي

و أجمعُ كلّ ما بي مِنْ جموح و رغبة

كيْ أرسُمَ على ورقي شكل المحبّة

و أُدَوّنَ فداحةَ عشقي لك ..يا وطني

تَجَذّرْتَ فيَّ

و أوْرَقْتَ بينَ ضلوعي أسطورة بَهيّة

كلّ يوم تَزُجّ بِتفاصيلك داخلي

فأحنُّ إليك و أنت حولي

و في محراب روحي

و بينَ يديَّ

كمْ تُسافرُ في كياني

يا أصلي و يا أملي

وعدْتُك بالقصيدة يا وطني

بعيدا عنك …

راودَتْني مُدُنٌ و عناوين

فَتورّطتُ في شوارع لا تحمل إسمك

و لمْ أعْرفْني …

كمْ كنتُ غريبة عنّي

كمْ كان ظلّي يَتَشبّه بي

فأُنكرُه و أُنْكرني

وعدتُك بالقصيدة يا وطني

وَشْمٌ أنتَ في ذاكرتي

كمْ ساقتني إليك رائحة الياسمين

أنا ..مِنْ دونك بُرج بلا تاريخ..

ظلٌّ يتيم

أنا مِنْ دونك غابة مِنَ الشّجن

و عدتُكَ بالقصيدة يا وطني

في ظلالكَ تَهَجيت ال و فا ء

و لَكَمْ رَميتُ بِأثقالي عليكَ

كُلّما أرْهقَتْني مسالك الحياة

علَّمتْني أنْ أستجير بحُضنك العظيم

كلّما ضاق الكون بي

و تَبرّأَ منّي زمني

وعدتُك بالقصيدة يا وطني

ها إنّني ..حافية الأنامل أعزفُك

كلّ صباح

و أنطلقُ حمامة

جناحاها الوفاء و الهوى

طفلَتُك الكبيرة أنا

أحتاجُ دفئَكَ ..يُزيح الجليد المتراكم حولي

و في قرارة ذاتي

أحتاج دفئك لأُغَنّي و أوغلَ في حلمي

وعدتُك بالقصيدة يا وطني

كلّ ما ينبعُ الآن منّي

ما هو إلاّ فاتحة للكلام

روحي طافحة بالأغاني

و سلّتي ملأى بالياسمين

………..

الآن ..الآن تَختلجُ في حضرتك

كلّ المفردات

فأتسامق في البوح..

على الرّغم من ألمي

. .كمْ أنا شامخة بك يا وطني

 

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

بلا أجنحة يقع قلبي

بمهجة الكاتب الفلسطيني حسن العاصي – الدانمارك مثل كل الأشياء الموجعة كعصافير الربيع يقطفها الغياب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *