الرئيسية / آراء و مواقف / أعظم بمسيرتك الخضراء يا وطني!

أعظم بمسيرتك الخضراء يا وطني!

بقلم :غزلان السعيدي

تحل الذكرى الثالثة والأربعين  للمسيرة الخضراء المظفرة ،بزخمها الوطني  الذي لا يضاهى والسياسي  الذي لا ينضب ، والتاريخي الذي لا يأفل ، ليجدد الشعب المغربي قاطبا ولاءه للعرش العلوي المجيد ،وإيمانه القوي بقضاياه العادلة وبشرعية صحرائه  ومشروعيتها ، مذ أن وطأت قدماه ثراها ، وأخترقت الحدود الواهية  أراضيها ،باستجابة أزيد من ثلاث مائة  ألف متطوع ومتطوعة  ، شيبا وشبابا نساء ورجالا ، صنعوا مسيرة فتح بالقرآن الكريم،إمتثالا لدعوة سنية المعالم والرؤى والأهذاف من لدن الملك الهمام المغفور له الحسن الثاني -طيب الله ثراه.

في الفاتح من ذي القعدة 1395 موافق 5 نونبر 1975خاطب جلالة الملك الحسن الثاني شعبه قائلا :
شعبي العزيز:
غدا إن شاء الله ستخترق الحدود، غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة، غذا إن شاء الله ستطأون طرفا من أراضيكم، وستلمسون رملا من رمالكم، وستقبلون ثرى من وطنكم العزيز، وكأب مرشد لك، وكأمير للمومنين، وكقائد لمسيرتك، سأزودك شعبي العزيز ببعض النصائح:

شعبي العزيز:
بمجرد ما تخترق الحدود ، عليك أن تتميم على الصعيد الطاهر بتلك الرمال، ثم تستقبل القبلة، وتصلي بأحذيتك، لأنك مجاهد، ركعتين، ركعتين شكرا لله تعالى.
شعبي العزيز:

عليك أن تعلم أن هذه المرحلة من المسيرة ليست كسابقتها، هذه المرحلة تستلزم منك ضبطا أكبر، ونظاما أكثر، فعليك أن تكون مطيعا سامعا للذين يؤطرونك، حتى يمكننا أن نسير بمسيرتنا إلى الهدف المطلوب».
إلى أن يقول جلالته مخاطبا شعبه:
«إن قلبي معك، وإن جوارحي هي جوارحك، وإنك حينما ستنظر إلى الآفاق الجديدة التي فتحها الله أمامك، وحينما ستطأ تلك الأرض الطيبة، فإن جوارحي وحواسي كلها سوف تكون هي حواسك كما كانت دائما، وهي جوارحك كما ستبقى دائما…

شعبي العزيز:
مما يثلج الصدر، ويدخل الفرح أنك حينما ستسير غدا ، لن ترى العلم المغربي وحده، بل سيكون علمنا المغربي الأحمر ذو النجمة الخضراء في مسيرتنا الخضراء محفوفا أولا بعناية الله وألطافه، وثانيا بأعلام أخرى لأشقائه من الدول العربية والإفريقية، وهي أعلام لها تاريخها، ولها مجدها، وصولتها، وجولتها، ولها حضارتها، ومستقبلها. 
شعبي العزيز:
سر على بركة الله، تكلأك عنايته، وتحف بك رعايته، وسدد الله أقادمك وخطاك، وجعل هذه المسيرة مسيرة فتح مبين على الشعب المغربي، وعلى إخواننا الصحراويين الذين نحن على أحر من الجمر للقائهم، ولعناقهم، والتعرف عليهم… وإننا نحمد الله سبحانه وتعالى أن هدانا إلى صراطه المستقيم، وجعلنا ننهج نهجه القويم، راجين منه سبحانه وتعالى أن يديم علينا نعمة الحمد والشكر، حتى نحمده كثيرا، ونشكره كثيرا، فيعطينا كثيرا، ويلبي دعوتنا كثيرا، إنه سميع مجيب، وبالإجابة جدير…».
فالإيمان الصادق بالله وبمغربية أرض طيبة ، وبالمخطط  السديد الذي ينم عن عبقرية ملك ، وبالرجاء العظيم في الله جل جلاله بمدده وتوفيقه ، نجحت المسيرة المظفرة ،التي أعد  لها قائدها عتادا  قل نظيره روحيا ودينيا وبشريا ، منهجه الذكر الكريم والسيرة النبوية.
وخلال الأيام الإثنى عشر،إشرأبت الأنفس إلى اختراق الحدود ،لم يفزعها دوي طائرات الجيش الإسباني المحلقة بترابها  ، ولا سماءها المكفهرة بغرابيب سود  ،لتقترب الساعة الحاسمة ،إذ أوصى الحسن الثاني رحمه الله شعبه بالتريث والصبر والحكمة ورباطة الجأش ،بعد أن استشعروا العناية الربانية التي تحفهم ،لينبلج الفتح المبين ،فيصلي  القائد المغربي -رحمه الله- بعيون الساقية الحمراء، فيتهافت  الصحراويون على أمير المومنين يجددون بيعتهم، ويؤكدون ولاءهم.
فلم تعد مسيرة الفتح مجرد ذكرى ،بل 
صفحات مشرقة للنظال المغربي والعربي ،وأنموذجا صادقا للذوذ عن كل حبة خرذل من صحرائنا المغربية ،وعن الثوابت الوطنية والمقومات التاريخية ،ليقف العالم مشدوها إجلالا لمسيرة خضراء ، جسدت حنكة  ملك حمل صولجانها بأسلوب حضاري سلمي  وسام ، لترتفع  راية الوطن سامقة في سماء العيون يوم 28 فبراير 1976، إيذانا بإجلاء المستعمر الإسباني  عن أقاليمه الجنوبية .

 

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

من تخاريف الخريف

بقلم .ذ/محمد محمد الخطابي-إسبانيا غادرت الذّئاب عرائنَها مذعورةً ، مسرعةً، مقرورةَ ، وبرحتْ مخابئَها، وأسرعتْ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *