الرئيسية / زهرة الحياة / التلعثم لدى الأطفال أسبابه وآليات علاجه

التلعثم لدى الأطفال أسبابه وآليات علاجه

د  ماجدة مطيع عودة

 التلعثم هو احتباس في النطق ، ترافقه إعادة متقطعة بشكل لا إرادي لجزء من الجملة أو الكلمة.

يمر الأطفال حتى عمر سبع سنوات بفترة تدعى التلعثم التطوري، و يحدث اضطراب اللفظ و التأتأة بشكل شائع و غير مرضي و يكون مؤقتاً يستمر لعدة أشهر فقط .
نسبة 4 % من الأطفال يتلعثمون بين عمر 2 و 5 سنة و تنخفض النسبة إلى أقل من 3 % في سن المدرسة و لا يبقى إلا 1 % فقط يتلعثمون في سن الرشد ، تشيع الإصابة في الذكور أكثر من الإناث .
التلعثم الذي يظهر بعد عمر 5 سنة يعتبر أكثر دلالة و أهمية حيث قد يستمر عدة سنوات أو بشكل دائم إذا لم يعالج عند أخصائي التخاطب .
التلعثم الثانوي الذي يشير إلى صراع حقيقي مع النفس و مع الكلام و يترافق مع حركات لا إرادية مثل تكشيرات بالوجه و غمز العيون و انحراف الفم و هز اليد أو الساق و رمش العينين أو تنفس غير منتظم بسبب شدة التوتر النفسي ،يحتاج بشكل فوري إلى الاستشارة النفسية و العلاج عند أخصائي التخاطب .
التلعثم الذي قد يشير إلى مرض عضوي في الجهاز العصبي المركزي أو الجهاز العضلي الحركي، قد يترافق مع حركات عضلية مثل: اختلاجات لا إرادية أو ضعف عضلي و هنا لا بد أيضاً من استشارة طبيب مختص بالأمراض العصبية.

الأسباب في احتمال حدوث التلعثم :

نقص السمع:

حدوث منافسة بين نصف المخ الأيسر و نصف المخ الأيمن ،الذي يكون مسيطراً عند الطفل الأعسر ( الذي يستخدم اليد اليسرى في الكتابة ) و يحصل هذا التنافس إذا قام الأهل بالضغط المتكرر على الطفل ليكتب بيده اليمنى فتحدث التأتأة كردة فعل على ذلك

الممارسات الخاطئة للوالدين:

_توقعات الوالدين الخاطئة و جهلهم بالتطور الطبيعي للكلام فيحاولون الضغط على ابن السنتين مثلاً كي ينمي قاموسه اللغوي و يروي قصصاً بجمل تامة …مثل هذا الاهتمام الزائد بالكلام قد يطور التأتأة

_ ردة فعل الوالدين تجاه التلعثم التطوري الطبيعي قد يحوله لمشكلة حقيقية مثل كثرة تكرار عبارات التوبيخ و التأنيب مثلاً (كن حذراً و أنت تتكلم ) أو ( تكلم ببطء ) أو ( ابدأ من جديد ) هذه التوصيفات المتكررة قد تكرس حالة التلعثم في عقل الطفل و يقبل بنفسه كطفل متلعثم و قابل للاستمرار.

_تقديم كل شيء للطفل بدون طلب باللسان بل الإشارة فقط يسيء لتطور الكلام كأسلوب تعبيري و على الأهل أن يشجعوا الطفل على طلب الأشياء بمسمياتها.

العامل النفسي :

 يدل على  قلق نفسي أو غضب داخلي، أو ردة فعل على شيء ما محيط في حياة الطفل و هنا قد توجد أعراض و علامات أخرى تشير لذلك، و قد يعبر عن شكل من اشكال الخجل في شخصية الطفل و عدم الثقة بالنفس و هذا يتجلى بتلعثم الطفل أمام الغرباء و زوال الحالة بينه و بين نفسه و أمام الوالدين.

الوقاية :

جعل الكلام بالنسبة للطفل خبرة طبيعية، تترافق مع مشاعر الاستمتاع و الشعور بالفخر بدلاً من كونه عمل إجباري ممل، و يتم ذلك من خلال الحديث المتكرر العفوي مع الطفل بما يتناسب عمره و الغناء و الصور الملونة و الألعاب المصدرة للكلمات المناسبة لعمر الطفل.

توفير الجو العائلي الهادئ و النظر إلى التلعثم البسيط بأنه حالة مؤقتة ، فلا داعي للقلق

تنمية الشعور بالكفاءة لدى الطفل و زيادة ثقته بنفسه لدى حديثه مع الآخرين عبر المشاركة بالأنشطة المختلفة الثقافية و الاجتماعية و الرياضية و عدم استعجال بطيئي الكلام.

العلاج :

نتجاهل هذه المشكلة قبل عمر المدرسة أي قبل عمر سبع سنوات، أما بعد ذلك فالعلاج السلوكي ضروري قبل أن تتأصل العادة في الطفل و يصعب علاجها

بعض خطوات العلاج السلوكي :

إستخدام أسلوب الحديث المتقطع للكلمات ( تهجئة الكلمات ) و هو أقدم علاج للتوتر أثناء الكلام حيث يتدرب الطفل على الحديث بشكل إيقاعي و ينتقل من السرعة البطيئة لتزداد تدريجياً و بشكل مرافق نعمد إلى خفض التوتر بحيث يقتصر حديث الطفل مع الآخرين في البدء بكلمات بسيطة مثل (مرحباً ) أو ( جيد ) لدى سؤالهم ( كيفك ) و عبر الهاتف و ليس مواجهة , و بعد فترة ننتقل إلى جمل قصيرة عبر الهاتف , و من ثم جمل أطول , و كلما أنجزنا خطوة ننتقل لما بعدها إلى أن نصل إلى محادثة عادية مواجهة مع الآخرين

تعليم الطفل تمارين الاسترخاء العضلي و التنفس العميق ، منحه مزيد من الحب و التقبل و قضاء أوقات ممتعة معه للقيام بأنشطة مختلفة رياضية ثقافية اجتماعية لتعزيز الثقة بالنفس.

مكافأته على الحديث الجيد بدون لعثمة بهدية عبر نظام جدول النقاط.

 استخدام أسلوب التسجيل لعلاج التلعثم :

و تعتمد الفكرة هنا أن أحد أسباب التلعثم هو استماع الشخص لنفسه أثناء الكلام فسماع صوته الذاتي و مراقبته لنفسه أثناء الكلام تقود للتلعثم فإذا تمكنا من تشتيت انتباهه أثناء كلامه و تغييب صوته الذاتي و مراقبته لنفسه عندها يصبح الكلام أكثر انسيابية

الطريقة المتبعة بالتسجيل :
تسجيل كلام المريض المصاب بالتأتأة أثناء قراءة أحد الموضوعات ,ثم تكرار قراءة نفس الموضوع بآن واحد مع تشغيل المسجل بحيث يقرأ بالتوافق مع ما سجلناه سابقاً و يستمع لصوته من التسجيل و مع تكرار المحاولة نلاحظ تحسناً ملحوظاً في القراءات اللاحقة من جراء توقفه عن استماع صوته الذاتي و تدريجياً تتعزز ثقته بنفسه و ينخفض التوتر و القلق , و يعرف مواقع الخطأ فيصححها , و هذه الطريقة تكلل بالنجاح في كثير من الحلات لكنها تحتاج للصبر،
ّ عند فشل العلاج السلوكي نلجأ للعلاج النفسي.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

السعال لدى الأطفال أسبابه وأعراضه وأليات العلاج

د سندس عدنان البيشاوي معظم الأطفال يعانون من الإصابة بحالات  السعال و خاصة في المرحلة الأولى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *