الرئيسية / عبق التراث / المولد النبوي في مصر.. احتفال له خصوصية

المولد النبوي في مصر.. احتفال له خصوصية

زهرة الشرق/ متابعة


يأخذ الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في مصر، شكلاً مختلفا ، حيث تعد مظاهر الفرح في مصر لافتة، حتى أن الشوارع تكتسي بحلوى المولد، والخيم الرمضانية، ومجالس الإنشاد، إذ يتحول الاحتفال في ربوع مصر إلى احتفال جماعي في كل بيوت المصريين وشوارعهم وأزقتهم الشعبية.
وبدأت مظاهر احتفال المصريين بالمولد النبوي في عهد الدولة الفاطمية، حيث كانت تعج بالاحتفالات الدينية ، ثم الأيوبية والمملوكية، حيث كانوا يعلقون القناديل على المساجد ويعدون الولائم لإطعام الفقراء، ويجهزون لمجالس الإنشاد في المساجد والحلقات الخاصة.فتنتشر شوادر بيع حلوى المولد في الأسواق.
وخلال الحكم الفاطمي بالقرن الرابع الهجري، وزعت الحلويات مع الصدقات ووتحملالأطباق المحلاة  إلى جامع الأزهر ثم إلى قصر الخليفة.

وفي مولد النبي تتألق كل مساجد مصر بالتكبير والتهليل والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ، من الليل حتى الصباح، ثم تبدأ الحمامات الشعبية فى استقبال المحتفلين بإطلاق البخور والعطور، والاستعانة بالمغنين لإشاعة البهجة بقدوم المولد.
وكان الخليفة في العصر الفاطمي يخرج فى موكب كبير يتقدمه الحرس والوزراء والقضاة، ومنذ العهد الفاطمي ،كانوا  يصلون الظهر جماعة فى الأزهر الشريف، وعند دخول الخليفة الأزهر يصعد قاضى القضاة المنبر، ليُبخِّر القبة ويدعوه لإلقاء الخطبة .

وحرص كثير من الخلفاء على إلقاء خطبة المولد الشريف بإعتبار الخليفة أمير المؤمنين، وبعد الصلاة يخرج ورجاله في موكب لساعات، ليشارك الشعب الاحتفال وتقديم الهدايا والأطعمة واللحوم للفقراء والمحتاجين.
يقول المقريزى، إن المصريين كانوا يخرجون صبيحة المولد ويطوفون شوارع القاهرة والاسكندرية بالتماثيل ولعبة خيال الظل المضحكة التى تحولت مع الزمن إلى لعبة الأراجوز المعروفة، وكانوا يتسلون بنطاح الكباش وعراك الكلاب وصراع الديكة، والتنزه في النيل بقوارب شراعية، وكان المسلمون والمسيحيون يذبحون الذبائح وصناعة الحلوى معا ويتبادلونها كهدايا، وإقامة المنتديات الثقافية والأدبية التى يتبارى فيها الشعراء.
والمولد النبوى في مصر يعد مناسبة عظيمة لاستحضار السيرة العطرة للنبى الكريم، وإعلاءه كلمة الحق ونشر الدين الاسلامي.
ودأب الناس فى الوادي على الاحتفال بإقامة لقاءات دينية لقراءة القرآن وتلاوة الأذكار والمدائح النبوية. وظل المولد النبوى في واحات الوادي الجديد مناسبة لإظهار الفرح بالاحتفالات التى كانت تقام فى الزوايا أو بيوت مشايخ الطرق الصوفية المعروفين والذين لم تخل واحة صغيرة منهم.
وجعلت المساجد والزوايا المولد، مناسبة لإقامة مجاميع الذكر والصلاة على الرسول، ومع تمايل المنشدين وكلماتهم الرائعة التي كتبها أشهر الشعراء حبا في رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكانت النساء تصنعن لأطفالهن مروحة من جريد النخل وسعفه، ومن العجين، والورق، وكانت تدور بفعل الهواء مع سرعة انطلاق الصبية في  شوارع الواحة، والدوران السريع لأوراق المروحة ،تظهر ألوان الشمس السبعة التى تمتزج بين البياض والإصفرار
وفي مصر، قبل ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم، بأيام، تقوم البيوت والمحلات بتعليق الزينات والأنوار فى الشوارع، وفى الأزقة وأعلى أسطح المنازل الطينية.
ويقوم الأب بذبح الطيور، وعمل وليمة كبيرة يدعو إليها أولاده وبناته وأحفاده ليحتفلوا معا بالمناسبة السعيدة، وبعد صلاة العصر تدق الطبول وتوزع حلوى الزلابية وحلقة الإصبع والبسبوسة وبلح الشام، ثم تبدأ العجائز بالإنشاد الدينى فى مدح الرسول وسط تصفيق البنات والأولاد.
كما يتبارى الشعراء والمداحون فى مديح النبى صلى الله عليه وسلم، ويأتى أحد المشايخ ليُحدِّث الرجال عن مناقب وصفات وأقوال ومواقف النبى وغزواته وفتوحاته.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

الشاي (أتاي) الصحراوي بمدينة كلميم المغربية طقوس وعادات

بقلم : عائشة بداحي       الشاي(أتاي)الصحراوي بمدينة كلميم  le thé Sahraoui            …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *