الرئيسية / إليك آدم / العمل لساعات طوال يدمر صحتك النفسية والجسدية

العمل لساعات طوال يدمر صحتك النفسية والجسدية

 

 إعداد وترجمة محمد السنباطي

قد يرى البعض أن العمل 40 ساعة أسبوعيا، بمعدل 8 ساعات في اليوم، أمر من قبيل الترف، خاصة مع كثرة المهام المطلوب إنجازها. الأمر الذي يدفع العديد إلى العمل لوقت إضافي ولفترات طويلة قد تصل إلى 60 وحتى 80 ساعة في الأسبوع. وللأسف الشديد، فإن ذلك الأمر له عواقب صحية وخيمة للغاية نستعرضها سويا في هذه المقالة.
1- الأمراض المزمنة :
إن العمل تحت ضغط لمدة طويلة يحفز إفراز هرمون الكورتيزول ذي التأثيرات الضارة على القلب، وبالتالي تزداد فرص خطر الإصابة بعدد من الأمراض كالتهاب المفاصل، والسكتة الدماغية ومرض القلب التاجي والنوع الثاني من السكري وحتى السرطان، وهذا ما تؤكده دراسة نشرت في دورية لانست، فالموظفون والعمال الذين يعملون لفترات طويلة أكثر عرضة لخطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

2- أمراض القلب :
حيث تشير دراسة منشورة في الدورية الأميركية للطب الصناعي أن العمل لفترة تتراوح بين 61 و70 ساعة في الإسبوع، تزيد من خطر الإصابة بمرض القلب التاجي بنسبة 42%. كما تشير الدراسة ذاتها إلى أن العمل لمدة 71 إلى 80 ساعة أسبوعيا يرفع خطر الإصابة بهذا المرض بنسبة 63%. ومن الجدير بالذكر أن أمراض القلب تعد المسبب الأول للوفيات حول العالم.

3- آلام الظهر والرقبة :
توضح دراسة منشورة في دورية الطب المهني والبيئي إلى أنه كلما ازدادت عدد ساعات العمل تزداد فرص الإصابة بآلام الظهر والرقبة؛ حيث يصبح النساء أكثر عرضة لآلام الرقبة، بينما يصبح الرجال أكثر عرضة لآلام أسفل الظهر. وبجانب هذا، فإن الجلوس لفترات طويلة أثناء العمل يتسبب في آلام بالعضلات، لذا ينصح بالوقوف من آن إلى آخر لمن يمارسون أعمالا مكتبية.

4- الاكتئاب :
إن ساعات العمل الطويلة تؤثر على الصحة النفسية أيضا؛ حيث إن العمل المستمر من دون راحة من شأنه التسبب في ضغط نفسي هائل قد يؤدي إلى الاكتئاب، حيث تشير دراسة إلى أن الأفراد الذين يعملون 11 ساعة في اليوم أكثر عرضة للاكتئاب مقارنة بأولئك الذين يعملون 7 أو 8 ساعات في اليوم.

بالإضافة إلى هذا، فإن الضغط النفسي والإرهاق والتعب الشديدين من شأنهما التأثير على العلاقة بالأسرة والأقارب والأصدقاء بصورة سلبية للغاية، مما ينعكس على تفاقم الاكتئاب بدوره.
5- صعوبة النوم :
إن العمل لفترة طويلة يقلل من عدد ساعات النوم، وبالتالي يؤدي إلى مزيد من الإرهاق؛ حيث إن التركيز وبذل المجهود لفترة طويلة كل يوم يجعل من النوم أمرا شديد الصعوبة. بالإضافة إلى هذا، فإن قلة النوم تزيد من خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة كداء السكري وأمراض القلب.

6- تقليل الإنتاجية :
على عكس الشائع، فإن العمل لوقت إضافي لن يؤدي إلى زيادة إنتاجية العمل، حيث إن العمل لفترات طويلة يقلل من الكفاءة والجهد المبذول، حيث تشير دراسة أجراها باحثون بجامعة ستانفورد الأميركية أن الذين يعملون لمدة 70 ساعة في الأسبوع لا تزيد إنتاجيتهم عن أقرانهم الذين يعملون 56 ساعة أسبوعيا فقط. كما أننا نجد أن متوسط عدد ساعات العمل بألمانيا – الاقتصاد الأقوى في الاتحاد الأوروبي وإحدى أقوى الاقتصاديات عالميا – هو 35.6 ساعة بالأسبوع فقط.

إن تقليل عدد ساعات العمل لتصبح في حدود 40 إلى 50 ساعة أسبوعيا هو الحل الوحيد لتلافي الأخطار الصحية الناجمة عن العمل لفترات طويلة. وعلى الرغم من الصعوبة البادية لهذا الأمر بسبب الحاجة دائما لمزيد من الوقت لإتمام المهام المطلوبة، إلا أنه يمكن بلوغه. 

حيث ينصح بالنوم لفترات كافية بالليل، مما يساعد على المزيد من الطاقة لمزيد من الإنتاجية لإتمام مهام العمل في الوقت المحدد. بجانب هذا، ينصح بتنظيم المهام المطلوب إنجازها يوميا وترتيبها وفقا للأولوية لتأديتها بشكل أكثر كفاءة.

وأخيرا، فإن تقليل ساعات العمل وعدم العمل لأوقات إضافية فترات طويلة من شأنه منحك مزيدا من الوقت لأسرتك على المدى القصير، بالإضافة على حمايتك من العديد من المخاطر الصحية على المدى الطويل.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

إدارة التفكير

 أ.د محمد الصغير  هل التفكير هو الذكاء؟ وهل هما متلازمان؟ وهل يغني أحدهما عن الآخر؟ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *