الرئيسية / إليك حواء / الإضطراب العاطفي الموسمي أعراض عابرة تتلاشى مع تهاية فصل الشتاء

الإضطراب العاطفي الموسمي أعراض عابرة تتلاشى مع تهاية فصل الشتاء

ترجمة الاكتئاب د. سائر بصمة جي

استدار الزمان وعاد بهيئته الشتوية، وانخفض معدل تعرّضنا لأشعة الشمس جاعلاً مزاج الكثيرين منا في حالة مزاجية شبيهة بالاكتئاب، وإذا كنت لا تعلم ما اسم هذه الحالة فإنه يطلق عليها اسم (الاضطراب العاطفي الموسمي)، ووفقاً لهيئة الصحة الوطنية، فإنه يوجد في بريطانيا مليونا شخص يعانون من هذا الاضطراب، وهو نوع من الاكتئاب يتكرر في الأشهر الداكنة من السنة (الخريف والشتاء)، وتخف آثاره في الأشهر المشرقة من السنة (الربيع والصيف).

يزيد احتمال الإصابة بالاضطراب العاطفي الموسمي كلما ابتعدنا عن خط الاستواء، وتبلغ ذروة تأثير هذا الاضطراب في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، ولا يوجد عمر محدد لظهور هذه المشكلة، ولكنها أكثر شيوعاً ما بين عمر 18 و30 سنة، ونسبة النساء اللواتي يتعرضن للإصابة به ضعف نسبة الرجال.


لا شك أن الضوء الطبيعي للشمس يؤثر على إيقاع وتنظيم الساعة البيولوجية في أجسامنا، وهي الآلية الموجودة في كل خلية، والتي تسيطر على وظائف مهمة مثل الشهية والهضم والطاقة والنوم والمزاج، ومع أن السبب الدقيق لهذا الاضطراب الموسمي غير مفهوم تماماً، إلا أن الخبراء يعتقدون أنه مرتبط بنقص ضوء الشمس، الأمر الذي يؤثر على توازن بعض المواد الكيميائية والهرمونات في الدماغ.

ويقول البعض إن انخفاض ساعات النهار يؤثر على مستويات الميلاتونين تحديداً، وهو هرمون يساعد على تنظيم أنماط النوم. عندما يكون هناك الكثير من الضوء، فإن الدماغ ينتج كميةً أقل من الميلاتونين، الأمر الذي يساعدنا على الاستيقاظ في الصباح والشعور بحالة التأهب. ولكن عندما يقصر النهار ويطول الليل، فإن الدماغ ينتج ميلاتونين أكثر، لذلك نشعر بالنعاس أكثر ونشعر بصعوبة في الاستيقاظ.


من ناحية أخرى فإن الأشخاص الذي يعملون طوال الوقت في أماكن مغلقة يمكن أن يعانوا من بعض أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي، مثل التعب وانعدام الرغبة بالقيام بالنشاطات الاعتيادية، والانغلاق الاجتماعي والرغبة في تناول الطعام الغني بالكربوهيدرات المسببة لزيادة الوزن.


إضافةً إلى ذلك فإن مستويات السيروتونين تقل في الشتاء، وهو هرمون يدعى بهرمون السعادة، يقوم بتنظيم الشهية والمزاج والنوم. ومعظم من يصاب بالاضطراب العاطفي الموسمي يكون لديهم مستويات أقل من السيروتونين، لذلك من المرجح أن يشعروا بالجوع وانخفاض الهمة والتعب.

غالباً ما تستخدم المعالجة الضوئية لمساعدة المصابين، لكن ماذا عن النظام الغذائي؟ أي هل يمكن للطعام أن يخفف من أعراض هذا الاضطراب أو حتى إيقافها لنتمكن من العودة لنشاطنا الطبيعي؟


* بعض الحقائق والخرافات الشائعة المتعلقة بالاضطراب العاطفي الموسمي
1. إنه ليس خطيراً مثل الاكتئاب الحقيقي:
خطأ
.. إذْ أن أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي تشبه أي شكل آخر من أشكال الاكتئاب. مع أنها تميل لتقتصر على أشهر الشتاء، إلا أن على الطبيب أن يأخذ هذه الأعراض على محمل الجد، كما لو أن المريض مصاب بأي نوع من أنواع الاكتئاب، وفي كثير من الأحيان يكون من الصعب تشخيص الاضطراب، وقد يستغرق عدة دورات قبل إدراك الأعراض الخاصة بالمريض وأنها تأخذ شكل نمط منتظم.

2. المعالجة الضوئية يمكن أن تساعد
صحيح.. إذْ لا يزال الكثيرون يجدون العلاج بالضوء فعال فعلاً، وتقترح النظرية الجلوس أمام أو تحت مصباح خاص (شدة هذا المصباح أكثر سطوعاً بعشر مرات من الضوء المنزلي العادي على الأقل) بحيث يقلل من إنتاج الميلاتونين، ويحفز إنتاج السيروتونين. وتشير البحوث إلى أن هذا العلاج قد يساعد على المدى القصير، خصوصاً لدى استخدامه أول الصباح. وحسب جمعية الاضطراب العاطفي الموسمي فإن العلاج بالضوء فعال في 85% من الحالات. ومع ذلك ليس هناك دليل قوي أن هذه المعالجة توفر أية فوائد على المدى الطويل، لذلك يتوجب على المصاب استخدام العلاج بالضوء كل سنة مع تكرار الموسم.


3. التعرض السريع لأشعة الشمس في فصل الشتاء يمكن أن يحول دون الإصابة
خطأ.. وفقاً لمنظمة الصحة العقلية الخيرية، فإن التعرض لضوء الشمس لفترات قليلة لا يمنع أو يعالج الاضطراب العاطفي الموسمي، وإنما يجب أن تتم الاستفادة القصوى من الضوء الطبيعي، وقد يساعد الذهاب إلى الخارج في منتصف النهار أو في الأيام الساطعة في تخفيف الأعراض.

4. تناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة يساعد في تحسين الأعراض
صحيح.. قد لا يكون ذلك علاج، ولكن الكثير من الناس يجدون في اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية مساعدة في تخفيف الأعراض. بعض الناس المصابين بالاضطراب العاطفي الموسمي يجدون أنفسهم عرضة للإصابة بأمراض أخرى، مثل السعال ونزلات البرد، لذلك من الحيوي اعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن للحفاظ على صحة الجهاز المناعي، وهناك الكثير من الأدلة التي تشير إلى تحسّن المزاج لدى ممارسة الرياضة.
 

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

انواع البشرة وكيفية العناية بها

د. نسرين ابو رميلة 1- البشرة العادية:  أن هذه البشرة تتصف بالنعومة, ليست بالجافة ولا بالدهنية, …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *