الرئيسية / زهرة الحياة / الطفل الوحيد….مزايا وعيوب

الطفل الوحيد….مزايا وعيوب

 

إعداد وترجمة مجدي سعيد

كونك كنت طفلاً وحيداً فهذا يحمل الكثير من المزايا، ويحمل أيضاً العديد من العيوب، ويمكن أن يكون وضع الطفل الوحيد إما جيدًا أو سيئًا، اعتمادًا على كيفية إدراكك له، وكيفية تربيتك من قبل والديك.

* الحب غير المقسم والاستقلالية أفضل المزايا
من أهم المزايا التي تحصل عليها – كطفل وحيد – هي الحب والاهتمام غير المقسم من والديك، حيث سيوفرون لك المزيد – من حيث الحصول على الأشياء واللعب، وما إلى ذلك، فكونك طفلًا واحدًا يعني أن والديك ينفقان المال عليك وحدك، وبالتالي فسوف تحصل على المزيد من الألعاب أكثر من المعتاد، والمزيد من المال لإنفاقه، وبالطبع المزيد من الحب من والديك.

كطفل وحيد، قد تنجو أيضًا من التعقيدات الناتجة عن وجود شقيق متغطرس وغير مفيد وتنافسي، فليس من الممتع وجود أخوة كهؤلاء، الذين يستحوذون على انتباه والديك، والذين لا يمكن أن يخطئوا من وجهة نظر والديك، والذين يستحوذون من ثم على حب والديك، غالباً على حسابك، وكطفل وحيد، سوف تكون بعيداً عن أي من هذه المضايقات.

وكطفل وحيد، قد تكبر لتصبح أكثر استقلالية وقدرة على الدفاع عن نفسك بشكل أفضل، إذا لم يفسدك والداك من خلال الاهتمام الزائد بكل احتياجاتك، وقد يكون عدم وجود أخ أو أخت أكبر لك يساعدك في كل خطوة على الطريق مفيدًا، حيث يجعلك قادراً على رعاية نفسك في وقت مبكر من الحياة؛ مما يجعلك أكثر استقلالية، ولكل ذلك يمكن أن يكون للطفل الوحيد بالتأكيد مزاياه.

* متلازمة الإمبراطور الصغير والوحدة.. أخطر العيوب
تحدثنا عن مزايا الطفل الوحيد، ولكن ما هي عيوب الطفل الوحيد؟ الطفل الوحيد قد يعاني مما يعرف بـ "متلازمة الإمبراطور الصغير"، ويشير هذا المصطلح إلى الوضع الصيني الذي يتضمن والدين وطفلهما الوحيد، وبالطبع، جميعكم على علم بسياسة الطفل الواحد في الصين، ومتلازمة الإمبراطور الصغير هي نتيجة غير مقصودة لتلك السياسة. 

ففي هذا الوضع يغدق الآباء حبهم واهتمامهم ومواردهم على هذا الطفل الوحيد، ونتيجة لذلك، يصبح الطفل مدللاً، ويتصرف مثل "إمبراطور صغير". 

هذا النوع من الاهتمام والرعاية المفرطين يمكن أن يضر على المدى الطويل بالنسبة للطفل، حيث يعتاد الطفل على قيام والديه بكل شيء من أجله.. من إدارة جميع شؤونه ورعايته. 

وعندما يضطر هذا الطفل الإمبراطور للعيش في العالم الحقيقي ومواجهة مشاكل حقيقية، قد لا يكون قادراً على التعامل معها، وقد يفتقر إلى الثقة بالنفس ليخرج إلى العالم ويقوم بالأمور بنفسه، ومن ثم قد يشعر بالضياع خارج الشرنقة التي خلقها آباؤه له. 

وكلامنا هذا بالطبع لا ينطبق على كل طفل وحيد.. حيث يمكن التغلب على ذلك عن طريق الأبوة والأمومة الجيدة.

لعل أوضح عيوب كونك طفلًا وحيدًا هو الشعور بالوحدة، وعدم امتلاك أخوة تلعب معهم بشكل منتظم وتشارك معهم أفكارك وذكرياتك، وبعد وفاة الأب والأم لن يكون هناك أخوة تتحدث معهم عن أمورك، أو تبحث عندهم عن أي نوع من المساعدة أو الدعم، ويمكن اعتبار هذه الوحدة من أقسى عيوب الطفل الوحيد.

أيضاً، عندما يكبر الوالدان، وتكون طفلًا وحيدًا، يجب عليك أن تتحمل مسؤولية رعايتهما وحدك، الأمر الذي قد يكون ساحقًا.

كطفل وحيد، قد تواجه أيضًا ضغطًا كبيرًا من والديك؛ على سبيل المثال، للحفاظ على اسم العائلة مستمراً أو لتحقيق أداء أكاديمي جيد، وكطفل وحيد، يمكن أن يفرض عليك أيضاً رقابة صارمة من قبل والديك، وقد يكون هذا خانقاً ومجهداً للغاية بالنسبة لك. أما إذا كان لديك أشقاء، فإن الضغط لن يكون بنفس القدر، وربما تكون قادراً على أن تعيش حياة أقل إجهاداً.

مرة أخرى فإن هذا سيكون تجربة ذاتية للغاية، وقد يكون هناك الكثير ممن لا يشعرون بأي ضغط على الإطلاق، أو قد يكونون قادرين على تحمل هذا الضغط، الحقيقي أو المتصور، في خطواتهم.

* تجربة الطفل غير الوحيد في عائلته
إذاً، هناك مزايا وعيوب لكونك الطفل الوحيد، ومع ذلك، كيف يشعر باقي الأطفال:
– الطفل غير الوحيد قد يتمنى لو كان طفلاً وحيداً في عائلته، وخصوصاً إذا كانت الفجوة العمرية بينه وبين أخوته قليلة، مما يزيد من مساحة التنافس والارتباك بينهم – طوال فترة الطفولة – وهو الأمر الذي يتوقع أن يكون له تأثير سلبي، حيث قد يشعر الطفل الأكبر أنه لم يعامل معاملة عادلة، وخصوصاً في حالات النزاعات، ويتوقع منه الكبار أن يكون شهمًا وشجاعًا وأن يغفر وينسى، ولا يتعامل الأهل مع الطفل الأصغر بنفس المعايير، حيث يحظى بالاحتضان والحماية، مما يشعر الطفل الأكبر – حتى بعد أن تتقدم به السن – أن هناك تمييزاً لصالح الطفل الأصغر، وأن والديه يحيطانه بالمزيد من الحماية والاحتضان، وقد يكون هذا هو الواقع فعلياً، وقد يكون ناتجاً فقط من مخيلة وتصورات الطفل الأكبر، وفي النهاية لا توجد تجربة بشرية يمكن تعميمها على كل البشر.. فلكل منا تجربته الخاصة والمميزة جداً، وبعضنا مقتنع أن الطفل الوحيد ميزة، والآخرون يعتقدون أنه عيب، ومن المؤكد أن الكثيرين ممن كانوا أطفالاً وحيدين يتمنون لو كان لهم أخوة يشاركونهم لحظات حياتهم الفريدة.
وفي الختام علينا أن ندرك أنه لا توجد إجابة محددة حقاً لسؤال هل الطفل الوحيد أفضل أم لا؟ حيث أن الردود على هذا السؤال ستكون ذاتية للغاية ومتنوعة بناءً على التجربة الشخصية الفريدة لكل شخص. 

– صحتك –

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

صحة طفلك تبدأ من غذائه

  بقلم  :الدكتور حمدي المهدي /صحتك مرحلة الطفولة من أهم المراحل العمرية في حياة الإنسان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *