الأديب المغربي الكبير محمد علي الرباوي

عرس

بمهجة الشاعر المغربي الكبير محمد علي الرباوي

عُرْس
وَقَفَتْ فِي غُرْفَتِهَا
تَتَصَفَّحُ فِي الْمِرْآةِ مُحَيَّاهَا الشَّاسِعْ
سَمَحَتْ لِلْقَلَمِ الأَحْمَرِ
أَنْ يَرْسُمَ جُرْحَيْنِ جَمِيلَيْنِ
عَلَى شَفَتَيْهَا الوَاسِعَتَيْنِ
وَلِلَّيْلِ البَاسِمِ
أَنْ يَرْسُوَ كَالنَّوْرَسِ فِي عَيْنَيْهَا النَّجْلاَوَيْنْ
كَانَتْ كَالأَرْضِ الفَرْحَى
تُلْقِي زِينَتَهَا البَيْضَاءَ عَلَى كُلِّ خَلاَيَاهَا
كَانَتْ أَلْوَانٌ صَارِخَةٌ تَتَهَادَى
بَيْنَ غَلاَئِلِ زِيَنَتِهَا العَذْبَهْ.
اَلذَّهَبُ الرَّنَّانُ سَلاَسِلُهُ تَمْلأُ مِعْصَمَهَا
تَمْلأُ كُلَّ زَوَايَا مِعْصَمِِهَا
تَمْلأُ هَذَا الْجِيدَ الأَمْلَسَ كَالنُّورِ الوَهَّاجْ
كَانَ القَلَمُ الأَسْوَدُ
قَدْ قَوَّسَ حَاجِبَهَا الفَرْحَانْ

…………………………………….

اِنْكَشَفَتْ كُلُّ مَفَاتِنِهَا
اِنْكَشَفَتْ
حِينَ ﭐخْتَبَأَتْ
فِي فُسْتَانِ العُرْسِ الأَبْيَضِ
كانَتْ تَرْقُصُ فِي جَنَبَاتِ الدَّارِ
ﭐلفَرْحَةُ رَقْصاً اِفْرِيقِيًّا
وَزَغَارِيدُ النِّسْوَةِ تَمْلأُ صَحْنَ الدَّارْ
مَا أَجْمَلَ هَذَا العُرْسَ الأَبْيَضَ
مَا أَجْمَلَ هَذَا العُرْسْ

****

هَذِي الْمَرْأَةُ..
هَذِي النَّاعِمَةُ الفَاتِنَةُ الأَحْلَى وَالأَجْمَلْ
هَلْ
تَدْرِي أَنَّ لَهَا جَسَداً مَصْقُولاً كَنُحَاسٍ أَمْلَسَ
تَقْطُرُ مِنْهُ الفِتْنَةُ
هَلْ تَدْرِي أَنَّ الْجَسَدَ الفَاتِنَ
هَذَا الْمُثْقَلَ بِالْفِتْنَةِ وَالزِّينَةِ
حِينَ يُوَارَى القَبْرْ
تُورِقُ بَيْنَ حَدَائِقِهِ
دِيدَانٌ فِي حَجْمِ الآهْ.
هَذَا العِطْرُ النَّاعِمُ
هَلْ يَحْجُبُ تِلْكَ الدِّيدَانْ
هَذَا العِطْرُ النَّاعِمُ
هَلْ يَمْنَعُ أَنْ تُصْبِحَ جِيفَهْ

****

دَخَلَ الْمَتْجَرَ بِالأَمْسْ
رَجُلاَنِ ﭐثْنَانْ…
خَرَجَا.
كُلٌّ يَتَأَبَّطُ ثَوْباً أَبْيَضَ
مِثْلَ بَيَاضِ الشَّمْسْ
هَذَا.. لِيُفَصِّلَ مِنْهُ كَفَناً
ذاكَ.. لِفُسْتَانِ العُرْسْ

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

صـــدمــــات

بقلم : أذ . عبد العالي بنلغازي / الــمـغـــرب  انطلقت صوب المستشفى، والسعادة تنتشر في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *