الرئيسية / عبق التراث / أريج يناير في الذاكرة الأمازيغية

أريج يناير في الذاكرة الأمازيغية

بقلم :صونية السعيدي

عبق يناير ينساب كالنسيم العليل في الروافد الأمازيغية الضاربة في جذور التاريخ ، فهي إحتفائية بنشوة إنتصار الملك شيشنوغ على رمسيس الثالث سنة 950 2قبل الميلاد .

فيناير رمز للهوية والذاكرة الأمازيغية، يعكس الإرتباط الوثيق بالأرض،  تتعدد فيه أوجه الإحتفاء إيذانا بميلاد سنة أمازيغية  جديدة ،تزف فيها بطقوس تلونت حسب الأعراف والروافد الثقافية لكل منطقة .

تعددت مصطلحاته :  اوسكاس" باب السنة إلى " إيض ناير"؛ أي ليلة رأس السنة الجديدة.

فعلى إيقاعات الأهازيج ورقصة أحواش يستقبل الأطلس الكبير والصغير هذه المناسبة ،  حيث   تدأب فيه بعض الأسر إلى تزيين وصباغة البيت مع إقتناء أدوات جديدة للطهي ، في حين تحرص النسوة على تحضير شوربة "ؤركيمن " قبل غروب الشمس ،لتوزيع جزء منها على أطفال القرية الذين يطوفون الأزقة مررددين (اوركيمن ,اوركيمن,اوركيمن).

أما في منطقة الأطلس الصغير فيتم إعداد طبق الكسكس ، من دقيق الشعير وجميع أنواع الحبوب والخضر ،  إضافة إلى أطباق تقليدية تسمى " إينوذا "  الملئى بالفواكه الجافة من لوز وجوز وتين وزبيب…) في حين تتجمل النسوة بالزي التقليدي والحلي  ، ,أما الرجال  فيضعون قصبا طويلا وسط الحقول تيمنا بموسم  جيد ،   فيهرع الأطفال بقطف الأزهار ووضعها عند مداخل البيوت ،  مع تغطية حضائر الحيوانات بالأعشاب الطرية.

وبصورة  جمالية يستقبل أهل سوس السنة الجديدة بغرس أشجار الزيتون والتحلق حول النار إستعدادا  لسمر فني، تمتزج فيه اللوحات الفلكلورية والأغاني التراثية ،  في حين يرتدي الأطفال ملابس جديدة و تحضر فيه النسوة عصيدة  "تاكلا".

 كما يمثل هذا اليوم صلة رحم وتواصل بين أفراد القبيلة ،  تتلاشى فيه المشاحنات، وكموروث شعبي للمنطقة  تترك ربات البيوت بقايا الطعام في أرجاء منازلهن " ذوقنا الأرض"  أي للأرض نصيب من الإحتفال مع وضع الحناء على أفنان الشجر,  فتتزين النساء "بتازرة" وهو حلي العنق واضعة على رأسها "امهاول" حسب تصريح الفنانة التشكيلية والطالبة الجامعية سارة لعويني "سنة ثالثة  دراسات أمازيغية".

 وعلى غرار ربوع المملكة، تكتسي أسواق جهة الشرق, حلة البهاء والجمال من ديكورات وأضواء وأشرطة ملونة في قالب فني، رصت وزينت فيه الفواكه الجافة كزينة العروس في إطلالة تشد الأنظار وتخطف الألباب.

 فمراسم السنة الأمازيغية ،تتجلى في تحضير ما لذ وطاب من أطباق وارغايف  ليلة 12 من يناير ويبقى الطبق الرئيسي " بركوكش" أو "الكسكس" بخضره السبع.

 تلتف حوله الآسر- وكلها شوق لمعرفة محظوظ  السنة ،  من سيظفر بالنواة التي دست في الطعام ؟مزحة يناير مستوحاة من الموروث الشفهي الشعبي.

كما تحرص العائلات الوجدية إلى رسم الفرحة على محيا الأطفال، بتحضير نوع من الحلوى تتوسطها بيضة مسلوقة مزينة جنباتها بالمكسرات، حسب تصريح الشاعرة والفاعلة الجمعوية "دندان فوزية".

 أما  تقسيم غلة الناير؛ فتوكل مهامه إلى كبيرة العائلة ،  تتوسط المجلس وأمامها قصعة كبيرة أو مايصطلح عليه بالطبق، توضع فيه جميع المكسرات من فستق –جوز- فول سوداني -تين  -تمر، يمزج الكل جيدا ويوزع بالتساوي داخل "كميمسات"حاكتها الأمهات  خصيصا لهده المناسبة.

وفي سمر لا يخلو من الأحجيات والأساطير عن يناير من قصة "العنزة والتيس" وصولا إلى "العجوز الشمطاء" في مواجهتها لقوى الطبيعة ،  مما أفضى بيناير إلى إنزال أقصى العقوبات عليها؛ فأخذ منها الأخضر واليابس.

أسطورة تعكس الصراع الأزلي بين الإنسان والطبيعة  ، فبعد الانتهاء من تخمة الوليمة, تصوب الجدة سؤالها " واش شبعتوا ولامزال" فمن لم يسد جوعه  في هذا اليوم,سيعتريه الجوع طيلة السنة هكذا يرخي الليل سدوله في ليلة قمرية ، تعددت فيها الأحلام والآمال تاركة البدور والنواة على طاولة يناير تيمنا بسنة حبلى بالعطاء.

تحرير

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

المبخرة العُمانية أصالة تاريخية

  زهرة الشرق  / أصايل إرتبط العمانيون بالبخور منذ حقب طويلة، سواء من حيث الصناعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *