الرئيسية / إليك آدم / الكربوهيدرات كنز من الفوائد الصحية

الكربوهيدرات كنز من الفوائد الصحية

د. رؤى الشرايده

تعتبر الكربوهيدرات من المغذيات الرئيسية، ومصدر الطاقة الأهم للجسم، والتي تُحفزه على القيام بالمهام الجسدية والعقلية، كما تعتبر جزءاً أساسياً من النظام الغذائي الصحي، حيث يتم تحويلها داخل الجسم إلى  جلوكوز يستخدمه الجسم لنمو الخلايا وإصلاحها ومساعدتها على القيام بوظائفها.

تشجّع بعض برامج إنقاص الوزن على عدم تناول الكربوهيدرات لأنها ترفع مستوى السكر في الدم وبالتالي ترفع مستويات الكولسترول وتزيد الوزن، ولكن المفتاح هنا هو العثور على مصادر الكربوهيدرات الصحيحة واستهلاكها بالكميات المحددة، وليس تجنّب تناولها تمامًا.

ما هي الكربوهيدرات؟

الحصص اليومية من الكربوهيدرات

الحصص اليومية من الكربوهيدرات :

وفقا للمبادئ التوجيهية الغذائية الأمريكية فإنه يجب أن تشكل الكربوهيدرات 45 – 65% من مجموع  السعرات الحرارية التي يستهلكها الشخص يوميًا.

فبالنسبة للشخص الذي يتناول 2000 سعرة حرارية في اليوم، فإن هذا يعني أن الكربوهيدرات قد تشكل 900 – 1300 من هذه السعرات الحرارية، مما يعادل حوالي 225 – 325 غرام كل يوم، ومع ذلك، فإن كمية الكربوهيدرات الخاصة بكل شخص تختلف حسب الاحتياجات الفردية.

انواع الكربوهيدرات :

للكربوهيدرات ثلاثة أنواع، بعضها يتواجد بشكل طبيعي في الأطعمة مثل الفواكه والخضراوات، وبعضها الآخر يتم الحصول عليه صناعياً من خلال تكرار معالجة بعض الأطعمة، وفي ما يلي الأنواع الثلاثة للكربوهيدرات:

  • النشويات أو الكربوهيدرات المعقدة.
  • السكريات أو الكربوهيدرات البسيطة.
  •  الالياف

الكربوهيدرات المعقدة

تحتوي الكربوهيدرات المعقدة على ثلاثة أو أكثر من جزيئات السكر، فهي عبارة عن سلاسل طويلة من الكربوهيدرات البسيطة، يعمل الجسم على تفكيكها قبل هضمها وتحويلها إلى جلوكوز، مما يعني أنها توفر الطاقة للجسم بشكل بطيءوعلى فترات زمنية طويلة.

مصادر الحصول على الكربوهيدرات المعقدة:

إن أكثر المصادر شيوعًا للكربوهيدرات المعقدة هي الحبوب مثل القمح الكامل والشعير والعدس والشوفان والأرز البني والذرة، كما نجدها أيضًا في الخضراوات كالبطاطا والبقوليات مثل الفاصوليا والبازيلاء.

الكربوهيدرات البسيطة:

تتكون من واحد أو اثنين من جزيئات السكر، ويتم تكسيرها داخل الجسم إلى جلوكوز بسرعة أكبر من الكربوهيدرات المعقدة، فهي مصدر جيد للطاقة السريعة، ومع ذلك، فإن تناول الكثير من الكربوهيدرات البسيطة يمكن أن يؤثر سلبًا على صحة الجسم لأنه يتسبب بارتفاع غلوكوز الدم بسرعة كبيرة.

مصادر الحصول على الكربوهيدرات البسيطة

يتم العثور على الكربوهيدرات البسيطة (السكريات الأحادية) مثل السكروز في السكر الخشن، واللاكتوز في الحليب ومنتجات الألبان، أما الفركتوز فيتم العثور عليه في الفاكهة.

ينبغي تجنّب تناول بعض مصادر الكربوهيدرات البسيطة وذلك بسبب تأثيرها الضار على الجسم، فيتم تحويلها إلى دهون بنسبة أكبر من الكربوهيدرات المعقدة، كما أنها ترفع مستويات السكر بنسبة أكبر أيضًا، ومن الأمثلة على الكربوهيدرات البسيطة التي ينبغي تجنبها ما يلي:

  • الصودا
  • المخبوزات
  • حبوب الإفطار

الألياف

هي كربوهيدرات صحية، لا يتم هضمها وتفكيكها داخل الجسم وثَبَتَت فائدتها لصحة القلب وإدارة الوزن.

مصادر الحصول على الألياف :

تتواجد الألياف (الكربوهيدرات الصحية) بكثرة في الفواكه والخضراوات والخضراوات الورقية والمكسرات والتين المجفف والزبيب، كما تتواجد أيضًا في البقوليات والحبوب.

كلما زاد تعقيد الكربوهيدرات، كان ذلك أفضل!

تعتبر الكربوهيدرات المعقدة خياراً جيداً للتحكم في الوزن، وهي مفتاح لصحة أفضل على المدى البعيد، فيتم هضمها في الجسم ببطء أكبر، كما أنها مثالية للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري من النوع الثاني ، وذلك لأنها تساعد في إدارة ارتفاع سكر الدم، بالإضافة إلى أنها تساعد في السيطرة على مستويات الكولسترول في الدم وبذلك تحمي من الإصابة بمشاكل القلب والأوعية الدموية 

كيف يتم هضم الكربوهيدرات؟

يمر كل الطعام الذي يتناوله الإنسان عبر الجهاز الهضمي ليتسنّى تكسيره وهضمه هناك، وتبدأ رحلة الكربوهيدرات من الدخول في الفم وتنتهي بالتخلص منها في القولون، ويحدث عبر هذه الرحلة ما يلي:

في الفم:

يبدأ هضم الكربوهيدرات في اللحظة التي يدخل بها الطعام إلى الفم، فيتم إفراز اللعاب من  الغدد اللعابية والذي يعمل على ترطيب الطعام ويساعد في مضغه.

يطلق اللعاب إنزيما يدعى الأميليز يعمل على تكسير السكريات في الكربوهيدرات التي يتم تناولها.

في المعدة:

بعد مضغ الطعام يتم بلعه وإيصاله إلى المعدة عن طريق المريء، وفي المعدة يتكسّر الطعام إلى أجزاء أصغر، كما تفرز المعدة حمضاً خاصاً ليساعد على الهضم.

الأمعاء الدقيقة والبنكرياس والكبد

ينتقل الطعام من المعدة إلى الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة، ويُطلق عليه اسم الاثني عشر، فيبدأ  البنكرياس بإطلاق انزيم الأميليز الذي يعمل على تكسير الكربوهيدرات إلى الدكسترين والمالتوز.

من هناك ينتقل الطعام إلى الجزء الثاني من الأمعاء الدقيقة، فيبدأ جدار الأمعاء في صنع انزيم اللاكتيز والسكروز المالتيز،وتقوم هذه الانزيمات بتكسير السكريات إلى سكريات أحادية أو سكريات مفردة، حيث أن هذه السكريات هي التي يتم امتصاصها في الأمعاء الدقيقة، وبمجرد امتصاصها، تتم معالجتها بشكل أكبر من الكبد وتخزينها كجليكوجين، كما يتم نقل الجلوكوز المتبقي عبر الجسم عن طريق مجرى الدم.

يقوم البنكرياس بإفراز هرمون الأنسولين، ويسمح ذلك بتحويل الجلوكوز إلى طاقة يستخدمها الجسم للقيام بوظائفه الجسدية والعقلية.

القولون

ينتقل ما تبقى من عملية الهضم إلى القولون، ثم يتم تكسيرها عن طريق البكتيريا المعوية، كما تعد الألياف غير قابلة للهضم من قبل الجسم، فتصل إلى القولون ثم يتم التخلص منها بواسطة البراز.

الحالات الطبية التي تؤثر على هضم الكربوهيدرات :

هناك بعض الحالات الطبية التي قد تشكل عائقًا لعملية هضم الكربوهيدرات، وتكون هذه الحالات عادةً وراثية نادرة، منها:

الجالاكتوز في الدم

جلاكتوز الدم هو اضطراب وراثي يؤثر على كيفية معالجة الجسم للاكتوز (السكر الموجود في الحليب والجبن ومنتجات الألبان الأخرى) مما يؤدي إلى ارتفاع نسبته في الدم وبالتالي يسبب مضاعفات عديدة مثل تلف الكبد أو صعوبات التعلم أو اضطرابات في الإنجاب.

سوء امتصاص الفركتوز

وقد سمي أيضًا (عدم تحمل الفركتوز الوراثي) الذي يؤثر على كيفية تكسير الجسم للسكريات مثل سكريات الفواكه والخضروات والعسل، وتشمل أعراضه ما يلي:

  •  الغثيان
  • الإسهال
  • التعب المزمن

مرض عديد السكاريد المخاطي

ويسمى متلازمة هنتر ، وهو نوع من الاضطرابات الوراثية المصنفة تحت عديدات السكاريد المخاطية (MPSs)، يبدأ عادةً ما بين عمر 2-4 سنوات وتتأثر القدرات الجسدية والمظهر والنمو العقلي ووظائف الأعضاء بهذا الاضطراب.

اضطرابات استقلاب بايروفيت Pyruvate

يعتبر نقص انزيم Pyruvate dehydrogenase هو نوع من الاضطرابات الوراثية المصنفة تحت اضطرابات استقلاب البيروفات، فهي تعمل على انتاج الكثير من اللاكتاز في مجرى الدم.

أهمية الكربوهيدرات للجسم

تعتبر الكربوهيدرات ضرورية لمساعدة الجسم على القيام بوظائفه بالشكل الصحيح، ومن فوائدها ما يلي:

إمداد الجسم بالطاقة :

تتحول الكربوهيدرات إلى جلوكوز عند هضمها، ويعتبر الجلوكوز هو المصدر الرئيسي لطاقة الجسم، فتوفر الكربوهيدرات البسيطة إنتاجاً سريعاَ للطاقة، ولكن الكربوهيدرات المعقدة ستوفر الطاقة للجسم خلال فترة أطول وذلك لأنها تطلق السكر إلى مجرى الدم ببطء أكبر.

توفر الدهون والبروتينات الطاقة للجسم أيضًا، ولكن توفر الكربوهيدرات أكبر قدر من الطاقة لكل غرام.

تحسين وظائف الدماغ :

في حين يعتبر الجلوكوز الناتج عن هضم الكربوهيدرات ضروريًا لكل وظائف الجسم، فإنه مهم بشكل خاص لتحسين وظائف الدماغ، حيث يستهلك الدماغ 20% من طاقة الجسم.

تقليل خطر الإصابة بالأمراض :

إن تناول الكثير من الكربوهيدرات البسيطة أو المصنعة يمكن أن يكون له آثار سلبية على صحة القلب والأوعية الدموية، ولكن يمكن أن تقلل الكربوهيدرات الأخرى من خطر الإصابة بالأمراض، فترتبط الكربوهيدرات المعقدة وخاصة الألياف بانخفاض مستويات الكوليسترول في الدم، كما ترتبط أيضًا بانخفاض خطر الإصابة بالسكري لأنها لا تؤدي إلى ارتفاع السكر في الدم.

التحكم في الوزن :

تبقى الكربوهيدرات المعقدة لفترات طويلة في الجسم وذلك لأنه يتم تكسيرهاا ببطء، هذا يعني أن تناول الكربوهيدرات المعقدة قد يساعد على تناول كمية أقل من الطعام وبالتالي يساعد على التحكم في الوزن.

الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي :

إن تناول الكربوهيدرات على شكل ألياف يمكن أن يساعد في تحسين صحة الجهاز الهضمي، فتساعد الألياف في علاج الإمساك عن طريق جعل مرور البراز أسهل عبر الأمعاء، كما تقلل من الإسهال عن طريق المساعدة في تصلّب البراز وتماسكه،بالإضافة إلى أنها تقلل من  الإنتفاخ.

مؤشر نسبة السكر في الدم:

يعتبر مؤشر نسبة السكر Glycemic Index (المؤشر الغلايسيمي) هو نظام لتصنيف الأطعمة التي تحتوي على كربوهيدرات على مقياس يتراوح من 0 إلى 100 وفقًا لمدى رفع مستويات سكر الدم (الغلوكوز) عند تناولها، حيث تُعتبر الأطعمة مرتفعة المؤشر الغلايسيمي (bad carbs) هي أطعمة سريعة الهضم والامتصاص والاستقلاب داخل الجسم، كما أنها تؤدي إلى تقلب ملحوظ في مستويات سكر الدم، أما الأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي المنخفض (good carbs) فتؤدي إلى تقلب بسيط في مستويات سكر الدم ومستويات الأنسولين، بالإضافة إلى اعتبارها واحدة من أسرار المحافظة على الصحة على المدى الطويل، فهي تحد من خطر الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب، وتعتبر أيضًا أحد مفاتيح التخلص من الوزن الزائد. 

الطبي

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

سر السعادة والنجاح.. أن تكون نفسك

سناء ثابت هل تشعر أحياناً بأنك راضٍ عما تفعله؟ هل تشعر بأنّ الكثير من تصرفاتك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *