الرئيسية / رحيق الأدب / حورية الينابيع

حورية الينابيع

بقلم :د / عبد المالك المومني / المغرب

"..ها أنت واقف بمعالم "لاله خضرا"،، تجول بعينيك الدامعتين حول بطحائها الفيحاء الموحشة،قد فاضت من عينيك العبرات، غمرت الأجفان، فارتسمت من خلال البلل بحيرةٌ قطرها مد البصر، لاحت منها فجأة حورية من حوريات الينابيع والمحيطات الأسطورية، بخد أسيل أُشرِب بياضا وحمرة، وعيني غزال غرير، وضفائر حرير، تهدلت على قوام طوَّال، هضيم الحشا، ممكور الردف، ريان المخلخَل، ناعم البَشَر، عطت إليك بجيد كجيد الريم، رقراق اللبات. دنت منك سابحة على يَم المدى، وحين صارت منك كحبل وريدك، لمستْ وجهك بأنفاس حرَّى، ولفَّتك بذراع عطرة الأردان بأريج نور العوسج ولون اللوز والمشمش والبرقوق. انصهرت الذاتان العاشقتان المعشوقتان في لثمة سُقيتَ منها بماء مشمول بصبا المتوسط وثلج الجبل، وانبعث من الضرام اللاهب بُغام همست به لمى لمياء، حوَّاء حلوة، كأنه هاتف منبعث من برعم الطفولة الوليد، وغصن الصِّبا الفينان… مرحى بالحبيب المنيب.. أتيت بعد غيبة واغتراب لتُفيض فيَّ نبعيَ المغيض، لأنساب أمام عينيك – كما يشاء لي ربي- جدولا رقراقا هامسا، أو سيلا عرمرما هدَّارا، كما كنتُ في ما مضى، فأروي البلاد والعباد من مائي الزلال. دعاك هواي، وشكوت لي وجدك بي والصبابة. وها أنت اليوم في حجري وبين أحضاني، جسدي لا يفيق إلا بلمسك، وأوردتي يابسة لا تروق إلا برعشتك..
كانت حوريتي ممدَّدة تمدد عملاقة. رنوت إلى العين النجلاء، ولذت بالصدر الرؤوم، فاستحلت في الأحضان الدافئة طفلا يتشرب رجع الأيام الخاليات، ويسكر بخمر الذكرى، وغبت في نشوة قصوى، تهدهدني أنامل الأحاجي والحكايات، حكايات سنينا الزاهيات.."

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

سأكتب حتى يستقيم غصن الزيتون

بمهجة الشاعر المغربي نور الدين برحمة سأكتب حتى يستقيم غصن الزيتون حمامة ارسمها على مشارف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *