الرئيسية / إشارات ملونة / في تأبين الشاعر الكبير عبد السلام بوحجر رحمه الله

في تأبين الشاعر الكبير عبد السلام بوحجر رحمه الله

بمهجة الشاعر المغربي الكبير:د/محمد علي الرباوي

الأديب المغربي الكبير محمد علي الرباوي

 

في تأبين عبد السلام بوحجر رحمه الله
 

عبدَ السلام..
السلام عليك، ورحمة الله تعالى، وبركاته.
ها أنذا أسمع طائرا بجناحين مثقلين بأنداء المجاز يعاتبني؛ لأني ناديتك، ولم أستعن بأداة النداء؛ هو آمن بأنك بعيد. أنت قريب، قريب تسمع النداء النابعَ من جداول تنبع من عيون القلب الذي أحبك. 
ها أنا أراك حاضرا بهذه القاعة. 
أراك جالسا في الصف الأول، ببذلتك الأنيقة الرمادية، وبربطة عنق تليق ببهاء هذه البذلة،
أراك تجلس وحدك، عيناك تبحثان في القاعة عن بناتك النجمات السابحات في السماء الخضراء، وعن رفيقة دربك الذي كان صاخبا بالمتاعب.
عبد السلام 
أعذرني فقد ناديتك، ولم أجعل اسمك مصحوبا بلقبك العلمي. أنت شاعر، واسمك أكبر من هذا اللقب. أعذرني أيضا؛ لأني لم أذكر اسمك  مصحوبا بلقب الشاعر. اسمك وحده يحمل بين غلائله هذا اللقب. كبار الشعراء  ليسوا بحاجة إليه. أراك تبتسم ابتسامة الرضا بهذا النداء.
عبد السلام 
لم أكتب شعرا عنك؛ لأني ما زلت أطمع في أن تكتب عني أنت، حين يحين موعد الرحيل، والرحيل عصفور يحلق قريبا من هذه السماء التي تظللني.
عبد السلام 
حدثتني كثيرا عن الحصار الذي لحقك، ولحق الكثير من أصدقائك. أقول لك، ولا تستغرب: أنت ساهمت في هذا الحصار بأمرين اثنين، الأمر الأول  أن لك أخلاقا عالية لا يرضى عنها تجار الأسواق الثقافية في مغربنا الأقسى، وكبرياؤك منعتك من أن تتنازل عن هذه الأخلاق. الأمر الثاني جودة شعرك، وهي جودة تهدد شعر السوق، وقد آليت على نفسك أن تبقى مخلصا لهذا الاختيار الجمالي. أراك تبتسم … أراك الساعة تقف، تغادر مقعدك، تلقي نظرة إلى المنصة، ونظرة إلى القاعة. تتسلق عيناك وجوه الحاضرين. ها أنت الآن تأخذ طريقك إلى الباب. 
عبد السلام انتظرني، سألحق بك…

 

بيدي ْ حفنة من ترابْ 
سوف تذرو الرياح ُ التراب
لحظةً
يا خليليَ عبد السلام
ويغطي ترابيَ هذا التراب.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

على الجدران لاشيء يكتب أويقال أو يذاع

  د. ميساء البشيتي   على الجدران لا شيء يُكتب، أو يُقال، أو يُذاع عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *