الرئيسية / إشارات ملونة / ثومة..التي في خاطري!

ثومة..التي في خاطري!

    
         بقلم:الكاتب الكبير أذ/محمود علام/الإمارات


                 

هي ذاتها أم كلثوم .. كوكب الشرق الذي لم ينفصل عن الناس والأرض … هي قيثارة العرب في دنيا الطرب .. هي جامعة الأمة وقت الفرح ووقت الغمة … هي صاحبة الصوت الاروع  الحامل للمعاني الأرقى والأجمل … هي في خاطري … سيدة الغناء التي أشعلت بأدائها المتميز وبصدقها الفلاحي والتزامها الاخلاقي … اشعلت فينا الحب للوطن عندما ترنمت باغنيتها الخالدة "مصر التي في خاطري وفي فمي" … فغرست في نفوس اجيالنا معنى الولاء والانتماء .
هي التي تحدت الظلام ليلة التاسع والعشرين من أكتوبر عندما بدأت غارات الهجوم الثلاثي عام 56  لتغني "والله زمان ياسلاحي" وهو اروع نشيد كتبه صلاح جاهين فتصبح الاغنية هي النشيد الوطني لمصر الذي ردده الملايين من الطلاب في كل مدارس القطر بكل ثقة وعزم.
هي المطربة التي تحولت الى جندي في ساحة المعارك الحربية المشتعلة .. دون ان تحمل بندقية رغم انها تغنت ب "عندي الآن بندقية .. الى فلسطين خذوني معكم يا ايها الرفاق ".
هي … ذاتها المطربة التي أضاءت ليل العتمة بعد نكسة يونيو 1967 حين قالت للزعيم الذي خذله جيشه فآثر الانسحاب وأعلن تنحيه فقامت منادية باسم الشعب كله " قم واسمعها من اعماقي فأنا الشعب .. ابق فانت الدرع الواقي لمنى الشعب " .
هي في خاطري صاحبة العطاء الفريد الذي لم نجد له من غيرها ولا من بعدها مثيلا في وقت الشدة والوجع وما أكثر هذه الأوقات في تاريخنا.
هي التي جمعت الملايين من الجنيهات والدولارات  لا لتضيفها الى حسابها الشخصي بل جمعتها دعما للمجهود الحربي من اجل اعداد الجيش المهزوم كي يتحول الى جيش صانع للنصر في ذلك اليوم المجيد من اكتوبر 73 .
هي التي طافت الدنيا تغني من أجل الوطن لا من أجل شهرة أو مجد
هي دون جدال قائدة فريق التوجيه المعنوي بالغناء عندما انشدت" جيش العروبة يا بطل الله معك".
هي التي تغنت بالحب لكنها لم تنزلق الى المعاني الزائفة ولا إلى الأداء المثير لعشاق فنها الذين احترموا اداءها وبايعوها على عرش الغناء لتصبح ملكة غير متوجة لأمة عربية من الخليج إلى المحيط  ومن بعد رحيلها لم تتوج مطربة مكانها.
هي "ام كلثوم" بنت طماي الزهايرة مركز السنبلاوين التي كنا أطفالا  عندما غنت " مصرتتحدث عن نفسها"(1961)
وكنا شبابا عندما اوقفتنا "على باب مصر" (1967 )وعلمتنا معنى "حق بلادك"  وهتفت يوما باسم الجميع قائلة " انا الشعب".
هي التي كشفت لنا بعد نكسة يونيو67 أعداءنا في الداخل والخارج عندما علا صوتها مرددا "سقط النقاب عن الوجوه الغادرة ..وحقيقة الشيطان باتت سافرة".
هي التي رممت ب"الأطلال "جراحنا العاطفية والهبت مشاعرنا ب"انت عمري" وجعلت عتابنا ترنيمة تقول "لسه فاكر قلبي يديديلك امان" وحولت أشواقنا الى " أغدا القاك" وجعلتنا على امتداد العمر(وحتى اليوم ) ننتظر إذاعة أغنيتها الشهيرة "الليلة عيد " قبل ان نفرح بختام فريضة صومنا.
هي "سيرة الحب" دون جنوح في المعاني ، ودواء العشق في"انساك ياسلام"، ولحظات العتاب الصريح في " انا وانت ظلمنا الحب بايدينا"  ، هي حوار اللهفة للحبيب في "اقولك ايه عن الشوق  ياحبيبي" وهي التي علمتنا الترفع عن الأذى عند الشعور بالألم ب"حسيبك للزمن".
واخيرا…ام كلثوم هي "الف ليلة وليلة" التي تحتاج لموسوعة تحكي عن مصر في زمن الازدهار الفتي والثقافي وعن الفن المشارك في اشراقة النهار وعن ذلك الحنين المخزون في أذهان الكبار ممن اوغلوا في العمر ولا يمتلكون اليوم إلا ذاكرة عمرها ثلاثة ارباع القرن هي عمر كاتب هذا المقال.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

مـــا أحــــوال قــــلــــبــــك؟

بقلم : مصطفى حسني  نتطرق اليوم إلى حديث قدسي يتناول أحوال القلوب البعيدة عن ربها، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *