الرئيسية / عبق التراث / عبق التراث / الكسكس أيـقـونــة الـــمــائـــدة الــمـــغـــاربــيــة

الكسكس أيـقـونــة الـــمــائـــدة الــمـــغـــاربــيــة

السعيدي صونية

طبق تربع عرش المائدة المغربية،تجاوز الحدود ليعانق العالمية،فالكسكس عراقة وهوية،ضاربة في جذور التاريخ مند القرن العاشر للميلاد.

فالكسكس أو الكسكسي،كلمة أمازيغية،تعني حبوب القمح الصغيرة،حسب ماورد عن دريد الأزدي في كتابه جمهرة اللغة،وفي نفس السياق يوثق شارل أندريه في كتابه "تاريخ شمال إفريقيا" "إن الأمازيغ هم من طينة ممتازة، وقد كانوا قنوعيين ونباتيين في غالب الأحيان،وكان الفلاحون يأكلون الكسكسي مند العهد الروماني".

يعد الكسكس من أعرق الأطباق في شمال إفريقيا،إمتدت روافده إلى الجزائر-تونس –ليبيا- موريتانيا،ولكل بلد خصوصيات يتفرد بها في طريقة التحضير والتقديم، يتكون هذا الطبق من دقيق القمح أو الشعير،يطهى على البخار في قدر يحتوي على مرق الخضار باللحم أو الدجاج.

وطبيا أثبتت الدراسات العلمية،أنه يحتوي على كمية ضئيلة من الدهنيات،والمعادن وبعض الفيتامينات إلى جانب الألياف،مما يجعله متوازنا غنيا بالقيمة الغذائية.

تفننت ربات البيوت في إطلالته العصرية، بلمسة كلاسيكية، من كسكس بسبع خضار، إلى "الكسكس بتفاية"وهو مزيج بين البصل المعسل والزبيب واللوز المحمر، زينت جنباته بالبيض المسلوق،إلى كسكس بالسمك تشتهر به مناطق الشمال.

إقترن هذا الطبق ذو الشعبية الواسعة،بالأفراح والأتراح، يعد وجبة رسمية لظهيرة الجمعة يلتف حوله أفراد الأسرة في صلة للرحم ، يتناول بالملاعق أو عن طريق اليد في تشكيلة فنية لكويرات صغيرة تداعب الفم يرفق باللبن.

وفي سنة 1990 حضيت أجادير المغربية، بإحتضان تظاهرة أكبر كسكس في العالم،بلغ قطره 5  أمتار،ضمت مكوناته 750 كلغ من الخضر،150 كلغ من الكسكس، 20خروفا و200دجاجة،إستغرق طهية أزيد من ستة ساعات،أشرف عليه 100 طباخ برئاسة المرحوم عبد الرحيم بركاش.

هكذا أضحى الكسكس صلة وصل بين الماضي والحاضر، تناغمت فيه المكونات وتعددت فيه النكهات ليزف كطبق عالمي في أرقى المطاعم.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

“مسحراتي” تركيا.. عراقة الماضي وحداثة العصر

بقلم :سامية السيد – تركيا بوست بعد منتصف الليل وفيما بين الواحدة والثانية صباحا تسمع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *