الرئيسية / عبق التراث / الأحجية الشعبية الفلسطينية

الأحجية الشعبية الفلسطينية

 
بقلم : زكي العيلة /فلسطين

رغم المفهوم الذي استقر في أذهان الكثيرين الذين ينظرون إلى الأحاجي (الحزازير) على أنها رديف للتسلية والسمر، تظل الأحاجي من أقدم الأنماط الإبداعية التي واكبت حضارات الشعوب المنتجة لها؛ بل إن كثيرًا من الدارسين يرون أنها ردة الفعل الفطرية الأولى في محاولة الإنسان فهم خبايا الطبيعة التي أرقت وجدانه وتحكمت في مصيره؛ فكانت الأحاجي الشعاع الخافت المفضي إلى عوالم منغلقة، يود الإنسان أن يرتاد دهاليزها كاشفاً خباياها وغموضها؛ بل إن الألغاز تتعدى ذلك إلى محاولة التعرف على الإنسان بصفة عامة وشخصية الذات بصفة خاصة؛ فهناك روائع من القصص العالمي لا تزال تدور أحداثها حول الألغاز باعتبارها معضلات يطرحها العقل البشري، وتُبذل الجهود لحلها بالعقل الذكي أو تحقيقها بالإرادة الإيجابية الواعية؛ والتاريخ يزخر بالمناظرات التي اعتمدت اللغز محوراً أساسياً؛ بغرض إثبات البراعة والقدرة على حسن التخلص كما في حكاية الجارية (تودد) في ألف ليلة وليلة مع علماء عصرها. 

لقد ارتبطت الألغاز والحزازير في صورتها الأولى بمفهوم الصراع من أجل إزالة الحواجز وصولاً إلى حقائق الأشياء؛ ما أسهم في تغيير كثير من المواقف الإنسانية. 

ومما لا شك فيه أن الألغاز الحديثة ما تزال تحتفظ بشيء من ذلك ”وإن تخطت وظيفة الرياضة العقلية إلى القيام بوظيفتين أساسيتين هما: الوظيفة الثقافية، والوظيفة النفعية؛ إلى جانب وفائها بالسمر وتزجية وقت الفراغ”؛ وإن نسي البعض، في زحمة المدنية ومتطلباتها، أن اللغز وسيلة هامة للتربية”؛ ذلك لأنه يُعلم الأطفال والكبار معاً كيف ينظرون إلى المشكلة من كل جوانبها، ثم يحتفظون بعد الكد والتفكير بحس فكاهي”. 

ولعل (الحزازير) تمتاز عن الأمثال والحكايات الشعبية باعتمادها الكلمة الإيحائية المكثفة، ذات الدلالات العميقة الموغلة في البساطة، التي يمكن من خلالها تتبع الجذور التراثية التي ساهمت في صوغ الوجدان الشعبي في مراحل تكويناته المتعددة؛ مما يشي بكثير من السمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية التي يمكن تقسيمها إلى المحاور التالية:

 رموز سياسية. 

ظواهر اقتصادية. 

هموم فكرية. 

ظواهر الطبيعة. 

أعضاء الجسم البشري:

حيوانات وطيور وحشرات

  أولاً: رموز سياسية:

 تتكئ الحزازير الفلسطينية إلى ينابيع لا تنضب من الرموز المحفورة عميقاً في الذاكرة الشعبية؛ تأكيداً على رفض مظاهر الطمس والمصادرة والاستلاب من جهة؛ وتدليلاً على صدق الانتماء وعراقة الهوية من الجهة المقابلة.  ولعل ذلك يبدو بشكل واضح من خلال استحضار وتكريس حزازير لأسماء مدن الوطن وقراه؛ بل إن هذا الاستحضار يمتد ليشمل جهات الوطن العربي كأدلة على التجذر الذي لا يأبه بالحواجز:

 أختي في (طبرية) أخذت الناعم وخلت الخشن ليه؟ (الطاحونة). 

 حزرتك حزازير، يا بنت الوزير، أمك في (عكا) وأبوك في (أزمير)؟ (الميزان). 

فرسنا جاي من (بيت دراس) ملجومة من طرفها مرخية من الرأس؟ (الإبرة). 

غطا أمي رقوم رقوم من (غزة) لوادي الروم (النجوم). 

بيتين أم العنب والتين؛ لا مات فيها ميت، ولا انطحن طحين؟ (بيتين إحدى قرى رام الله، والميت لا يموت والطحين لا يطحن). 

فناجين فناجين من هون (لجنين)؟ (أثار العنز). 

باطية على باطية من هون (لقباطية )؟ (الغيم). 

راح على( القدس)، لا مشى على رجليه، ولا شال في إيديه، ولا شاف بعينيه؟ (الجَنِين). 

بنتي وبنانها؛ وأربع حلق في دانها (حيفا ويافا) تلعب على دكانها؟ (الأرغول). 

مدينة في بطن أمها؟ (مدينة جنين). 

مطرق عقص، بيرقص رقص؛ قبل العصر وصل (مصر)؟ (البرق). 

جانا ضيف من (حلب) دكته حمرا ولباسه دهب؟ (الدبور). 

جانا ضيف من الشام، دبحناله جوز خرفان (الطفل الوليد). 

 عبر تتبع عدد من حزازيرنا الشعبية يمكن استشفاف بعض المراحل التاريخية التي استقرت في الذاكرة حيث يبرز اسم (أزمير) كما مرّ بنا،إضافة إلى تكرار اسم (استنابول) بما يجسده الاسمان من تأثير راجع لمرحلة الحكم التركي التي صبغت الحزازير ببعض رموزها، فاستانبول تتردد هنا دلالة على الامتدادين الزماني، المكاني الموغلين في البعد بحسب الفرز الشعبي وقتها:

 صف صحون من هون لاستنابول؟ (آثار قدم الجمل). 

قنطار فول مبذور لاستانبول؟ (النجوم). 

من استانبول جابوني، وفي القصر حطوني، وعلى الحرير حطوني؟ (المقص). 

 ولأن الوجدان الشعبي مفعم ببعض مظاهر الاغتراب التي عايشها في حقبة الحكم التركي؛ نجد اللغز يستعير لفظة (تركي) رديفاً لحالات التوجع:

 أسمر سُمّير وأصفر صُفّير، إن حاكاك (تركي) خلاك تبكي؟ (الدبور)

 ثانياً: ظواهر اقتصادية:

 1 ـ نتاجات زراعية:  تكرس الحزازير الشعبية أسماء كثير من المنتوجات الزراعية التي لعبت دوراً هاماً في حياة إنساننا الشعبي المتشبث بكل ذرة من ذرات أرضه المشحونة عطاءً ونماءً في مجابهة أزمنة الاضطهاد والقهر.  ولعل أكثر المحاصيل التي تكوكبت حولها الحزازير هي: الملفوف، الباذنجان، البصل، الرمان والبطيخ؛ لأهميتها، ولكونها تشكل بحكم تكوينها قماشة فضفاضة تجتذب الذهن.  وهنا يمكن للمتأمل أن يلاحظ قاموساً خاصاً بكل نبتة، فالملفوف، الكرنب – المعروف بساقه القصيرة التي تنبت عليها أوراق كبيرة سميكة مستديرة، أو منضغطة أو مكرمشة تلتف حول بعضها وتصلح غذاء للإنسان والحيوان – هو (بنت الغية، بنت الملك، ستك –العروس– أمير).  وهذا يؤكد على الحميمية التي تميز العلاقة التي تربط الإنسان الفلسطيني بأرضه:

 بنت الغية عليها ميت كوفالية، بتقول "أح" والبرد عليّه. 

 بنت الملك في الحاكورة، ولابسة ميت تنورة. 

ستك في الجورة، وشوشتها منبورة. 

العروس في الجورة، ولابسة ميت تنورة. 

قاعدة في القفة، عليها ميت لفة. 

ضلوعه ضلوع حمير، وقعدته قعدة أمير. 

ولا تقل ثمرة الباذنجان بأصنافها المختلفة المسودة أو الداكنة شأناً عن سابقتها؛ حيث تغوص في الألغاز المولعة برموزها وهنا نستشف ألفاظاً بمقاس محدد خاص بملامح هذه النبتة: (عبيد، عبد، عبدة، أسمر، سود). 

 أربع عبيد جايين من الصعيد، كل عبد ع راسه عود. 

عبدة عريانة قاعدة في الجنانة. 

أسمر بط نايم في الخط. 

شيخ أسمر وطربوشه أخضر. 

مدينة بيضا وسوارها سود، سكانها بيض، مفاتيحها حديد. 

 تحفظ حزازيرنا الفلسطينية ”البصل” في مكان لائق، ولا غرابة في ذلك؛ فهو رفيق الإنسان الشعبي في حله وترحاله؛ في شقائه وراحته في أزمنة القحط والجوع؛ الفرج والشبع؛ ما أعطى البصل دوراً يتجاوز دوره المعهود:

 قد الطبة وعليها اتناشر جبة. 

 بنت السلطان طالعة من الأرض ونافلة شعرها. 

طية على طية يا حزام البدوية. 

قد الكباية وتلبس ألف عباية. 

قد الطابة، علية مِيت اِعصابة. 

 ومن المحاصيل التي حطيت بموقع بارز في الأحجية الشعبية (الرمان) بجلده الأملس ولونه الأصفر المشرب بالحمرة وبثماره ذات البذور الحمراء المائلة للبياض.  والرمان من أقدم الفواكه، وشجرته معمرة ارتبط ذكرها بكثير من الموروثات الشعبية:-

 طاسة ترنطاسة، في البحر غطاسة، من جوة لولو، ومن برة نحاسة. 

حجرة ستي وسعت مِيت واحد، وما وسعتني. 

صفّته أمك ع الرف، فرطته مِية وألف. 

قبة فيها ألف حبة. 

 لعل الشكل الخارجي للبطيخ الذي يتنوع بين أخضر داكن أو مبيض أو مخطط، بلبه الداخلي الحلو ذي اللون الأحمر، وبذوره الصغيرة السوداء أو البنية التي تحمص وتؤكل، قد دمغ الحزازير الشعبية بأختامه:

 شابطة في شباطها، ولحيتك في شطاطها. 

بِيحَلِّي ويسلي وبعشِّي الحمار. 

مدينة حمرا وأسوارها خضرا، سكانها عبيد، مفاتيحها حديد. 

إن وقعته عن جبل ما بينكسر، وإن حطيته بين جبلين انكسر”بذر البطيخ”. 

تمتد حزازيرنا لتشمل معظم الخضراوات والفواكه التي لفتت انتباه الفلاح الفلسطيني، لتصبح جزءاً من نسيج حياته اليومي عبر ألفاظ ومعان سهلة منتزعة من خبراته، لكن التوصل إلى إجابة لها يشكل تحدياً للسامع.  ويلاحظ هنا ابتعاد الصور عن التكلف والتعقيد والتصنع؛ حيث أنها موجهة للسواد الأعظم من الناس:

 أمر من المرار، وأحلى من العسل؛ وأصغر من الجوزة، وأكبر من الجمل.  (الزيتون)

اشي قد الجمل وابنه قد الدبور.  (الزيتون)

صابون صابون في الأرض مدفون.  (البطاطا )

بتدخل الغارة لابسة، وبتطلع عريانة.  “حبة الزيتون عند الأكل”

قد الكبيبة، له شوارب، وله هيبة.  “كوز الصبر”

هبر هبر مليان إبر؛ إذا ما عرفتوش، اسأل عنه أبو عمر.  “كوز الصبر”

بنت السلطان لابسة فستان؛ عض خصرها ابترميه.  “حبة الترمس”

أجا يبوسها، قلع ملبوسها.  “حبة الترمس”

كعبة للحيوان ورأسه للإنسان.  “القمح”

صفرة صفرة ولها قرون.  “البامية”

زلمة لابس أخضر في أخضر.  “حبة الكوسا”. 

شايب ومالو شوارب.  “راس الثوم”

لونها أحمر على شكلين؛ شعرها أخضر مالهاش عين.  “الجزرة”

قصر فوق قصر؛ وفوقه رايات خضر.  “عود القصب”

بزرها على قشرها.  “حبة التوت”

بيت فوق بيت، ما بيسع وقية زيت.  “الفستق”

بيتنا العالي وسكانه تتر، والقيد قيد الله ومفتاحه حجر.  “الجوزة”

لها قرون ومالها عيون.  “الموزة”

مفاتيح سيدي؛ تيجي كل الناس ما تاخذها من أيدي.  “الحناء”

ياعجب ياعجب؛ الكفن حلاوة، والميت خشب.  “حبة البلح”

عزيزتنا شرف الله قدرها، بتحمل وبتولد من جدايل شعرها.  “النخلة”

أول زماني لولو أبيض، وتاني زماني زمرد أخضر، وثالث زماني ياقوت أحمر، فسّر يا أسمر، وخذلك ذهب أصفر.  “البرتقال”

حبل بيشرب؛ والحمارة بتنتفخ.  “القرع، اليقطين”

 2- صناعات يدوية:  وهناك صناعات يدوية وحرفية نشأت على هامش هذه المحاصيل زرعاً، حصاداً، جمعاً، تخزينا؛ً خاصة ما ارتكز منها على القمح والزيتون؛ فهما الحصنان اللذان يحتمي بهما الفلاح الفلسطيني؛ لما يجسدانه من معاني الخير والبقاء؛ ومن هنا كان احتفاء حزازيرنا بتلك الصناعات والأدوات التي لا غني عنها:

 شايب أسنانه في بطنه.  “لوح الدراس”

له أكثر من عين، لكن ما بتشوف.  “الغربال”

الدنيا بتمطر والتل بيعلا.  “المنخل”

تقيل ما بتقدر تزحزحه، بيجري ليل نهار وبيظل مطرحه.  “الطاحون”

عجوزتنا نايمة وعصاتها قايمة.  “الطاحون”

شوف شوف بيشرب شرب الخروف.  “العجين”

افتني يا فارس بشيء شفته جالس، بيقضي حقوق الناس وعمره ما دخل مدارس.  ”الميزان”

جمل راقد بين المراقد، بيوكل وبيشرب وهو قاعد.  “فرن الطابون”

جملنا بارخ، وذنبته بالسما بتشارخ.  “فرن الطابون”

أسمر برنه، قاعد في القرنة.  “القدر”

بقرتنا الهرشة لفت البلد بلا كرشة.  “السلة”

طبقة على طبقة، معلقة بزيرفونة دايرة، وعبد بيده مطرقة.  “معصرة الزيت”

عبد معلق من دانه.  “إبريق الزيت”

نصها ملح ونصها زيت، موجودة بكل بيت.  “الصابونة”

وهناك كثير من الصناعات اليدوية التي اشتهر بها إنساننا الشعبي، تناقلها الأبناء عن الآباء والأجداد يحفظون خطوطها الجمالية المعبرة عن ثراء البيئة الفلسطينية، ويحافظون على بقائها شاهداً حيًا يدل على ذوق أصحابها الذين لم يركنوا إلى التواكل أو الصمت؛ بل تمتعوا بروح الابتكار والخلق بحيث وفروا بإمكانيات مادية بسيطة مشغولات نافعة يمكن من خلالها استقراء الشخصية الفلسطينية التي أبدعتها:

 قاعد بدكانه وبيمص مصرانه.  “السراج”

ما بيعبي الكم، لكن بيعبي الدار.  “السراج”

قد اللمونة، وما بنلحِّق عليه مونة.  “السراج”

قاعد وبيسيل من قاعه.  “السراج”

جبته في كمي، وملا بيت أمي.  “السراج”

الحبل في رقبته، والدق في صلعته.  “الوتد”

جملنا بارخ ومصارينه تحته.  “الخيمة”

عجل معجل، وأسمر محنجل، وبطنه أسمر زي الثور.  “الخيمة”

طي طي، والميت شابك في الحي.  “الرسن”

عجوز وله بعبوز.  “الإبريق”

في النهار كركش كركش؛ وفي الليل فاتح تمو وما بينش.  “الإبريق”

عبد أسود قرقع أمك في الواد.  “الجرة”

أم كرش بقصرها، حاطة إيدها على خصرها.  “الجرة”

أمك وراء الباب، باسوها كل الشباب.  “الجرة”

ثلاث عبدات متقارنات.  “الموقد”

طويلة وكثيرة العُقَد؛ أكلها حلال، وما بتنفع إلا لما بترميها.  “الشبكة”

ميت ومات؛ دفناه وفات، في الخَلَا بات؛ أجا الطيب مسكه؛ قام الميت كمشه.  “الفخ”

جملنا هدار، نط من دار لدار، كوى حاله بالمسمار.  “البكرج”

قط محشي ما بيقدر يمشي.  “المخدة”

قلب خالي وصوت عالي.  “الطبلة”

طويل طويل، ظله بعبه.  “البئر”

كلب أجرب، دايماً يشرب.  “الدلو”

إن حطيته على عينك بيفيدك، وإن أكلته بيضرك.  “الكحل”

يظل البيت بما يحمله من معاني الأمن والأمان هاجس الفلسطيني الذي احتلت أرضه وصودر بيته، ولكن الحزازير احتفظت في ذاكرتها بالسؤال عن البيت وأركانه بطريقتها الخاصة:

 أربع حرامية شايلين طاقية.  “الغرفة وسقفها”

ثلاث وزات ملتزات؛ في بحر الضيق بيقولن قيق.  “الباب”

واقف على رجل، وبينعر نعير العجل.  “الباب”

عجل بمشي على رجل.  "الباب"

شيء لاهو داخل الدار ولا خارجها.  “الشباك”

في الشتاء بيدلي لحيته، وفي الصيف يحلقها”المزراب”

 3 ـ صناعات حديثة: غدت كثير من الصناعات الحديثة وأدوات الحياة العصرية محط اهتمام الإنسان الفلسطيني، الذي بحث عنها وتعامل معها؛ فكان سؤال الأحجية عنها دلالة على الاحتفاء بمعاني الراحة ومظاهر الترف التي تجسدها تلك الوسائل التي أضفت هالة من التميز لمن يقتنيها :-

 بيسمع بلا آذان، وبحكي بلا لسان.  “الهاتف”

كوم حديد على أربعة عبيد.  “السيارة”

أسود وبني، من سنين وسنين في الأرض مِتبنِّي.  “النفط”

صندوق حديد وخبره جديد.  “الراديو”

جاجتنا الهندية باضت نص وقية، شقت البحر شق، وجابت الخبر عن حق.  “الراديو”

بتمشي نقرة نقرة؛ ولها شعرة شعرة؛ وعلى شعرها بتقرا.  “الساعة”

لها عقارب وما بتلدغ.  “الساعة”

يا ليلةٍ فرعنت؛ وتصيح ما جابت؛ جابت اتنعشر بطن قبل الشمس غابت.  "الساعة"

بتمشي وتقف مالهاش رجلين.  “الساعة”

له وجه وما إله لسان؛ وبيدل الناس ع الزمان.  “الساعة”

قد البيضة وصوته بيملا الأوضة.  “المنبه”

بتوكل منه حتى تشبع، وما بتوكله.  “الطبق”

عين بتسيل ما لها مثيل، من غيرها حالنا يميل.  “الحنفية”

يابو كرش يا نينو، يا للي بيحكي من مصارينو؛ من غير ضرب ما بيجي، ويطرب اللي حوالينو.  “العود”

الطيب حامل الميت، والميت بيدب الصوت.  “الجرس”

قد الفارة وصوته يملا الحارة.  “الجرس”

قد البعرة وصوته ملا الوعرة.  “الجرس”

له أسنان وما بيعض.  “المشط”

قد الكف، قتل ميه وألف.  “المشط”

أم جليلة ظلموها الأحباب؛ منافعها كثيرة، ومركونة على الباب.  “المكنسة”

بتمسكها من أيدها، وبتسمح بشعرها الأرض.  “المكنسة”

عجوز إذا انحل زنارها تفكفكوا عظامها.  “المكنسة”

بنت الملك في قصرها، والدمعة لحد خصرها.  “الشمعة”

بنت السلطان في الطاقة، ودموعها سقاطة.  "الشمعة"

قد البرتقانة وبتملا الدكانة.  “اللمبة”

 ولجلسات السمر والسهر أدواتها وملامحها التي التقطت الأحجية الشعبية تفاصيلها الصغيرة في صور مشبعة بالبساطة والدقة معاً. 

 طير طار مع الخطار؛ محمل ميَّة، ومحمل نار.  “الشيشة”

قاعه ميَّة وقاعه نار.  “الشيشة”

بنت الوزير في قصرها، ما حدا بيفهم رطنها.  “الشيشة”

اجميرة فنقيرة.  “الغليون”

بير من حجر، حبلة من شجر، ونشله جر.  “الغليون”

بتبوسها وتدوسها.  “السيجارة”

في الأرض أخضر؛ وفي السوق أسود؛ وفي الدار أحمر.  “الشاي”

بقرتنا البرقة، طلعت الجبل ترقى؛ يا سمنها الغالي، بينباع برطالي.  “البن–لقهوة”

من الأدوات التي كان لظهورها أثر ودور في البيت الفلسطيني: بابور الكاز، والكبريتة؛ اللذان أصبحا جزءاً من حاجيات الحياة اليومية للإنسان الشعبي الشغوف بالبحث والاستقصاء وخلق التساؤلات:-

 عبيد بينهم ملك، إذا ضربته من جنبه بيعيط من عينه.  “بابور الكاز”

له ثلاث رجلين وراس.  “بابور الكاز”

عبد أسود وشكله مسخرة؛ بيصير أحمر تحت الطنجرة.  “راس بابور الكاز”

له ستين راس وما بيفكر.  “الكبريته”

طير طار، مع الخطار، جناحه فضة، وقلبه نار.  “الكبريته”

بتطلع من بطن أمها، وبتحك ظهر أبوها.  “الكبريته”

مطرق ورد بجرد جرد.  “عود الكبريتة”

كما احتلت الإبرة وما يستتبعها من مستلزمات وصناعات مكانة هامة في الحياة الاجتماعية للأسرة الفلسطينية، وقد انعكس هذا الأمر بدوره على الأحجية التي استجابت لتلك الصلة بمخزون من الصور:

 عينها من طرف ديلها.  “الإبرة”

قد الفتر وذنبتها متر.  “الإبرة”

عريانة وبردانة؛ وابتكسي الملايين.  “الإبرة”

فرسنا جاي من بيت دراس، ملجومة من طرفها مرخية من الراس.  “الإبرة”

تقاتلن ثنتين، قالت لها الأولى: روحي فيك قُدُحْ (ثقب)، قالت لها الثانية روحي فيك مية (مئة) قُدُحْ.  “الإبرة والمصفاة”

قد البندقة، وله ألف عين مبذرقة.  “الكستبان”

بقرط ما بصرط، بِفحم ما بِشتم.  “المقص”

من استنبول جابوني وفي القصر العالي حطوني، وعلى الحرير مشوني.  “المقص”

إشي بوكل ما بيشبع.  “المقص”

بير مليان دم، مد أيدك فيه ما بتنبل.  “الحرير”

إذا رفعته انكب وإذا كفيته ما اندب.  “الطربوش”

له رقبة وماله راس، وله أيدين، ومالو رجلين.  “القميص”

إشي إشي لولا حمله ما مشي.  “الحذاء”

قد الشبر بيحمل الشاب العتر.  “الحذاء”

بالنهار طُقِّش طقش، بالليل فاتح تمو.  “الحذاء”

 تتكرس الأسلحة قديمها وحديثها –بما تسبغه من معاني الفخر والمهابة لكل من يحفظ شرفها، ويصون عهدها – في الموروث الشعبي أسئلة مشحونة بعبقرية التشبيه والتصوير:-

 قاعدة في الخص وعينها تبص.  “البارودة”

سودة شنيعة والنور من وجناتها يتهلهلي. "البارودة"

جاجتنا بتقاقي ع روس الزقاقي.  “البارودة”

طويل طويل، وما بيسع مد شعير.  “البارودة”

أرنبة مرنبة ع الحيطان مطنبة، ضربتها عود زبيب، راحت تصيح صيح الذيب.  “البارودة”

مرق برق، واتخبي بين الورق.  “السيف”

شرق برق، خزق الحيط ومرق.  “السيف”

جمل هبهب، نزل يشرب، رأسه حية وديله عقرب.  “الرمح”

قد الدبور، وبتقتل مية (مئة) في البور.  “الرصاصة”

 ثالثاً :هموم فكرية:

 الكتابة وما يتعلق بها :(القلم –الكتاب – المكتوب) من الهموم التي تنازعت الذاكرة الفلسطينية، وأضحت الهدف المنشور في أزمنة اللجوء والتشتت، وفقدان البيت والأرض.  وهنا يمكن ملاحظة تركيز السؤال عن”المكتوب” بما تحمله تلك اللفظة من دلالات في الوجدان الشعبي المثقل بأوجاع الفراق، والغياب والبعاد:

 أبكم، ودمعة جاري معلق بخمسة بيدعي الباري.  “القلم”

إشي بيحملوه ثلاثة.  “القلم”

جاجتنا الحدربية، بتبيظ البيظة وقية؛ بتشق البحر شقَّة، بتجيب العلم من حقَّة.  "المكتوب"

بيحاكي كل الناس، ومافية روح ولا إحساس، وما بيعيش إلا بقطع الرأس.  “قلم الرصاص”

بتشرب من الراس، وبتحكي لأبعد الناس.  “ريشة الكتابة”

بيتكلم من غير لسان.  “المكتوب”

بيحكي بلا حنك، وبيمشي بلا رجلين.  “المكتوب”

طير طار مع الخطار، لا إلُه ريش ولا منقار.  “المكتوب”

قد الكف بيلف الدنيا لف.  “المكتوب”

فيه الشكي، وفيه البِكي وفيه أزرار المستكي.  “المكتوب”

بيسليك، وان طلبت منه إشي بيعطيك؛ وإن ناديته ما بيعصيك.  “الكتاب”

له جلد ومش حيوان، وله ورق ومش نبات.  “الكتاب”

قد السمسمة، وبتجيب الخيل ملجمة.  “الكتابة”

 يرد العدد 7 كثيراً سواء في الحزازير الشعبية أو في الألعاب اللفظية المتفرعة عنها؛ حيث يحمل هذا العدد كثيراً من المدلولات إلى الذهن الشعبي، التي تتوزع بين الكثرة، والتضعيف، والمبالغة، إضافة إلى أنه يجسد بين ثناياه شيئاً من القداسة المتوارثة المتناقلة، ليس عن أسلافنا العرب وحدهم؛ بل عن الشعوب التي سبقت ذلك بكثير.  ومن الحزازير التي جاءت وفق العدد 7:

 سبع عبيد بوادي سعيد، كل واحد معاه وحده.  “الباذنجان”

سبع قيقان ع سبع حيطان، وكل واحد مقابل الثاني؛ قديش بيصيرن؟. "سبعة"

سبع مطارق لوز، يهوزن هوز؛ يصلن مصر قبل العصر.  “البرق”

ملكة ولها سبع أيادي مكحلة العين بلا سواد، تمر على الملوك بلا تسليم، ويرفعوا لها اليدين.  “الذبابة”

 كذلك يمكننا أن نتلمس العدد (7) في بعض حزازير الألفاظ اللفظية التي يقصد منها اختبار مقدرة البعض على لفظ بعض الجمل ذات الكلمات المتداخلة المتقاربة في المداخل والمخارج سبع مرات، دون أن يتلجلج أو يتعثر أو يقع في خطأ أثناء نطقة بها، ومنها :

 هذا المشمش مش من مشمشتنا. 

ليرة ورا ليرة.

 نتشت من زقم الكبش الأسمر لما شبعت. 

 شجرة نتش، جيت أنتشها ما انتتشتش. 

 خيط حرير، ع حيط خليل. 

 خشبات الحبس خمس خشبات. 

 غابت الشمس واستغطلمطلست، على عباد الله المستغطلمطلسين.

أرنب استرندبندكت، إجوا المسترندبندكين استرندبندكوها.

لحم الحمار حرام، ولحم الحمام حلال.

 خاتم قدسي، على حفِّة قرنة كرسي. 

 كف كفك عن كفي، تكف كفي عن كفك. 

 بقرتنا البرقة جابت عجل ابرق. 

 رقبة بقرتنا أبرق من برقة رقبة بقرتكم. 

أجا الدب، خطف اللب، قتلت الدب، وأكلت اللب. 

شاتنا الجردة القرعة جابت توم أقرع أمرد، أجا الديب الأقرع الأجرد أكل السخل الأجرد الأمرد، ظل السخل الأقرع الأجرد. 

تنم كثير من الحزازير الفلسطينية عن تجارب ممتدة؛ بحيث تبدو أقرب إلى الحكم المركزة المبثوثة، التي تؤكد على خبرات قائليها الذين خاضوا غمار الحياة، وعاركوا وقائعها؛ فكانت الأحجية عصارة تلك العلاقة المتبادلة، ونتاجها المنطقي:

إشي إشي بيقل كل ما مشي.  “العمر”

كل ما بيطول بيقصر.  “العمر”

كل ما كثر غلى، وكل ما قل رخص.  “العقل”

ميت وبُنطُق في الجواب.  “القلم”

كل ما أخذنا منه بيكبر، وكل ما زدناه بيصغر.  “الحفرة”

إن شاله واحد بيظل معاه، وإن شالوه اثنين طار.  “السر”

فصيح عمره ما تكلم وقاضي عمره ما تعلم.  “الميزان”

كانوا بعاد صاروا قراب، كانوا اتنين صاروا تلاتة، كانوا سوا تفرقوا.  “العجوز، عيناه، رجلاه، أسنانه”. 

 وتمتد الأحاجي لتستلهم بعض الرموز والمواسم الدينية التي التصق بها الوجدان الشعبي العاشق للسؤال:

ـ توها جوزوها، وأهلها ما ولدوها، ستها كانت في عرسها، وأمها ماشافها أبوها.  “أمنا حواء، ستها الأرض”

 صلى الفرض بطول وعرض؛ لا بالسماء ولا بالأرض.  “النبي يونس”

تلاتة، والتلاتة طول واحد؛ وخلاق التلاتة رب واحد؛ واحد في السما، وواحد في الأرض، وواحد مرهون لحين الطلب.  “عزرائيل، ميكائيل، إسرافيل”

اثنين ملاح: واحد حلو، وواحد قباض أرواح.  “عيد الفطر، وعيد الأضحي”

معلم بلا كتاب، ومدينة بلا أبواب.  “النبي محمد، والكعبة”

تميل كثير من الحزازير الشعبة إلى استغفال السامع من خلال تلاعبها بالألفاظ، التقديم والتأخير، وضع الإجابة المطلوبة في السياق؛ ما يؤدي إلى تعثر المتتبع، وتشتت ذهنه، وتطويقه بالحيرة:-

 ابني يا بنَّا، ودير بالك منَّا، أمي جابت أمه، وجوزي أخو عمه.  “ابنها”

واحد ورا الحيطة، بيزعق بعلو صوته، إنت ابني لكن أنا مش أبوك.  “أمك”

عمتك أخت أبوك، خال ابنها شو بيقربلك.  “أبي”

كلب مقطوعة ذانه، ومرمي ع سكة حديد.  “الكلب”

عصفور ع شجرة، لا هو ثور ولا هو بقرة.  “العصفور”

خيار اسمه، أخضر جسمه، الله لا يدلك على اسمه.  “الخيار”

عوج قرونها، وسود عيونها؛ هي العنزة الله لا يدلك عليها.  “العنزة”

أربعة وأربعتين؛ وقدهن ع مرتين؛ وبرمات (برّة مات) الجحش؛ إن كنت شاطر قول وين ؟. "برة"

اشي قد البطيخة.  “قد بمعني شق والمقصود السكين”

اشي بيشبه نصف القمر.  “النصف الثاني”

بينشرب بعد العصر في رمضان.  “البرتقال”

ثمن ميت جمل كيف يخشوا من الشباك.  “يقصد الثمن”

وزِّع واحد وعشرين خروف على سبعة وعشرين أسد ويكون نصيب الواحد خروف.  “سبعة بمعنى لبؤة”

إلك وبتستعمله الناس أكثر منك.  “الاسم”

حزالق بزالق في كل شيء لا زق.  “الاسم”

إن شفتوا بتلبسوش وإن لبستو بتشوفوش.  “الكفن”

إذا أكلت نصه بتموت، وإن أكلته كله ما بيصير شي.  “السمسم”

ديكنا باض ع الحدود؛ البيضة إلنا ولا لليهود.  “الديك لا يبيض”

رابعا” : ظواهر طبيعية:

 تلامس الحزازير الفلسطينية الظواهر الطبيعية التي تمثل الدافع لكثير من التساؤلات التي حيرت الذهن الشعبي، وتحكمت في توجهاته؛ ولعل أكثر ظاهرة شغفت بها الأحجية هي(القمر)؛ ذلك الجسم البعيد الذي يتبدل من يوم لآخر شكلًا وحجماً من خيط رفيع منحنٍ إلى أن يصل بدرا مكتملاً، ثم تبدأ دورة التناقص التي شغلت الوجدان الشعبي الذي وعي وجوه القمر المختلفة، خاصة في حساباته لمواقيت بدايات الشهر العربي، وتنقله من هلال لآخر:

وجهه أبيض بلا لسان، وبِدِلّ الناس عالزمان. 

 شايب رجع شب. 

 دارنا كبيرة، وغنمنا كثيرة؛ وراعينا الصغير فر المدينة. 

مكسور ومدوَّر، وإن طل بينور. 

طبق بنور، في السماء بيدور. 

رغيف رقيق، في البحر غريق. 

صحن صيني أزرق، فيه اللولو بيغرق، وفيه كعكة شامية؛ احزرها شوهيه.  “السماء والقمر”

أسبغ الإنسان منذ القدم هالة أسطورية على النجوم، وهي تمضي لامعة خافتة حيناً؛ متفرقة مجتمعة مثل العناقيد أحيانا لتلهب وجدانه بالسؤال:

صرت المغرب صرتها، جيت الصبح ما لقيتها. 

 قدح فول في السماء مبذور. 

سطحنا العالي مليان سحالي. 

غطا أمي رقوم رقوم من غزة لوادي الروم. 

تتابع الليل والنهار، تلاحقهما، بزوغ الشمس والقمر، انحسارهما، تكَوّن السحب، المطر، البرق، الرعد، الثلج، الدخان، أشعل التساؤلات المثقلة بالعجز إزاء الطبيعة الداهمة التي قدَّس الوجدان الشعبي كثيراً من عناصرها قبل انبثاق الديانات السماوية.  ويلاحظ في هذا النوع من الحزازير اللجوء إلى الصور العفوية البسيطة المنتزعة من الواقع المحسوس؛ ما يزيد في صعوبة التوصل إلى كنهها:

 حمامتين قطعن النهر ما ابتلين.  “الشمس والقمر”

جملنا الأبيض بينعف عليقه، وجملنا الأسود بيلملم عليقه.  “النهار والليل”

بقرتنا البيضة فرقتنا، وبقرتنا السودة جمعتنا.  “النهار والليل”

بقرتنا الحرة طلعت برة، أكلت الدنيا ورجعت عطشانة.  “النهار”

محرمة سمسمية فوق الحيط مرمية، قلت لأبويا أشتريها، قال غالية عليه.  “أشعة الشمس”

سكينة ذهبية ع الحيط مرمية.  “الشمس”

حزازير بزازير؛ بط يطارد عصافير.  “المطر”

مطرق عقص، بيرقص رقص، قبل العصر وصل مصر.  “البرق”

جاي من بعيد بزفة وزغاريد.  “الرعد”

طير طار وجناح ماله، بتنزل دموعه وعين ماله.  “السحاب”

طير بالسما جنحان ماله، بيمشي ع الأرض رجلين ماله، بيسوى من الذهب خزنات ماله، ريقه إن نزل على الميت أحياه.  “السحاب”

قوس بلا سهم ولا وتر؛ بتشوفه في النهار وفي الليل ماله أثر.  “قوس قزح”

أرض بيضا، ما فيها تراب.  “الثلج”

شعر منتوف لا هو قطن ولا هو صوف.  “الثلج”

إشي بيمشي من غير رجلين.  “الماء”

مرق بيني وبينك لا شافته عيني ولا عينك.  “الهواء”

بيحمل قنطار؛ وما يحمل مسمار.  ”البحر”

ابن المَيِّة؛ وان أجت عليه المية مات.  “الملح”

ثلاث بقرات ملتزات: واحدة بتاكل وما بتشبع؛ والتانية بتروح وما بترجع؛ والثالثة بتظل مقيلة.  “النار، الدخان، الرماد”

 خامساً: أعضاء الجسم البشري:

 تشكل أعضاء الجسم البشري، وما يواكبها من مظاهر، محوراً هاماً ترتكن إليه حزازيرنا الشعبية؛ فالإنسان المثقل بهاجس البحث يقف مشدوهاً أمام نفسه متأملاً قدرة خالقه الذي سوّاه في أحسن تقويم، ولعل إلحاح اللغز هنا لا يعني أن ذلك العضو أهم من سواه، أو أن تلك الظاهرة هي الأساس دون غيرها؛ بقدر ما يعني في أحيان كثيرة طواعية المادة المنتقاة للسؤال لملامح فارقة خاصة بها ما يؤدي إلى إرباك المتتبع كما في السؤال عن”الخيال” أو الظل المرافق للإنسان:

 بلُّه بلُّه ما بينبل؛ دُقُّه دُقُّه ما بيندق. 

إن دخل المِّيِّة ما بيغرق، وإن دخل النار ما بيحرق. 

قد ما تطمه ما بينطم. 

بتمشي وراه بتلحقوش. 

 تحتفي الأحجية الشعبية باللسان، ذلك العضو العضلي الذي يرقد في قاع الفم بلونه الأحمر الوردي في حالة الصحة والذي يختص بحاسة الذوق؛ ناهيك عن أهميته في المضغ، والبلع والكلام. 

 سمكة في الماء، والماء حاويها، سبحان من خلقها؛ جنس العظم ما فيها.  “اللسان”

بيوض بيضرِّس، وحمور بدوِّر.  “الأضراس واللسان”

حارة حراسها بيض وبساطها أحمر.  “الفم واللسان”

مغارة سمرا، واثنين شايفاته، ودقنك تحت قاعه، وشواربك مغطياته.  “الفم”

 تعتبر الأصابع والأسنان والعين والأذن، وغيرها من أعضاء الجسم البشري منبعاً خصباً يمد حزازيرنا بروافد لا تجف وبقدر بساطة السؤال وشفافية تشبيهاته؛ بقدر صعوبة مهمة الباحث عن إجابة:

 عمال وعاملين، عن عينك محجوبين، بيطحنوا طحين، وبيعجنوا عجين من غير ما تدفع لهم أجرة ولا تقول لهم متشكرين.  “الأسنان”

عشرة شالوها، واثنين شافوها، واثنين وثلاثين أكلوها.  “الأصابع والعينان واللسان”

أبوي بنالي عمارة وفي أخرها مراية.  “الأصابع”

قد الحوارة وأسرع من الطيارة.  “العين”

عبدين في قناتين، ساكنين جيران؛ وما بيشوفوا بعض.  “العينان”

بتوخدو بلاش، وبترميه بمصاري.  “الشعر”

مغارة ملانة حجارة، فوق الحجارة مصايات، فوق المصايات ضوايات، فوق الضوايات حشيش، في الحشيش غنم برعين.  “الفم، الأنف، العينان، الشعر، القمل”

بقجة مبقجة، وأصحابها مطعجة.  “الأذن”

الشعر من جوة، واللحم من برة.  “الأنف”

حزمة مطارق في وادنا مارق، لا تشوفها عين ولا بيارق.  “الأمعاء”

علبة سماق، ما ابتنفتح ولا ابتنذاق، إلا من ربي الخلاق.  “بطن الحامل”

جرة فستق تمشي وتدلق.  “المرأة الحامل”

راح القدس لا مشى على رجليه، ولا شال في إيديه، ولا شاف بعينيه.  “الجنين”

أجانا ضيف وضيفناه؛ وفرحنا فيه وكتفناه.  “المولود”

أجانا ضيف من بلاد بلا تراب إلها، ذبحناله جوز خرفان لا عظام لها.  “المولود”

 سادساً: حيوانات وطيور وحشرات:

 تتكئ مضامين كثير من الحزازير على الحيوانات والطيور والحشرات، ومن الحيوانات التي شاعت بوفرة في تشبيهات وكنايات الأحاجي يبرز (الجمل) الذي كان رفيق الإنسان العربي منذ القدم؛ حيث كان راحلته في أزمنة الرخاء والقحط، كما كان مصدر الطعام والكساء بالنسبة له.  وقد نظرت الأحجية الفلسطينية للجمل نظرة إعجاب؛ بسسب تحمله لمكاره السير في الأماكن المجدبة، وصبره على العطش والجوع وحمل الأثقال:

 صاحبنا صبور، بيمشي شهور، بين رمال وجبال، ولا عمره يثور. 

بيوكل شوك؛ ويشنِّك لفوق. 

طير طار بشفافه، ماحدا منا شافه، حامل خده ع كتافه. 

اقراص اقراص من هان لطوباس.  (آثار أقدام الجمل)

صف صحون من اسطنبول لهون.  (آثار أقدام الجمل)

 أما الخيل فقد عَبَرت الأحجية الشعبية؛ لأهميتها في حياة الناس؛ حيث كانت وسيلة تنقلهم في أوقات العمل والحروب، ملبية رغباتهم وحاجاتهم على مر العصور:

 علِّيتها لحم، ودرجها حديد.

ظهورهن العزّ وبطونهن الكنز.

 جذب التكوين الخارجي للسلحفاة والقنفذ انتباه الحزازير التي حاولت الاقتراب من ملامح كل منهما. 

 الأول بصدفته الصلبة التي تتكون من صفائح عظيمة تغطي ظهره وقوائمه. 

 والثاني بأشواكه المشرعة التي تغطي جسمه في خطوط تمتد حتى الأذنين والجبهة، والقنفذ حيوان ثديي يعرفه الفلاح الفلسطيني كآكل للحشرات. 

 لحمة من تحت وعظمة من فوق، إيش هو يا صاحب الذوق.  “السلحفاة”

حجر حجنجر، حجيرة لأ؛ تمشي ع أربع قوايم، حمارة لأ؛ بيضة تفقس جويجة لأ.  “السلحفاة”

أفتيني يا شيخ مفتاني: بحرمة عليها السور باني، إن مشت مشى السور معها؛ وإن وقفت عليها السور باني.  “السلحفاة”

جمل صغير محمل مسامير.  “القنفد”

 قلما يخلو بيت في الريف الفلسطيني من كائنين كان لهما الأثر في صوغ الأحجية الشعبية أولاهما:”الدجاجة” رمز البذل والمثابرة، والثاني:”الديك” رمز الكبرياء والتألق، والإحساس بقيمة الوقت:

 واحدة عياطة، بتحب الرمل، وبتكره البلاطة، وفي الشتا فراطة؛ تعطينا واحدة في اليوم، وبتحط عشرين تحت أباطا.  “الدجاجة”

له تاج وما هو ملك، وبيدل ع الوقت وما هو ساعة.  “الديك”

أبيض منتوف؛ حلف ما يطلع عليه الصوف.  “الصوص”

حي من ميت، وميت من حي.  “الصوص والبيضة”

ومن مستخرجات الطير والحيوان التي تعتبر من أساسيات الحياة في البيت الفلسطيني، البيض واللبن، بكل ما يجسدانه من معاني الخصب والنماء:-

 اسمه على جسمه.  “البيضة”

بير مشيد مالو قاع.  “البيضة”

أحمد حمد؛ لف البلد؛ نصه فضة، ونصه ذهب.  “البيضة”

أصفر من الذهب، وأبيض من الحليب؛ ويخلق منه شيء عجيب.  "البيضة"

أبيض من البيض وأحمض من الحميض.  “اللبن”

 من الحشرات التي استرعت اهتمام الحزازير الصرصور والنمل والذباب لعلاقتها بالحياة اليومية للإنسان الشعبي. 

أسود ما هو ليل، خزق الدار ما هو فار؛ أكل شعير، وما هو حمار”النمل”

بالحصايد بيغني قصايد؛ وبالشتا بيقول للنملة أعطيني.  “الصرصار”

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

قطعة ذهبية، حق الملح “: هكذا كان يشكر الأزواج الجزائريون زوجاتهم يوم العيد

بقلم: الهوارية بسام – الجزائر ذكرت بعض السيدات أنه في يوم العيد كانت المرأة الجزائرية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *