الرئيسية / إليك آدم / العمل سر سعادتك

العمل سر سعادتك

د. لطيفة شاهين النعيمي

لا تمارس عملك كموظف، بل مارسه كقائد يحب وطنه، وكصانع يعشق صنعته، وكفنان يبدع فنه، إذ يقول الأديب الروسي المشهور مكسيم غوركي: «عندما يكون العمل مبعث سرور.. تكون الحياة سعيدة، وعندما تشعر أنه واجب.. تكون الحياة مجرد استعباد»، فالسعادة والرضا في العمل مطلب أساسي من متطلبات النجاح والإبداع، وكما تقول الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي: «إنّ راحة القلب في العمل، وإنّ السعادة هي أن تكون مشغولاً، إلى حدًّ لا تنتبه معه أنّك تعيس».

وبما أنّ معظمنا يقضي قسطاً كبيراً من حياته في العمل، بحثت في هذا الموضوع ووجدت في أحد مواقع المجلات على شبكة الإنترنت أنّ السعادة في العمل تلعب دوراً أساسياً في الأداء والإنتاجية، إذ إن السعادة في مكان العمل تعني إنتاجية أفضل وربحية أكبر، وتبيّن الأبحاث والدراسات أن السعداء يكسبون مالاً أكثر، ويتمتعون بصحة أفضل، ويقضون أياماً أقل خارج العمل بداعي المرض، وهم أكثر إبداعاً في حل المشاكل، التي تعترض مسيرة العمل.
ومهما يكن نوع العمل، ثمة عدة أمور بإمكانها زيادة السعادة فيه – بحسب المجلة- أولها أنه يجب على الشركات والموظفين الاهتمام بجانب رأس المال البشري بطرق مختلفة عن الأساليب التقليدية، ما يضمن تطوير الموظف وترقيته، وقدرته على التأقلم مع وظائف تستدعي مهارات جديدة، ولأن عملك يؤمن -إلى جانب ما هو واضح من كسب مادي- شعوراً بإنجاز هدف في الحياة، ومكانة اجتماعية، وتفاعل بشري، وتنظيم للحياة اليومية، وفق برنامج منظم لكل يوم، فإن العاطلين عن العمل لأكثر من عدة شهور يشعرون ببؤس حقيقي، وتعاسة مريرة، فما يخسرونه يتعدى مصدر الدخل.
وتعد القيمة الإجمالية لمكاسبك المستقبلية من العمل -سواءً كنت تحبه أو تشعر بالرضا من أنشطة تقوم بها خارجه- أصولاً ذات قيمة عالية، وهي رأس مالك البشري، الذي يحتسب ضمن مواردك، مثل وقتك وطاقتك ومعارفك ومهاراتك وصحتك وعلاقاتك، فلو خسرت وظيفتك فلن تخسر موارد رأس مالك، التي تزيد من قدراتك على العثور على وظيفة أخرى، وتعاود الوقوف بقوة أكبر بعد كبوة التوقف عن العمل، لذلك، فإن أفضل استثمار يمكنك الاعتماد عليه -خاصة إذا كنت في مرحلة الشباب- هو الاستثمار برأس مالك البشري، وعليه، لا بد أن يكون قضاء الوقت وإنفاق المال على تحسين قابلية التوظيف لديك، ورفع دخلك على رأس قائمة مهامك في التخطيط المالي، فذلك سيرفع من رأس مالك البشري، ويحصنك من زحف الروبوتات، وغيرها من البرامج التقنية. 
وتبيّن البحوث العالمية أن أسعد الناس يميلون إلى العمل ما بين (35 إلى 44) ساعة في الأسبوع، في وظيفة تناسب تماماً نوعية شخصية كل فرد، فلو عملت بمنصب مدير الاستثمار لساعات طويلة وحتى المساء وخلال عطلات نهاية الأسبوع، فذلك لن يفيد شعورك بالسعادة، في حال كانت شخصيتك تفضل أسلوب العمل الروتيني المنتظم، لتأدية المهام المألوفة ضمن ساعات العمل المعقولة، فقد تظن أن كسب المزيد من المال سيشعرك بالسعادة، لكن ذلك أقرب إلى السراب.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

إهزم مخاوفك

أ.د.طارق الحبيب يسير البعض نحو تحقيق أهدافه فى الحياة بخطى حذرة جدا تتسم بالتردد والحيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *