الرئيسية / زهرة الحياة / الصديق الخيالي، ظاهرة طبيعية أم مشكلة تحتاج للعلاج؟

الصديق الخيالي، ظاهرة طبيعية أم مشكلة تحتاج للعلاج؟

د. ذكرى يوسف الخلي

طفلي يتحدث بمفرده كثيرًا ويقوم بعمل حركات عشوائية بيديه، وكأنه يخاطب أحدًا بجواره، يلعب ويجري معه، أخاف عليه، وقلقة من كونه يعاني من مشكلة ما!

يعتقد الكثير من الآباء أنّ تحدّث طفلهم مع شخصيات من نسج خياله يمكن أن يكون بسبب مسّ من الجانّ، أو إصابته بمرض عقلي، وقد يذهبون به لشيخ يقرأ عليه، أو يطالبونه بالتخلّي عن رفيقه الخياليّ، وعقابه كلّما حادثه أو لعب معه، معتقدين أنّهم بذلك يحمونه من الدخول في مشكلات نفسيّة.

تظهر لدى الطفل في بداية عهده باللعب الإيهامي ظاهرة الرفيق الخيالي، وهي من الظواهر النفسية التي يمكن ملاحظة الخيال عن طريقها، فالطفل في سنواته الأولى وبالتحديد ما بين الثالثة والخامسة والنصف، يصادق أي شخصية في لعبه، ويقوم بذلك بصورة فردية؛ فنراه يتحدث إلى شخص غير موجود أو إلى أحد الألعاب أو الدمى التي يملكها وكأنها حقيقية.

من هو الصديق الخيالي؟

 شخصية غير مرئية يطلق عليها الطفل اسمًا خاصًا، ويشير إليها خلال محادثاته مع الآخرين، أو يلعب معها مباشرة، ويكون لها حضورها الواقعي بالنسبة له، ولكن من دون أساس وصفي واضح أو مشاهد. وتختفي  لدى الطفل الطبيعي بعد أن يخرج إلى محيط أوسع من خلال الاحتكاك بأطفال في مثل سنه في المدرسة.

وفق دراسة بريطانية، فإن طفلًا من بين كل خمسة أطفال يمتلك صديقًا أو شخصية خيالية، تشاركه أغلب أعماله وفترات لعبه، لاسيما إذا كان طفلًا وحيدًا.

أسباب وجود الصديق الخيالي

  • عدم شعور الطفل بالأمان بين أقرانه، أو شعوره بالتهديد داخل الأسرة.

  • عدم اعتناء الأب والأم بالطفل.

  • عدم محاولة فهم الطفل والتقرب منه ومجاراته. فالطفل في  هذ ه المرحلة يتميز بحس مرهف .

إيجابيات وجود الصديق الخيالي لدى الطفل

  • تطور لغوي وتطور على مستوى الابتكار

  • ملء الفراغ خاصة إذا كان الطفل وحيدًا

  • يتقاسم الطفل معه مشاعره، ويفرغ انفعالاته ويعبر عن مشاعره

  • يلجأ الطفل إلى اختراع هذا الصديق للتعبير عما يزعجه

  • توسيع مدارك الطفل

سلبيات الصديق الخيالي

انطواء الطفل، وصعوبة التخلص من هذا الرفيق رغم اتساع دائرة معارفه وذهابه إلى المدرسة، وفي حال تطورت حالة وجود الرفيق الخيالي أكثر من عمر 6-7 سنوات يجب مراجعة استشاري نفسي، للخروج بالطفل من تلك الحالة ودمجه في عالم حقيقي، إذ من الممكن أن يواجه الطفل صعوبة في التكيف مع الحياة الجديدة.

نصائح في كيفية التعامل مع الطفل الذي يمتلك صديقًا خياليًا

يجب التعامل مع هذه الحالات بوعي تام من قبل الأهل، حتى لا تطال هذه الفترة باقي مراحله  العمرية ، وذلك باتباع الخطوات التالية:

  • يجب على الأم أن تظهر احترامها للصديق الوهمي لطفلها.
  • التعامل مع الطفل بحذر شديد، وعدم تعمد قمعه أو نهره في حال وجدته يتحدث بمفرده.
  • أن تشارك الطفل في حواراته وألا تنعته بالكذب، وتبرز له عدم وجود  الصديق الخيالي.
  • أن تسأل الطفل عما يبحث عنه في ذلك الصديق؟ وما الذي يريده ويرغب فيه؟ وما هي أمنياته؟ مع محاورة الطفل فيما يهمه من أمور.
  • ضرورة وجود أصدقاء لدى الطفل، وان تكون أفكارهم متقاربة،  تبعا للفئة العمرية التي ينتمون إليها.
  • عدم ترك الطفل يجلس بمفرده وحيدا لأطول وقت.

مساعدة الطفل على اكتشاف عالمه الواقعي من خلال التفاعل مع أقرانه، واللعب معهم، وتكوين صداقات حقيقية بدلًا من الصداقات الوهمية.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

أطفالنا في رحاب رمضان

د خالد سعدالنجار يحتاج الآباء إلى زاد ثقافي وإيماني لمساعدة من سيصوم من أبنائهم الصغار، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *