الرئيسية / زهرة الحياة / نصائح ذهبية لوالدين أكثر فعالية

نصائح ذهبية لوالدين أكثر فعالية

د. بشير أبو حمّور

الأسرةُ هي المُؤسَّسَةُ الأولى التى تُؤَثِّرُ في حياةِ الأبناءِ تأثيرا مُباشرا، باعتبارها المُمَثِّلةَ الأولى للثَّقافة، والعاملَ الأولِ على صَبغِ سُلوكِ الأبناء، وأقوى الجماعاتِ تأثيرا في سلوكِ الفَرد، وهي التي تُسهِمُ بقدَرٍ كبيرٍ في الإشرافِ على النُّموِّ الاجتماعيِّ للأبناءِ وتكوينِ شَخصيتِهم، وتوجيهِ سُلوكِهم ومعارفِهم، فالأسرةُ هي الوَحدةُ المَركزيَّةُ الأهمُّ في المجتَمَع، والعائلةُ القَويَّةُ هي حَجرُ الأساسِ للمُجتمع المُتحضِّرِ في كافَّةِ أرجاءِ العالَم، ولا مُستقبَلَ للإنسانيَّةِ من دونِ العائلة. 


العائلةُ هي العاملُ الأكثرُ تأثيراً في حياة الطِّفل، فمُنذُ اللحظةِ الأولى لحياتِهم، يَعتَمِدُ الأطفالُ على الوالدينِ والأسرةِ لحمايتِهم وتوفيرِ احتياجاتِهم. فيُشَكِّلُ الوالدانُ والأسرةُ العلاقات الأولى للطِّفل، وهم أوَّلُ المعلِّمينَ لأطفالِهم ليكونوا قُدوةً في التَّصرُّفِ، والتَّكيُّفِ، ومُواجهةِ العالَمِ من حولِهم. والعائلةُ هي التي تَمتَلكُ قُوَّةَ التَّأثيرِ في المَرحلةِ الأسَاسِيّةِ

من حَياةِ الطِّفلِ حيثُ تلعبُ العائلةُ دوراً هامَّا في إعدادِ أطفالِها للتَّعلُّمِ المَدرسيِّ من خلالِ الرِّعايةِ المنزليَّةِ في السَّنواتِ الأولى من عُمرهم. كما يزدهرُ الأطفالُ ويتطَوَّرونَ عندما يتفاعلُ معهم الوالدان بنشاطٍ ويُساهمون في تعزيزِ نُموِّهم وتَطوُّرهم الإيجابيِّ. وبناءً عليه، فإنَّ النَّصائحَ العشرةِ التَّالية هي مَرجِعٌ سريعٌ للآباءِ والأمَّهاتِ من أجلِ تطويرِ علاقاِتهم العائليَّة: 


1-خَصِّص وقتاً للتَّرابُطِ الأُسَريِّ. وتَذكَّر الانتباهَ الإيجابيِّ يُعادلُ الحُبّ. ففي مُعظمِ الأحيانِ يريد أطفالُكَ فَقط أنْ تَستِمعَ إليهم وأنْ تحترمَ آراءهُم ؛ فالشُّعورُ بالاحترامِ والتَّقديرِ يُعزِّزُ العلاقة بين أفرادِ الأسرة.


2-ألزِم نفسَك فكرةَ أنَّ لديكَ عائلةً ممتِعَةً في الأوقاتِ كلِّها واعملْ على نَشْرِ الفرحِ بين أفرادِ الأسرة. فمِنَ المُمكنِ الخروجُ مع العائلةِ للتَّنزُّهِ أو اللَّعبِ بلعبةٍ عائليَّةٍ جماعيَّةٍ أو القيام بأيِّ نشاطٍ آخرَ تُحبُّه الأسرةُ.


3-حافِظ على التَّواصلِ البَصَريِّ وتَحدَّثْ ببطءٍ وبنغمةٍ إيجابيَّةٍ عندما تتواصلُ مع أفرادِ الأسرة. وعندما تَتحدَّث مع طفلِكَ المُراهق تجنَّبِ المُواجهةَ والدّخولَ في الجِدال. إذا بَدأ النِّقاشُ بالاحتدام، ببساطةٍ اعتذِر عن الأشياءِ المُؤذيةِ التي قلتَها وحاول أنْ تمشي.

-ضَع توقُّعات واقعيَّةٍ لأطفالِك. ساعِدْ طفلَكَ على تحديدِ الأهدافِ والطُّموحاتِ المُستقبليَّةِ له، ولكنْ تأكَّد من أنْ لا تُصبِحَ عبئاً عليه لعدَمِ واقعيَّتها. تَحدَّث معَهُ لمعرفةِ ما يُمكِنُه أو لا يُمكِنُه القيامُ به، ثُمَّ حاول أنْ تَصِلَ إلى التَّوازنِ الصَّحيحِ (مثال: قَد لا يكونُ منَ المُناسبِ أنْ تفرضَ على ابنكَ الحصول على أعلى العلامات الدِّراسيَّةِ رُغمَ علمكَ أنْ قُدراتِه لا تُساعدُه على تحقيقِ هذا الهدف).


5- كُنْ حسَّاساً لمشاعرِ طفلك. حاول دائما استخدامَ اللُّغةِ الإيجابيَّةِ والنَّقدِ البَنَّاءِ لتصحيحِ سُلوكيَّاتِ طفلِكَ غيرِ المقبولة. اشْرَح لماذا يُعتَبرُ سُلوكٌ ما غيرَ مَقبولٍ بالنِّسبِة لكَ أو للأسرةِ واعطِ الطِّفلَ مجالاً للتَّفكيرِ بعدمِ القيام به مَرَّةً أُخرى.


6- راعِ أنَّ الأبَ والأمَّ يَعملانَ معاً كفريقٍ وأنَّ الطِّفلَ يُدركُ ذلك بِوضُوحٍ. حاول دائما أنْ تَجِدَ عناصرَ القُوَّةِ في الشَّريكِ وأنْ يُكَمِّلَ كلٌّ منكُما الآخر. فالعلاقةُ بين الوالدينِ يَجِبُ أنْ لا تكونَ مَبنيَّةً على التَّنافسِ بل على التَّكامُل. 


7- اصنع قواعدَ منزليَّةً وراعِ أنْ يَلتَزِمَ بها جميعُ أفرادِ الأسرةِ. القواعدُ المنزليَّة تُساعِدُ الجميعَ على معرفةِ المَبادِئ التي تَحكمُ المنزل. أشْرِك الأطفالَ في صُنعِ القواعدَ لكي يتولَّدُ لديهم حِسُّ المَسؤوليَّةِ بشكلٍ أكبر. مُعظمُ النَّاسِ ينظُرونَ إلى القواعدَ على أنَّها أشياءُ يجِبُ عليهم عدمُ القيامِ بها، ولكنْ في الحقيقةِ عندما يتِمُّ استخدامُ التَّفكيرِ الإيجابي للوالدينِ فمِنَ المُمكنِ تحويلُ هذه القواعدَ إلى أشياءَ يُمكِنُ القيامُ بها (مثال: بدلاً من تحديدِ الأوقاتِ التي تُمنعُ فيها مُشاهدةُ التّلفازِ من المُفَضَّلِ أنْ يَتِمَّ تحديدُ الأوقاتِ التي تُسمحُ فيها مشاهدتُه).


8- أشرِك طِفلك في الأنشطةِ اللامنهجيَّة مثل الكراتيه وألعاب القُوى أو العزف على آلة موسيقيَّة. هذا سوفَ يِساعِدُه على بناءِ علاقاتٍ اجتماعيَّةٍ أوسعَ والتزامٍ أكبر في بناءِ شخصيَّةٍ مُستمِرَّةٍ له. 


9- خَصِّص وقتاً لنَفسك كأبٍ أو أمٍّ، ولا تَقضِ مُعظَمَ الوقتِ تَنظُرُ في حاجاتِ الآخرينَ وتُغفِلُ نفسَك. نحنُ دائماً بحاجةٍ إلى وقتِ استراحةٍ لتَجديدِ وتَعزيزِ علاقاتِنا مع أفرادِ العائلة.


10- قَدِّم التَّغذيةَ الراجعةَ المُناسبة لأفعالِ طفلك. حيثُ تُشيرُ نتائجُ البحثِ العِلميِّ إلى أنَّ الشَّيء الرَّئيسَ في تربيةِ الأطفال هو السَّماحُ لهم بمعرفةِ أفعالِهم الصَّحيحةِ أو الخاطئةِ. وتَذَكَّر أنَّ المديحَ عديمُ الفائدةِ عندما لا يعرفُ الطِّفلُ سبَبه، وكذلك العِقابِ إذا لم يُدرِك الطِّفلُ لماذا تُعتبَرُ أفعالُه خاطئة. 
من خلالِ النَّصائحِ التي سبقَ ذكرُها ستَسهُل عمليةُ التَّأثيرُ في الأبناءِ بمنهجيةٍ تهدفُ إلى أبناءٍ مِثاليين، فمن خِلالِ استخدامِ لغةِ التَّواصُلِ والحِوارِ الأُسَرِيِّ معَ الأبناءِ يَتَحَقَّقُ الهدفُ في التَّأثيرِ بكُلِّ إيجابيَّةٍ في شخصيتِهم وأفكارِهم وتطلعاتِهم وتحسينِ سُلوكِهم للأفضلِ. وأخيراً، يجبُ أنْ يعرفَ الأطفالُ أهميَّةَ أُسَرِهم ودورَها الجوهريِّ في حياتِهم. ويجبُ أنْ يعرفوا أنَّ عائلتَهم ستقفُ إلى جانبِهم وقتِ الحاجة. هذا بدورِه سيُعزِّزُ ثقتَهم بنَفسِهم ويجعلُهم يشعرونَ بالرَّاحةِ في المواقفِ الصَّعبةِ. وهذه الثِّقةُ والشُّعورُ بالأمنِ سيجعلُ من السَّهلِ عليهم مواجهةُ العالَم. فالأملُ هنا أنْ تُوفِّرَ لنا عائلاتُنا الكثيرَ من الخبراتِ للنُّموِّ والنُّضجِ في كافَّةِ مجالاتِ الحياة. ففي عائلاتِنا نَختبِرُ الحُبَّ والتَّعاون، ونتشاركُ الفرحَ والحزنَ، ونتعلَّمُ من بعضِنا البَعض. وقد تجلبُ لنا العلاقاتُ العائليَّةُ التَّحدِّياتِ والصِّعابَ، ولكنَّها أيضا تمنحنا القُوَّةَ وتُعتبرُ المَصدرَ الأعظمُ لسعادتِنا.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

تعامل إيجابياً مع كلمة “لا” عند الطفل

د مصطفى أبوسعد "لا" هي أكثر الكلمات تداولا على لسان الأطفال مابين السنة الأولى والثالثة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *