الرئيسية / نبض الشارع العربي / الزوجة بين مطرقة الزوج وسندان الحماة

الزوجة بين مطرقة الزوج وسندان الحماة

بقلم : مريم لطفي

"الرجل الذي يعامل المرأة على أنها ملكة ، دليل على أنه تربى على يد ملكة أخرى"..شكسبير.

تسعى بعض المجتمعات الشرقية ، إلى  تقييد وتحجيم دور المراة وإعادتها إلى عهود موغلة في القدم .

المراة ،رغم أن الإسلام كرمها وأغدق عليها الحقوق لتكون مصدر إشعاع وإلهام في الأسرة أولا والمجتمع ثانيا،لكن للاسف الشديد فما زالت هناك ترسبات من عهود خلت تحمّل المراة-الزوجة-أعباء لاتطاق تحت عدة ذرائع ،الغرض منها ؛إذلالها أو سد نقص الطرف الآخر بإذلالها.

ومن هذه العادات ،تسلط  بعض الحموات "الحماة" على كناتهن واعتبارهن  ملكا صرفا ،مما ملكت يمينها ويمين ابنها،فتبدأ بممارسة كل أنواع القهر، بكل ما أوتيت من قوة لتسد نقصها وتصل حد الاشباع-هذا إن وصلته-،فلا تفتأ أن تتداول الألفاظ النابية من شتم وسب ولعن مستغلة أن "الكنة"لن تجيبها ،أو أن أخلاقها تمنعها من ذلك او لخوفها من الزوج الذي يفتك بها …خدمات على مدار اليوم،حرمانها من حقوقها الزوجية والانسانية و الدراسة والعمل والخروج وقد تصل الى منعها من زيارة أهلها،عد أنفاسها ومنعها حتى من الادلاء برأيها  ،أضف الى ذلك التعنيف الجسدي الذي تتلقاه من زوجها الذي يتلذذ بضربها وإهانتها .

هذه المخلوقة المغلوبة على أمرها،  المستسلمة لقدرها في سبيل تربية أبنائها،تجد نفسها فريسة زوج لايحترم الحياة الزوجية وقدسيتها وحماة تكيل لها الكيل بمكيالين، وقد نسيت تماما أنها كانت في يوم من الأيام كنةً أيضا ، وربما كانت تطبق عليها نفس الأحكام او شيئا منها،وبدلا من أن تستوعب هذه الكنة كابنة  لها ، تبدأ باستخدامها كأي مستخدم بلا رحمة،  لانها تحمل لقب"كنّة"، فلا بد أت تعي الحماة ،أنها ما لاترضاه لابنتها ،لاترضاه لغيرها ، بل يجب عليها أن تكافح من أجل إسعادها وتذليل الصعاب من أجل تيسير حياتها، فلا العادات البالية تبرر سلوكها .

اذا نظرنا نظرة تفحصية لكل شرائح المجتمع ،سنصل إلى حقيقة ؛مفادها ان الثقافة تلعب دورا في حياة الأفراد والمجتمعات ،وأن وعي المراة هي الوتد الذي تقوم عليه الحياة،فلو كانت الام-الحماة- على مستوىً من الثقافة  والتدين ،ما نغصت حياة ابنها ،لأن "الدين معاملة وليس طقوس".

فالازدواجية بالتعامل والتشرذم في ممارسة الأدوارمن قبل أهل الزوج ، يخلق آفات اجتماعية لاحصر لها وعقدا وشروخا بنفسية الزوجة وأطفالها فيما بعد،بل وأن أحد أسباب الطلاق والتي بدأت تنشط في الآونة الاخيرة في مجتمعاتنا ،هي تسلط الحماة وأقارب  الزوج وتحكمهم بكل تفاصيل الحياة ،خصوصا اذا كان الابن-الزوج-مطيعا إلى حد الثمالة ملبيا رغباتهم"الجائرة" دون قيد أوشرط متناسيا كل حقوق السماء تجاه زوجته وأم اطفاله،هذه الخروق والعادات الغير سوية تؤدي إلى خروقات نفسية ومجتمعية لاتحمد عقباها،وتشير الاحصائيات إلى  ارتفاع حالات انتحار النساء بسبب العنف الأسري .

لابد من وضع حد لانتهاكات حقوق المراة من خلال جمعيات المجتمع المدني ،وسن قوانين تمنع الإساءة إليها  وإيقاف تعنيفها وأخذ اجراءات رادعة لذلك،وتوفير ملاذ آمن لها ولأطفالها في حال تعذرت حياتها في بيت الزوجية،وللدول المتقدمة باع طويل في ذلك..

ولتكن لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ،الأسوة الحسنة ،حيث قال عليه الصلاة والسلام "إنما النساء شقائق الرجال ما أكرمهن  إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم"..

 

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

الأقراص المهلوسة: أية مقاربات لمواجهة السلاح المدمر؟

بقلم : سليمة فراجي لعل الواقعة المتمثلة في ضبط شخصين بمدينة وجدة متلبسين بحيازة 4500 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *