الرئيسية / رحيق الأدب / الــــدّوائــــر

الــــدّوائــــر

بمهجة الشاعر الفلسطيني : صالح أحمد (كناعنة)

 

يا نبضة الأرض قُضّي مَضجعَ العَرَبِ

واستمطري الأفقَ آثارًا من الحِقَبِ

.

نامت عُيونُ أخي جَهلٍ على نَسَبٍ

فعاثَ فيها الذي قد بُتَّ من نَسَبِ

.

يَثّاقَلـونَ إلى أرضٍ وقـد وَهَنوا

والدّهرُ ماضٍ فلا يَرتدُّ من نَصَبِ

.

تشقى جيوبُ الثّرى من وقعِ أخيِلَةٍ

تُخفي هجيرَ النّوى من غابِرِ السّبَبِ

.

من أيّ أزمِنَةٍ جاءَت مَـواقِـفُكم

يا بابَ أمَّـتِنا المنظـورِ للعَـتَبِ

.

يا أعيُـنًا من خَيالاتٍ تُطارِدُنا

في موسِمٍ ما استقى غَيثي ولا سُحُبي

.

ظلٌّ… أنمشي بهِ؟ أم باتَ يَسحَبُنا؟

نُخفي هجيرَ الخُطى في حالِمِ الطَلَبِ

.

ظِلُّ بِليلِ السُّدى يحتاجُ أخيلَةً

فيها تَعرّى اللّظى فَمَحَظتُهُ خُطَبي

.

والرّيحُ تعوي على شَغَفٍ وتَعبُرُني

تعودُ تصدُرُ من وَهمي ومن عَجَبي

.

لا تسـتَسيغُ الأثافي دمعَةً نَزَفَت

في ليلِ أمنِـيَةٍ تَقتاتُ من كُرَبي

.

لا يا رحى الصّمتِ يا أفقا يُحايِلُني

كَفكِف غُبارَ الرّدى ما عادَ مِن حُجُبي

.

الليلُ يُجهِضُ صوتًا لا ربيعَ بهِ

والفجرُ لونُ سطوعي باتَ مُرتَقبي

.

في واقِعِ النَّزفِ لا أنفٌ ولا ذَنَبٌ

إنْ أسكُنِ الحُلمَ ما الطوفانُ مُجتَنِبي

.

خوفُ المَـواجِعِ والأوهامُ تَسحَقُنا

والويلُ يزحَفُ من شامي إلى نَقَبي

.

ما كنتُ يومًا ولا داري سِوى هَدَفٍ

نيرونُ يطلبنا ويلًا على لَهَبِ

.

ويلٌ لنَيرونَ في شامي استَباحَ دمي

يأتيكَ نزفُ الرّؤى جولانُ من حَلَبِ

.

لا ما استفاقَ السُّدى من دمعَةٍ نَزَفَت

ولن يضيعَ النِّدا جولانُ فارتَقبي

.

الحقُّ يصدَعُ في نَزفي لِيُشـرِقَ بي

فجرٌ جعلتُ صدى ألوانِهِ غَضبي

.

غـدًا تُروِّعُ أحلامي كَتائِبَهُم

ويُخرِسُ الحقُّ ما في الظّلمِ من صَخَبِ

.

ويعلِنُ النورُ للدُّنيا وطالِبِها

غابت فُتونُكُمُ الإنسانُ لم يَغِبِ

.

يا دولَةَ الصّمتِ قد دارت دوائركم

يا دولة الظّلمِ مِن زَيفٍ إلى عَـطَبِ

صالح أحمد (كناعنة)

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

شهداء الوطن وخوارج الكفن

بمهجة الشاعر العراقي  حســين حســن التلســيني في شــرعهــم غـدرٌ وكفـرٌ وانـتـقــامُ للذبــح في ســاطـورهم عـرشٌ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *