الرئيسية / آراء و مواقف / عيد الشغل ، حقيقة أم أضغاث أحلام ؟
غزلان السعيدي كاتـــبـــــة رأي

عيد الشغل ، حقيقة أم أضغاث أحلام ؟

بقلم :غزلان السعيدي


تحتفي الطبقة الشغيلة عالميا  ، بعيدها الأممي ، غرة شهر ماي ،بتنظيم مسيرات واحتجاجات ،وإعلاء شعارات ،مسحت معالمها لدى اللوبيات والطبقة الرأسمالية ،التي مارست شتى الإستغلال والإضطهاد على شريحة ،بحت حناجرها ،مطالبة بحقوقها الشرعية والمشروعة.


ميلاد فكرة الفاتح ماي  
بدأت مسيرة النضال بأستراليا ، لتخفيض ساعات العمل إلى ثمانية يوميا بدل عشرة .
حيث قرر العمال الأستراليون سنة 1856 م  ،تنظيم مسائر للنضال في 21 من أبريل، غير أن المظاهرات ألبت الرأي العام وجعلته بنيانا واحدا ، خلف وقعا عميقا بين الجماهير البروليتارية الأسترالية.
ومن أستراليا ،ولدت الفكرة ،،لتنتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، إذ خص العمال الأمريكيون، سنة 1884، سنتين للنضال للتقليص من ساعات العمل  ، مستغلين فاتح ماي 1886بداية سنة مالية.
حيث تظاهر أزيد من540 ألف عامل وعاملة من ولاية شيكاغو،رغبة في تحسين ظروف عملهم الضنكى ،فأعدم نقابيون وحكم على بعضهم بالسجن المؤبد  في يوم نعت  ب"الجمعة السوداء "
بعد ذلك ،إهتدى العمال إلى تصميم نصب تذكاري تكريما لشهداء الكفاح بمقبرة والدهيم،بولاية شيكاغو  ،   كتب عليه : "سيأتي اليوم الذي سيصير فيه صمتنا أكثر قوة من الأصوات التي تخنقونها اليوم"
موازاة مع ذلك ،إنعقد المؤتمر الأول للأممية الاشتراكية سنة م1889بباريس  ،تخليدا  للذكرى المئوية للثورة الفرنسية، حيث رفعت مطلب العمل لثمان ساعات والفاتح من ماي ،كعيد للعمال  رسميا ،تلبية لحقوق  الحركة العمالية الأوروبية.
وبروسيا، أعلنت  الحكومة العمالية البلشفية ،اعتماد نفس التاريخ ،يوما أمميا ،ليتم تعميمه عالميا .
وبالمملكة المغربية ، تشكلت النقابات وانتفظت الحركة العمالية إبان الإستعمار ،منددة بتسلط الإستعمار الفرنسي والإسباني ، فساند بعض العمال الفرنسيين المغاربة في رفع ملفات مطلبية،مما إضطر  السلطات الاستعمارية  من إصدار ظهير سنة 1938م، تمنع بمقتضاه  العمال المغاربة من االإنخراط في النقابات .
ففي سنة 1951م ،شارك الوفد النقابي المغربي في المؤتمر الرابع للاتحاد العام التونسي للشغل ، بمناسبة عيد العمال العالمي، حيث جاء على لسان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل فرحات حشاد، ما نصه «إن لقاء قادة الحركات النقابية في ليبيا وتونس والجزائر والمغرب هو بمثابة عيد للوحدة المغربية والتحرير، فبهذا العيد يحتفل الشعب الجزائري وشعب مـراكش وشعب طـرابلس لإقامة الدليل على أنها شعوب متحدة المرمى والأهداف ومستعدة للقضاء على الاستعمار المشترك".
 واليوم ،بنفس النفس المنكسر ،والخنق المكتوي بالخيبات ،تجر الطبقة العاملة ذيول الخبية ، وحمم الوعود المزيفة ،أمام اختناق حواري إجتماعي ،لم يوت أكله  ولم يسمع أنينه .
وبمناسبة حلول اليوم الأممي للشغل  ،قدم النقابي المغربي  الدكتور محمد بن مسعود ،ثلاثة مفاتيح لانتزاع الشغيلة حقها: 1- المبادرة الصامدة عوض الانتظارية السلبية، 2- تجاوز الخطاب المثبط والمنفر من العمل النقابي، 3- التنسيق الميداني للنضالات
 وقال عثمان باقة، الكاتب العام الإقليمي لنقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن "الاحتفالات بعيد الشغل هذه السنة، تأتي في سياق متوتر، بعد رفض الحكومة القاطع الاستجابة لجميع المطالب التي طرحت وتطبيق ما تبقى من محضر 26 أبريل .
وفي نفس السياق ،ذكرالسيد  عبد الرزاق الإدريسي، الكاتب العام للجامعة الوطنية للتعليم، إن "فاتح ماي لهذه السنة يتميز بعدة مشاكل، لم تجد لها الحكومة غير التأجيل، وعلى رأسها ملف الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد".
ويستمر الغليان النقابي والإجتماعي ،في وعس عميق يكشف أعطابا اقتصادية وسياسية وصحية وتعليمية واجتماعية ونقابية ، تجعل العيش الكريم ،أضغاث أحلام؟    

 

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

قراءة في مفهوم “الاحتراق الوظيفي”

بقلم: أ. نللي يوسف القصاص / جامعة القدس               يشهد العالم ثورة تكنولوجية حقيقية، تخلق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *