الرئيسية / زهرة الحياة / كيف تربي طفلك على الأفكار الإيجابية؟

كيف تربي طفلك على الأفكار الإيجابية؟

د. بشير أبو حمور

كثيراً ما أسمعُ مقولة «ما تعتقدُه عن نفسِكَ هو أنت» ولقد أصبحَ هذا القولُ في غايةِ الأهميَّةِ بالنِّسبةِ إليَّ؛ لعلمي بأثَرِه على الأطفال. للآباءِ أثرٌ كبيرٌ على أطفالهم وفي تَشكيلِ وُجهاتِ نَظرِهم عن أنفسِهم وحتَّى في نَظرَتِهم عن الحياةِ بشكلٍ عام. فالكلماتُ التي يقولُها الوالدانُ لأطفالِهم، والثِّقةُ التي يساعدونَهم على تطويرِها، والفُرصُ التي يقدمونَها لَهم، كُلُّها تُحْدِثُ فَرْقاً جَوهريَّاً في تَطوُّرِ أطفالِهم على المدى البعيد. وتُساعدُهم على تَطويرِ مواقفٍ واتجاهاتٍ إيجابيَّةٍ تُساهِمُ إلى حَدٍّ كبيرٍ بتَطوُّرِ صِحَّتِهم النَّفسيَّة. كما يُعتبرُ غَرسُ الثِّقةِ في نُفوسِ الأطفال، والاعترافُ بجهودِهم، والتَّركيزِ على جوانبِ القُوَّةِ لديهم؛ من أهمِّ المَهامِّ التي يجبُ التَّركيزُ عليها من قِبَلِ الوالدينِ والمُعلمين. فالأفكارُ الإيجابيَّة حَولُ النَّفسِ تؤكِّدُ مَفهومَ الذَّاتِ الإيجابيِّ وتُساعِدُ الأطفالَ على الاستِمتاعِ بِحياةٍ سَعيدةٍ. 
ومع ذلك عِندما لا يُشعُرُ الأطفالُ بالرِّضا عن أنفُسِهم أو عن أوضاعِهم، فَهُم بحاجةٍ إلى التَّذكيرِ بالطُّرُقِ الإيجابيَّةِ للتَّفكيرِ. شَجِّعْ طِفلَكَ على التَّفكيرِ الإيجابيِّ وعلى تقديمِ أمثلةٍ مِنَ الأفكارِ التي تُساعدُه في الشُّعورِ على نَحْوٍ أفضلٍ عندما يكونُ غيرَ سعيد. وقَدِّمْ لهُ مَجموعةً من الأفكارِ الإيجابيَّةِ التي تُساعِدُه في التَّعامل مع مُشْكلاتِه بطريقةٍ فَعَّالةٍ، ومن الأمثلةِ على هذهِ الأفكار: 
– أنا شَخصٌ جَيِّدٌ بِغضِّ النَّظرِ عمَّا يعتقِدُه أو يقولُه الآخرون عنِّي. 
– لا بأسَ مِن أنْ أخطِئ لأنَّ الجميعَ يخطِئُون. 
– أنا لا أسْتَسْلِم وسأستَمرُّ في المُحاولة.
– أفَكِّرُ في الأشياء الجيِّدةِ في حياتي. 
– إنَّ الجميعَ يشعُرُ بتَقلُّباتٍ في ثِقَتِه بنفسِه بين الحينِ والآخر.
– أنا قادرٌ وأستطيعُ القيامَ بالأشياءِ الجَيِّدة.
– المالُ لا يَشتري السَّعادة. 
– الكيفيَّةُ التي أفَكِّرُ بها أكثرُ أهميَّة مِن مَظهري الخارجِي. 
– أنا مَحبوبٌ ومَحظوظٌ بعائلتي وأصدقائي. 
– عندما أبتسمُ أشْعرُ بتحسُّن.
– لا أستطيعُ السَّيطرةَ على ما يفعلُه الكِبار.
– أنا فريدٌ من نَوعي ومُتميِّزٌ عن الآخرين. 
– عندما أكونُ حزيناً أفَكِّرُ في الأمُورِ التي تُعجبُني في نفسي.
– أفَكِّرُ في خياراتِي ثُمَّ أختارُ ما هو أفضَلُ بالنِّسبةِ إليَّ.
– كُلُّ يومٍ جَديدٍ يَجلِبُ فُرصةً للقِيام بِعملٍ أفضل. 
– سأُغَيِّرُ ما أستطيعُ تغييرَه، وأَقْبَلُ ما لا أستطيعُ تغييرَه.
– أتعاملُ مع الآخرينَ بالطريقةِ نفسِها التي أريدُ أن أُعامَلُ بِها. 
– لا أستطيعُ أنْ أُغيِّرَ عائلتي، ولكن بالتَّأكيدِ يمكنني أنْ أغيِّرَ نفسي.
وفِيما يلي بعضُ الطُّرُقِ التي يُمكنُ استخدامها لِغرسِ قِيَمِ التَّفكيرِ الإيجابيَّةِ لدى الأطفال: 
– كُنْ نموذجاً إيجابيَّاً 
مُعظمُ ما يتعلَّمُه الأطفالُ هو تَقليدٌ لِمَا يفعلُه الوالدان، ولِهذا إذا كان لدى الوالدينِ أسلوبٌ سلبيٌّ في التَّفكيرِ، فمِنَ المُرَجَّحِ أنَّ الطِّفلَ سَيُفكِّرُ بالأسلوبِ نفسِه أيضاً حتى ولو قُدِّمَ له نَصائحٌ مُخالِفَة. فقد يُشَجِّعُ الوالدانِ طفلَهم على التَّفكيرِ بِشكلٍ إيجابيٍّ، ولكنْ أفعالُهم لا تَزالُ تَظَهرُ سلبيَّة، وهنا يُدرُكُ الطِّفلُ هذا التُّناقضَ ويُقَلِّدُ أفعالَهم لا أقوالَهم. لهذا يَجِبُ عليكَ أنْ تَحْرصَ على أنْ تكونَ نموذجاً في التَّفكيرِ الإيجابيِّ وبأفعالِك قَبلَ أقوالِك. ومع هذا يجبُ أن لا يتوقَّع أن يكون الوالدان دائماً سعيدين فهنالك بالطَّبعِ اللَّحظات والمواقفِ الصَّعبة، ولكنْ يجبُ استخدامُ هذه اللَّحظاتِ الصَّعبةِ باعتبارِها فُرَصاً لتعليمِ أطفالِهم كيفيَّةَ التَّعاملِ مع المَشاعرِ السَّلبيَّة وتطوير التَّفكيرِ الإيجابي لحلِّ المُشكِلات.

الانضِباطُ والتَّشجيعُ 
غالباً ما يكون الوضعُ صعبا على الوالدين لتحقيقِ التَّوازن بين تأديبِ طِفلِهم وتعويدِه على الانضِباطِ من ناحية، وبَين زَرْعِ قِيَمِ التَّفكيرِ الإيجابيَّةِ وتشجيعِه من ناحيةٍ أُخرى. فقد يكونُ لدى الوالدين بَعضُ المَحاذيرِ المرتبطةِ بالخوفِ من أنْ يُؤدِّي التَّعزيزِ والتَّشجيعُ المُستَمِرُّ للطِّفلِ إلى إفسادِه. ومع هذا فإنَّ الاستخدامَ الحكيمَ للانضباطِ والتَّشجيعِ وفقاً لِكُلِّ حالة، سيُؤدِّي إلى الوصول إلى التَّوازنِ المِثاليِّ (مثال: الصَّرامَةُ والانضِباطُ مطلوبان في تَعليمِ القِيَمِ الجيِّدةِ مِثلَ الاحترامِ والتَّعاطفِ، بينما الإيجابيَّةُ مَطلوبةٌ عِندَما يتَعلَّقُ الأمرُ بِتعلُّمِ مهارةٍ جديدة). ويجبُ أنْ يتجنَّبُ الوالدان الاسْتِجاباتِ السَّلبيَّةِ عندما يخطئ أطفالُهم، حتَّى لا يمنعُه الخوفُ مِن مُحاولةِ أشياءٍ جديدةٍ. فالكثيرُ من الرُّموزِ النُّاجِحَةِ في حياتِنا، هم ناجِحون لأنَّهم يَرَونَ الأخطاءَ والنَّكسات كفُرَصٍ للتعلُّمِ والنّموِّ. وهذا التَّفكيرُ الإيجابيّ يساعدُهم على التَّغلُّبِ على المَصاعبِ التي توُاجِهُهم في طريق النَّجاح. ولهذا يجِبُ تشجيعُ الأطفالِ على التَّعلُّمِ من أخطائِهم، والتَّأكيدِ على فِكرةِ «أنَّ الشَّخصَ الذي لا يخطئ هو الشَّخصُ نفسُه الذي لا يفعلُ شيئاً». 
والخُلاصَةُ هي أنَّ غَرْسَ مَهاراتِ التَّفكيرِ الإيجابيِّ تُحْدِثُ فَرْقاً جَوهريَّاً في حياة أطفالِنا. فهم يُطوِّرونَ الثِّقةَ اللازمةَ للتَّغلُّبِ على العقباتِ التي تُواجهُهم، ويبنون أسلوباً جديداً في التَّفكيرِ ليُساعدَهُم على تحقيقِ أهدافِهم الحاليَّةِ والمُستقبليَّة، ويجذبون المَزيدَ من الأصدقاءِ، ويصبحون أكثرَ راحةً في علاقاتِهم الاجتماعيَّة. بالإضافة إلى ذلك، تُشيرُ نتائجُ البحثِ العلميِّ إلى أنَّ التَّفكيرَ الإيجابيِّ يُحِدُّ من القَلقِ ويُساهِمُ في التَّمتُّعِ بحياةٍ صحيَّةٍ مِثاليَّةٍ.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

لعب الأطفال وسيلة ترفيهية أم حاجة نفسية؟

د سحر حوامدة وقت اللعب هو من أمتع الأوقات التي يقضيها طفلك في عامه الأول، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *