الرئيسية / عبق التراث / الحكواتي في الذاكرة المنسية

الحكواتي في الذاكرة المنسية

 

بقلم :صونية السعيدي 

بسحر الكلمات تغازلك اللحظات ، لتمتطي صهوة الفارس المغوار، معانقا زمن البطولات ، وعلى بساط سندباد تجوب القلاع والأسوار ، لتحط ضيفا على شهريار ، قصص أسرتنا ببديع الوصف وجمالية السرد ، نبحر في مكنوناتها لنستشف العبر.

تراث شفاهي يرسخ الذاكرة الشعبية ، بطله الحكواتي  ، فعلى نغمات الناي  ودقات الدف تنسج الحكايات  والليالي الملاح .

فن تعبيري يرتكز على الإيماء والتشخيص  وسرعة البديهة لإثارة المتلقي ، بمختلف مشاهدها  من معظى شفهي إلى أنماط مختلفة من الحركات البهلوانية  ، مرورا إلى لوحات فنية ،  تتراقص على نايها  القردة والأفاعي ، لتقف عاجزا أمام أشخاص  ، لاعبت أ جسادهم ألسنة النار ،  وامتلأت بطونهم بشظايا  الزجاج في مسرح مفتوح يعج بالمارة ومريديه.

 فالحلقة في القاموس اللغوي :" اسم يدلُّ على شكل هندسي دائري، يُقال تَحَلَّق الناس إذا جَلَسُوا حَلَقات ،  وقد تكون حلقة طارئة ،  فيتحلَّق الفضوليون حول شخص أو مُنازعة.

ففي اللسان الدارج: "دارو عليهم حَلْقة ،  أي إجتمعوا حول أمر ما من باب الفضول والاستطلاع".

وتعتبر ساحة جامع ا لفنا ،  المنبع الرئيسي لفن الفرجة ،  يحج إليه الكثير من السياح من كل أصقاع العالم,تم تصنيفها سنة2001 ضمن التراث اللامادي الإنساني لمنظمة اليونيسكو.

هذه الساحة التي ألهمت الكثير من الشعراء والأدباء ،  مما  جعل  المخرج الألماني توماس لادنبورغر ،  يسلط الضوء على عالم الحكواتي حيث أكد: "خلال مرحلة تصويري للفيلم، كانت أغلبية المغاربة لا تعترف بالحكواتيين كفنانين حقيقيين. أو على الأقل لا تنظر إليهم كجزء من النخبة الفنية للبلد ،   لقد ركزت في مشروعي، وهذا كان قصدي، على عرض أعمال "الحلايقية" خاصة، والحكواتيين عامة في سياق معين، وتاكيد قيمتهم الثقافية".

ومن الأسماء التي ذاع صيتها في سماء الفرجة نذكر:عبد الرحيم المكوري -اكبيري,باقشيش-الملك جالوق-محمد باريز.

يبقى الحكواتي رمزا للتراث الشعبي الشفهي ,وذاكرة غنية بالتجارب والأسرار ,لا يعرف كنهها ,‘إلا من إستساغ طيب سردها وعفوية حكيها .

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

معجم المهن الشعبية: المسحّر أو أبو طبيلة أو الدبدبة

بقلم /حسين محمد حسين / المنامة كثيرة هي الأسماء والمصطلحات التي ارتبطت بالحرف والمهن الشعبية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *