الرئيسية / عبق التراث / المبخرة العُمانية أصالة تاريخية

المبخرة العُمانية أصالة تاريخية

 
زهرة الشرق  / أصايل
إرتبط العمانيون بالبخور منذ حقب طويلة، سواء من حيث الصناعة أو الاستعمال، فهو من أهم المستلزمات المنزلية الأساسية خاصة لدى المرأة .
ويكثر استخدام البخور أيضاً في الأفراح والأعياد، وصناعته شأنها شأن صناعة العطور، تتطلب سنوات عدة لإتقان فن خلط المواد المختلفة لإنتاج أنواع مختلفة الروائح، وبالتوازي مع صناعة البخور تسير أخرى برع فيها العمانيون منذ مئات السنين، وهي صناعة المجامر أو المباخر، ولها قصة طويلة معهم.
للمجامر سيرة ذاتية موغلة في التاريخ القديم، يُرجح أنها ولدت على يد الإنسان البدائي الذي اكتشفها بفعل المصادفة، حين احتاج إلى وعاء يضع داخله أوراق النباتات والأغصان الصغيرة وصمغ جذوع الأشجار والزهور العشوائية، ليدقها بعصاه حدّ هرسها، ويدهن نفسه بمزيجها من قبيل التعطر أو التداوي.
ما وصل إلينا عبر أساطير الشعوب، يحمل في طياته طرائف عن المبخرة، بعضها غريب يصل حد الخرافة، ففي أسطورة أرمنية قديمة، تقف شابة أسفل جبل آرارات وقد جعلت باطن كفها محملاً لجمرة تضيء درب سفح الجبل، لحبيبها الفارس الهارب من الأعداء، من دون أن تحترق يدها . وثمة كتيبات ولوحات تشكيلية وصور فوتوغرافية تشير إلى هذه الجزئية في الأسطورة، بينما كتب التاريخ تذكر لنا زمن ظهور المبخرة أو المجمرة بتوثيق ومعلومات أدق.
ولعل أكثر ما يؤكد قدم ظهور المباخر، هو تاريخ إنتاج اللبان والبخور، وشهدت منطقتنا المتاجرة بهما خلال فترة النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد، عبر المحيط الهندي ساحل مالابار، ويضم المتحف العماني في جنباته مبخرة من حجر الكلس لها أربعة قوائم وبداخلها مادة سوداء كأثر اللبان وحدد تاريخ المبخرة من 2100 إلى 2200 ق .م . وهي بذلك الأقدم في العالم .
وأياً يكن نوعها أو شكلها أو حجمها، لا يخلو بلد، وربما بيت عربي من وجود هذه الأداة الأساسية، ففي باطنها مزيج العطور والبخور وخشب العود، فتنشر الأريج العطر في أرجاء المنزل، وتعطّر الثياب والجسد والأثاث والزوايا، أما في حالة استقبال الضيوف فإن لها طقوساً وتقاليد تتصل بتدخينه وتعطيره، حيث يُقدم له العود في المبخرة ليُنسم منه إليه بحركة من يده، ويقوم بهذه المهمة شخص بعينه وهو نفسه ساقي القهوة العربية، أما في مجلس النساء فتقوم مدبرة المنزل أو إحدى الفتيات بالمهمة، ويراعى أن تكون كمية البخور والمواد العطرية ضعف كمية الجمر.
وفي عمان تحتل المبخرة (المجمر) مكاناً خاصاً في قلوب العمانيين قبل بيوتهم، فلا يخلو مكان على أرض السلطنة من وجود المبخرة، فهي ليست للزينة فقط، بل دأب الجميع على استعمالها، سواء أكان في المنزل أم العمل أم حتى السيارة، ومن يسافر إلى الخارج يحرص على تعطير ملابسه ببخور اللبان الذي تشتهر به السلطنة بشكل كبير.
ويتفنن الحرفيون العمانيون في صنع مباخرهم وتزيينها بالألوان والنقوش التي تعطيهم تفرداً عن غيرهم من الشعوب التي تستخدم البخور في التعطير، فالمبخرة العمانية قديماً كانت تصنع من الفخار، ومع تطور الحركة الصناعية الحرفية دخلت عليها عدة تعديلات زادتها جمالاً
ويستطيع الزائر إلى السلطنة أن يتعرف إلى مكانة هذه التحفة الفنية التي تعرف بالمبخرة لدى الشعب العماني حينما يصل إلى ميناء مطرح البحري، فأول ما يخطف بصره شموخ مبخرة ريام التي تقبع على ربوة بارتفاع 30 متراً، بينما يصل ارتفاع مجسم المبخرة إلى 25 متراً في حديقة ريام التي تطل على كورنيش مطرح بشكل مباشر 
ارتبط العمانيون بالبخور منذ حقب طويلة، سواء من حيث الصناعة أو الاستعمال، فهو من أهم المستلزمات المنزلية الأساسية خاصة لدى المرأة . ويكثر استخدام البخور أيضاً في الأفراح والأعياد، وصناعته شأنها شأن صناعة العطور، تتطلب سنوات عدة لإتقان فن خلط المواد المختلفة لإنتاج أنواع مختلفة الروائح، وبالتوازي مع صناعة البخور تسير أخرى برع فيها العمانيون منذ مئات السنين، وهي صناعة المجامر أو المباخر، ولها قصة طويلة معهم.
للمجامر سيرة ذاتية موغلة في التاريخ القديم، يُرجح أنها ولدت على يد الإنسان البدائي الذي اكتشفها بفعل المصادفة، حين احتاج إلى وعاء يضع داخله أوراق النباتات والأغصان الصغيرة وصمغ جذوع الأشجار والزهور العشوائية، ليدقها بعصاه حدّ هرسها، ويدهن نفسه بمزيجها من قبيل التعطر أو التداوي.
ما وصل إلينا عبر أساطير الشعوب، يحمل في طياته طرائف عن المبخرة، بعضها غريب يصل حد الخرافة، ففي أسطورة أرمنية قديمة، تقف شابة أسفل جبل آرارات وقد جعلت باطن كفها محملاً لجمرة تضيء درب سفح الجبل، لحبيبها الفارس الهارب من الأعداء، من دون أن تحترق يدها . وثمة كتيبات ولوحات تشكيلية وصور فوتوغرافية تشير إلى هذه الجزئية في الأسطورة، بينما كتب التاريخ تذكر لنا زمن ظهور المبخرة أو المجمرة بتوثيق ومعلومات أدق.
ولعل أكثر ما يؤكد قدم ظهور المباخر، هو تاريخ إنتاج اللبان والبخور، وشهدت منطقتنا المتاجرة بهما خلال فترة النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد، عبر المحيط الهندي ساحل مالابار، ويضم المتحف العماني في جنباته مبخرة من حجر الكلس لها أربعة قوائم وبداخلها مادة سوداء كأثر اللبان وحدد تاريخ المبخرة من 2100 إلى 2200 ق .م . وهي بذلك الأقدم في العالم .
وأياً يكن نوعها أو شكلها أو حجمها، لا يخلو بلد، وربما بيت عربي من وجود هذه الأداة الأساسية، ففي باطنها مزيج العطور والبخور وخشب العود، فتنشر الأريج العطر في أرجاء المنزل، وتعطّر الثياب والجسد والأثاث والزوايا، أما في حالة استقبال الضيوف فإن لها طقوساً وتقاليد تتصل بتدخينه وتعطيره، حيث يُقدم له العود في المبخرة ليُنسم منه إليه بحركة من يده، ويقوم بهذه المهمة شخص بعينه وهو نفسه ساقي القهوة العربية، أما في مجلس النساء فتقوم مدبرة المنزل أو إحدى الفتيات بالمهمة، ويراعى أن تكون كمية البخور والمواد العطرية ضعف كمية الجمر.
وفي عمان تحتل المبخرة (المجمر) مكاناً خاصاً في قلوب العمانيين قبل بيوتهم، فلا يخلو مكان على أرض السلطنة من وجود المبخرة، فهي ليست للزينة فقط، بل دأب الجميع على استعمالها، سواء أكان في المنزل أم العمل أم حتى السيارة، ومن يسافر إلى الخارج يحرص على تعطير ملابسه ببخور اللبان الذي تشتهر به السلطنة بشكل كبير.
ويتفنن الحرفيون العمانيون في صنع مباخرهم وتزيينها بالألوان والنقوش التي تعطيهم تفرداً عن غيرهم من الشعوب التي تستخدم البخور في التعطير، فالمبخرة العمانية قديماً كانت تصنع من الفخار، ومع تطور الحركة الصناعية الحرفية دخلت عليها عدة تعديلات زادتها جمالاً
ويستطيع الزائر إلى السلطنة أن يتعرف إلى مكانة هذه التحفة الفنية التي تعرف بالمبخرة لدى الشعب العماني حينما يصل إلى ميناء مطرح البحري، فأول ما يخطف بصره شموخ مبخرة ريام التي تقبع على ربوة بارتفاع 30 متراً، بينما يصل ارتفاع مجسم المبخرة إلى 25 متراً في حديقة ريام التي تطل على كورنيش مطرح بشكل مباشر.

 

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

الشاي (أتاي) الصحراوي بمدينة كلميم المغربية طقوس وعادات

بقلم : عائشة بداحي       الشاي(أتاي)الصحراوي بمدينة كلميم  le thé Sahraoui            …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *