الرئيسية / رحيق الأدب / إلتباس (قصة قصيرة )

إلتباس (قصة قصيرة )

بقلم الأديبة المغربية ليلى عبدلاوي

شاحنات،سيارات،عربات نقل تملأ المكان،ركنت سيارتها في ممر ضيق..
سلع،ألوان،روائح…
تغلغلت بين الخيام،عيناها تتنقلان بحثا عن سلع تعرف أنها ستحتاج إليها، الزوج يغط في الأحلام، الأولاد منكبون على هواتفهم..
تلفحها أشعة الشمس ، نشاز أصوات الباعة يمنعها من التركيز،خضر وفواكه،وجوه حفرفيها الزمن أخاديد عميقة ، بينما تكاد النعمة تقفز من خدود كالورد .
تذكرت أصص الزهر، مرة أخرى نسيت أن تسقيها هذا الصباح،غدا يمتلئ بيتها بزوار تحبهم ،  ضحكاتهم وأحاديثهم تشعرها بجمال الحياة.
تنحني على الصناديق ترددت يدها، تراءى لها الطبيب بوزرته البيضاء.
"أعرف أن إرادتي ضعيفة ، لكنه ينبغي أن أفكر جديا في اتباع برنامج صحي ، إن كنت لا أريد أن أسقط في شراك الأمراض  المزمنة "
مرقت كالسهم امام جزارة اللحوم الحمراء.
جرس هاتفها يدق ،صديقة تنعي إليها وفاة جارة قديمة وتستعجلها لحضور الجنازة..
غادرت السوق مسرعة بنصف المشتريات،  أمام عينيها يتراءى وجه عزيز،شعر طويل فاحم وضحكات طفل ،إمرأة طيبة الروح،نقية الفؤاد.
إندفعت إلى داخل المطبخ ، حيث وضعت حمولتها،فكرت لحظة بالصعود إلى غرفتها لاستبدال ملابس السوق بأخرى لائقة، توقفت عند اول عتبة:
"إنني ذاهبة إلى عزاء،لايليق أن أرتدي أحسن الثياب ، يجب أن أتجرد من هذه الحلي الخفيفة أيضا"
عند باب البيت ازدحام ونواح، نعش الجارة الحبيبة محمول على الأكتاف في طريقه إلى المسجد.
دخلت، المعزيات جالسات بصمت مطبق،لاحظت أنها لا تعرف أيا منهن..يرمقن أطباق التمر وأكواب اللبن بطرف خفي.
،إمرأتان مكتنزتان عيناهما محمرتان،تحملقان فيها بعدوانية سافرة،قرأت على شفاههما همسا..
-أتعرفين هذه المرأة؟
-لا أبدا.
-ولا انا،لكن انظري إلى ملابسها،.يتأكد لي أنها من أولئك النسوة اللاتي تقصدن مناسبات العزاء مستغلات الزحام وشرود أهل الدارمن أجل السرقة…
قامت لا تكاد لا ترى ما أمامها…كادت أن تفبد توازنها فتسقط على وجهها بعدما علقت قدماها بالأحذية المتراكمة عند باب البيت

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

إلـى زهـــرةِ مدينـــــةِ التـــــــآخي

  شعـــر : حســـين حســـن التلســـيني / الـــعـــــراق اُذكــريـنــي كـلمــا الليــلُ أطــلا كـلـمـا رشــك مـن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *