الرئيسية / نفحات إيمانية / الصيام مدرسة للتغيير

الصيام مدرسة للتغيير

د العربي عطاء الله

الصيام مدرسة تربوية إسلامية عامرة بشتى القيم النبيلة والدروس النافعة للفرد والمجتمع، وقلما تجد مدرسة في دنيا الناس تجمع بين التعليم والتربية أو التثقيف والإرشاد، وإن وجدتها ألفيت مناهجها التربوية قاصرة لا تفي بحاجات الإنسان الفطرية والنفسية والروحية.

 

ويعتبر الصيام أحد ينابيع السعادة الروحية وطريق تصفية النفس وترقية أحوالها والسمو بها إلى مدارج الكمال ومدرسة للتغيير، إذ إن المنهج الإسلامي يراعي في عملية التقويم والتهذيب والترقية شرط التوازن والاعتدال الذي يضبط الأشياء، ويضع كلا منها في موضعه الصحيح بلا إفراط ولا تفريط.

فالمطالب المادية لها اعتبارها وقيمتها تبعا لخصائص جسم الإنسان الذي خلقه الله تعالى، فأبدع صنعه وأودع فيه دوافع وقوى وطاقات وحاجات.

وللمطالب النفسية والروحية شأن عظيم ومكانة عالية إذ هي التي تحدد خصائص شخصية الإنسان وصفاته السلوكية ومظاهر حركتيه الاجتماعية وأنماط تفاعله مع الناس.

والله تعالى شرف هذا المخلوق وهو الإنسان وكرمه بهذا العقل وشرفه بأنه يمتلك روحا مدركة واعية مفكرة شاعرة، ولم يشرفه بما لديه من أجهزة فسيولوجية، ولهذا فالإسلام يوصي بتهذيب الروح وتنقيتها من أدران الجاهلية، لتقوى على تحمل المسؤولية والسير إلى طريق الله وهي مطمئنة هادئة.

والصيام له دور عظيم في إعلاء شأن الروح، وإكساب المسلم القيم الفاضلة وإصلاح المجتمع وترقيته إلى ما هو أحسن وأفضل، وكي تحتل المقام الصحيح وهو مقام القيادة والتوجيه.

والصيام يرفع عن الإنسان قيود المادة ليسبح في آفاق روحية رحبة، حيث الأمن والاطمئنان والسعادة الحقة، فالصوم مدرسة تربوية للأمة لتقرير منهج الله تعالى في الأرض ولتستعلي على ضرورات الجسد كلها، ولتحتمل مشقات الطريق المفروش بالعقبات والأشواك، والذي تتناثر على جوانبه الرغبات والشهوات.

 

 

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

طوبى لمن فطر صائما !

بقلم : محمد عمر دولة ما أعظَمَ  الإسلام ،وما أشَدَّ عِنايتَه بالإحسانِ في الشؤون الذاتية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *