الرئيسية / نفحات إيمانية / الشكر المفقود !

الشكر المفقود !

د عبد الله العمادي

قال الإمام ابن قيم الجوزية: النعم ثلاث.. نعمة حاصلة يعلم بها العبد، ونعمة منتظرة يرجوها، ونعمة هو فيها لا يشعر بها..

كم منا من يشكر الله إذا بدأ يومه وانتهى دون أن يصاب بالصداع مثلاً؟

كم منا من يشكر الله أن أبقى له حاسة الشم والتذوق وهو يتناول طعامه؟

كم منا من يشكر الله وهو يمشي مستنشقاً بعض الهواء، دون عكازات وكراسي متحركة؟

كم منا من يشكر الله أنه سليم معافى، له قلب ينبض ورئتان تعملان وكلى وكبد وغيرها من أجهزة خافية عن الأنظار، تعمل بهدوء وتناغم عجيب؟

الأسئلة من هذا النوع لن تنتهي أبداً. لماذا؟ لأن نعم الله أكثر وأشمل من قدرتنا على السرد أو الإحصاء.. إن أغلبنا في مسألة النعم ينتظر تلك الغائبة المنتظرة أو المرجوة، كما قال ابن قيم الجوزية، تراه دائم السؤال والبحث عنها رجاء الالتقاء بها سريعاً، في الوقت الذي ربما يكون على النقيض مع النعم الحاصلة له، أو الموجودة ولا يشعر بها.

ربما المرء منا لحرصه وتطلعه لنعمة يرجوها ودائم الدعاء لنيلها، ينسى نعماً عظيمة أخرى حوله وفي نفسه وأهله وبيته لا يشعر بها، على الرغم من أننا نقرأ في اليوم أكثر من عشرين مرة، الحمد لله رب العالمين.. ولكن لا أثر!

الآية هذه كفيلة بتذكيرنا بنعم الله التي لا تُعد ولا تُحصى، بشرط قراءتها والذهن حاضر يستوعبها، والقلب يتدبرها، وإلا فإنها لن تكون أكثر من مشهد لأحبال صوتية تهتز لتخرج أصواتاً، لا ندري ما نقول ونردد.. فكيف والحال كذلك، نتذكر ما حولنا من نعم الله الكثيرة؟

لئن شكرتم لأزيدنكم.. معادلة دقيقة جداً تحتاج إلى من يستوعبها تمام الاستيعاب. ومن يصل إلى مرحلة الاستيعاب التام لتلك المعادلة، فلا شك أنه سينال النعم الثلاث، التي ذكرها ابن قيم الجوزية رحمه الله. وكيف لا ينالها أحدنا، ونحن تتعامل مع رب كريم لا حدود لكرمه؟

فاللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

يوم الجمعة والاستثمار الروحي

بقلم : فضيلة الشيخ حسن الصقار إن لكل لحظة من زمن يوم الجمعة قيمة عظيمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *