الرئيسية / رحيق الأدب / ضياع / قصة قصيرة

ضياع / قصة قصيرة

  بقلم : الأديبة المغربية أذ . ليلى عبد لاوي

"]

لايدري كم الساعة الآن ، لقد نسي منذ زمن طويل أن في السنة فصولا، يمر عليه الصيف يمر في الرياض والبساتين… شتاؤه تحت الأسقف والمنازل المهجورة..

سريره بقايا صناديق.. وغطاؤه أسمال مهلهلة ، نظر إلى السماء، الغيوم المثقلة بالأمطار تغطي الأديم، انفرجت شفتاه عما بقي من أسنانه في شبه ابتسامة… لو ترحمه السماء اليوم ! أحس بالبرودة تسري في جسده ، ثقوب معطفه كالسنان الحادة، حاول ان يتذكر لون المعطف وسط كل هذا النشاز .

ستار من ضباب يغلف الحياة من حوله.. لايكاد يبصر ماحوله، لعلها زجاجة الشراب التي أفرغ محتواها في جوفه هذا الصباح الاحتياج إلى سيجارة يلح أكثر، كيس الأعقاب التي جمعها سقط في ثقب جيبه وتهاوى إلى أسفل المعطف، أخذ يتمايل يمينا ويسارا إلى أن تمكن من إخراجه، أنصاف أعقاب متهالكة ، أغمض عينيه، الحلم نفسه، تراءت له علبة السجائر الجديدة في غلافها البلاستيكي اللامع.. أصابعه السوداء تفتش الآن عن كبريت في مغارة الكنز، لا شيء، السيجارة ترتجف في يديه وهو عاجز تماما عن القيام من مكانه ليطلب من أحد إشعالها. تذكر أن سوق الخضار المركزي سيقفل الآن، بقايا الفواكه والخضار في مكانها تنتظره وفي جنباتها ابتسامات معهودة… أيتها الفواكه الجميلة ، ابقي في مكانك .. لن أبادلك اليوم الابتسام.. .. زحام المارة يجري أمامه كعربات قطار، خيل إليه أن ركابا يطلون من النوافذ وفي أيديهم أعواد كبريت مشتعلة أدخل يديه ثانية إلى جب المعطف، نسي تماما عما يبحث. استمال قليلا في مجلسه، الليل يقترب، أغمض عينيه طويلا، وجه وسيم ، عطر باريسي وملابس ذات أناقة عالية .. الهزيع الأخير من الليل، البيت جبل من نار.. دخان وزحام… ثلاث جثث متفحمة .. مفتاح السيارة في يديه جمرة ملتهبة ، رباط العنق حبل مشنقة من النوع الغليظ… تردد طويلا.. لاحت له أضواء الحانة من بعيد..

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

إلـى زهـــرةِ مدينـــــةِ التـــــــآخي

  شعـــر : حســـين حســـن التلســـيني / الـــعـــــراق اُذكــريـنــي كـلمــا الليــلُ أطــلا كـلـمـا رشــك مـن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *