الرئيسية / إشارات ملونة / ترانيم الشموع

ترانيم الشموع

السعيدي صونية

لمسات من البهاء ، تختزل دفء المكان ، لتضفي بريقا يأسر الأنظار، تغيب فيه الكلمات،  وتتراقص فيه الأحاسيس على أوثار الزمن ، لنرسم إشراقات من الأمل.

فللشموع مكانة خاصة في ذواتنا ، فهي إشعاع من النور  تبحر بنا في ثنايا الحياة ، لنستحضر بشغف  بريق اللحظات.

فالشموع تاريخيا ، رسخت معالم الحضارة الفرعونية والبابلية ،و جسدت عبر العصور;الشعائر الدينية والطقوس الروحانية  ،لينطفئ وهجها مع ميلاد المصباح الكهربائي ، فيعاودنا الحنين لسنوات خلت ،فتغدو قطعة فنية.

فببصمات إبداعية  ، أضحت تحفة تعددت فيها المجسمات ، تلونت بألوان الطيف وتطاير عبقها ليضفي بهاء على المكان.

تزف في موكبها العرائس  ،وتولد فيها سنة جديدة بأحلامها وآمالها ،وفي جلسة شاعرية تضفي بهاء على دفء القصيدة.

فأضحى فنا يعكس الذوقيات، عالم متفرد يجسد البهاء والثرف ،فقطعة الشموع على منضدة الصالون تحفة في حد ذاتها ،أما في المطابخ فهي مزيج من عصارة الفواكه ،و في الحمامات رحيق الزهور  ،وفي غرف النوم تركيبة من الزيوت العطرية.

فللشموع أثار نفسية على الذات ،وهذا ما أكدته إحدى الدراسات اليابانية التي أجريت بجامعة طوكيو؛ فاللون الأحمر يساعد على تجديد الطاقة، والأصفر يحسن الذاكرة وينشط الجهاز العصبي،  والأبيض يمنح النفس الهدوء والإحساس بالأمان.

أما من حيث عطرها فلها فوائد جمة بالنسبة  الصحة النفسية ,حسب ما أثبتته البحوث: فالشموع ذات الروائح المتبلة أو«سبايسي» تبعد الإحساس بالملل ، مثل: (المسك-العنبر-القرنفل- القرفة- البتشولي) ،في حين الروائح بطيب الزهر، تساهم في التغلب على الشعور بالحزن كروائح الفل -الياسمين – الورد) أما العطور المستخلصة من الفواكه كالفراولة وزهرة الخوخ فتحيل إلى الإحساس بالوحدة.

وفي كتاب" قوة الشموع" عززت مؤلفته  نظرية الهدوء النفسي ، والإسترخاء الجسدي؛ من خلال التأمل في شمعة مضيئة وما تفرزه من إمتصاصات للشحن السلبية، حيث أكدت أن هذه الطريقة كفيلة بالتخفيف من مشاعر القلق والتوثر ، ولها نفس تأثير تمارين اليوجا.

فكثيرة هي الشموع التي تنير دروب حياتنا ،وتنثر العطر في وجداننا على فوانيس معلقة  بلوحات الأمل.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

كانت تزرع معي الأمل ..

بقلم :أذ.عبد الحق احسايني في أحد أيام الشتاء من سنة 1985، كنا مارين بطريق الحدود …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *