الرئيسية / زهرة الحياة / الآثار التربوية للعب على سيكولوجية الطفل

الآثار التربوية للعب على سيكولوجية الطفل

د محسن العيسوى

تمثل الألعاب التي يمارسها الأطفال، مدخلاً رئيسياً في تركيبته الشخصية والجسدية والعقلية ،إذ تشكل مزيجا من النشاط الحركي والذهني من أجل إشباع المتعة الشخصية والإحساس بالراحة النفسية، حيث يعمل  النشاط واللهو عن التنفيس عما بداخل الإنسان فيزيل التوتر ويقلل من الانفعالات اللإرادية والسلوك السيئ، حيث تغرز الألعاب  روح التعاون والتسامح والأخلاق الفاضلة ، كما أن الطفل من خلال ألعابه المختلفة يستطيع التعبير عما يجول بخاطره وعن احتياجاته ،لذا فالألعاب تعتبر متنفس جيد وآمن للعواطف والانفعالات الكامنة داخله ،ومن أفضل الوسائل التي تبث من خلالها الرسائل التي تعبر عما يجول بخلده من خلال سلوكياته وردود أفعاله .

فأضحى من الواجب ،حسن اختيار الأسرة لها ما يلائم كل مرحلة حتى نستطيع أن نربي طفلاً ذو سلوكيات ناضجة قادر على اكتساب علاقات اجتماعية،  وهناك أنواع متعددة ،منها  اللعب الفردي والجماعي واللعب النشيط والهادى وهناك اللعب الذي يغلب عليه الصفة العقلية ، ولكل فوائده وخصائصه إلا أننا نود أن ننبه إلى الألعاب الالكترونية الحديثة والتي بدأت في الانتشار بين أطفالنا والتي يغلب عليها الطابع العقلي وخطورتها، أن لم تكن موجهة بطريقه تربوية سليمة من حيث تأثيرها المباشر على سلوكيات وانفعالات الطفل النفسية وأن بدأ للبعض أنها مفيدة ومسلية .. فبعد فتره غير طويلة يدمن عليها الطفل ومن المستحيل تركها أو الابتعاد عنها ،مهما كانت الاغراءات ،كما أنها تمثل السبب الرئيسي في انهيار الحوار الأسري، مما يترتب عليه ضياع القيم الاجتماعية والسلوكية التي يكتسبها الطفل من خلال تعامله مع أسرته،  لذا نجد  الأسرة عاجزة  عن تنظيم مواعيد نوم أطفالها ويقظتهم ومن أخطر السلوكيات لجوء الطفل إلى الكذب والخداع من أجل الاسترسال باللعب مما يترتب على ذلك اهداره لقيمة الوقت وإهماله وعدم القدرة على تعلم كيفيه استثماره فيما ينفعه ، أيضا غياب القدوة الحسنة مما ينتج عنه ضياع للقيم والواجبات الدينية والاجتماعية وتعرض الطفل لكثير من المشاكل الصحية والنفسية، فمثلا لا يهتم بالغذاء الصحي فهو يلهث وراء الوجبة السريعة التي لا تخطفه من أمام جهازه مما يؤدي إلى اصابته بالتخمة وسوء التغذيه ، كما يصاب أغلب الأطفال بالأرق ومشاكل بالنطق وعدم القدرة على الاسترسال في الحديث نتيجة العزله التي يعيشها منفرداً أمام الجهاز فتخلق فيه السلبية الاجتماعية وتدفعه إلى عالم خيالي بحت بعيداً عن الواقع الملموس ،ولعل من اخطرها تلك الألعاب التي تعتمد على العنف مما تؤدي إلى اصابتهم بأمراض الفزع الليلي والتبول اللإرادي والخوف ناهيك عن التأخر الدراسي نتيجة ضياع معظم الوقت بعيداً عن أداء الواجبات المدرسية.

أن التعايش مع عصر التقدم والانترنت والتقدم العلمي مطلوب وواجب، لكن يجب أن يكون تحت الاشراف التربوي السليم وباتزان مع اختيار المناسب لتقدمنا ولمجتمعنا وتقاليدنا وديننا.

يجب على كل أسره العمل على تشجيع أطفالها على إبراز مواهبهم والخروج والترويح عنهم في الاجازات بالذهاب إلى الحدائق والمتنزهات في جو عائلي واضعين في الاعتبار غرس قيمة الوقت لدى الطفل الذي يمثل مستقبل  الأمة وأملها في الارتقاء بمسيرة الحضارة العربية والإنسانية.

تحرير

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

كيف تربي طفلك على الأفكار الإيجابية؟

د. بشير أبو حمور كثيراً ما أسمعُ مقولة «ما تعتقدُه عن نفسِكَ هو أنت» ولقد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *